الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تستَنكر شروط الدعم العمومي المجحفة في حق مقاولات صغرى وصحافة جهوية
الأنوال نيوز متابعة
استنكرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف شروط الدعم العمومي المجحفة في حق المقاولات الصغرى والصحافة الجهوية، واصفة إياه ب”سلوك عشوائي ” وغارقا في الهواية وفي التدبير المزاجي لملفات جوهرية تفرض التحلي بالحكمة والرزانة وبعد النظر.
وقالت الفيدرالية، في بيان لها، إن الوزارة أقدمت على تعميم لائحة جديدة من الوثائق والشروط المطلوبة للاستفادة من الدعم، من بينها اشتراط توفر المقاولات الصحفية الإلكترونية الصغرى والجهوية على خمسة صحفيين مهنيين حاملين للبطاقة المهنية، بالإضافة إلى مدير النشر، معتبرة أن هذا الشرط يشكل عبئاً إضافياً على عدد كبير من المقاولات الإعلامية الصغيرة والجهوية.
واعتبرت الهيئة المهنية أن هذه الإجراءات تأتي دون تشاور مسبق مع الفاعلين في القطاع، مشيرة إلى أنها سبق أن عبرت عن رفضها للمقتضيات الواردة في مرسوم الدعم العمومي الصادر سنة 2023، وكذا للقرارات التنظيمية المرتبطة به، بدعوى اعتمادها معايير من قبيل رقم المعاملات والرأسمال، وهو ما ترى أنه يتعارض مع مبدأ التعددية الإعلامية المنصوص عليه في قانون الصحافة والنشر.
وأكدت الفيدرالية أن الشروط الجديدة قد تؤدي، بحسب تقديرها، إلى إقصاء عشرات المقاولات الصحفية الجهوية والصغرى من الاستفادة من الدعم العمومي، خاصة في ظل الصعوبات المرتبطة بالحصول على بطاقات مهنية جديدة نتيجة الوضعية الحالية للمجلس الوطني للصحافة.
وحذرت من أن استمرار العمل بهذه المعايير قد يفضي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية للمقاولات الإعلامية المحلية والجهوية، وما قد يترتب عن ذلك من إغلاق عدد منها وفقدان مناصب الشغل، الأمر الذي قد يؤثر على التنوع والتعددية داخل المشهد الإعلامي الوطني.
ودعت الفيدرالية وزارة القطاع إلى فتح حوار جدي مع المنظمات المهنية المعنية، وإعادة النظر في شروط الاستفادة من الدعم العمومي بما ينسجم مع مقتضيات قانون الصحافة والنشر وأهداف الدعم الرامية إلى تعزيز التعددية الإعلامية وتنمية القراءة ودعم الموارد البشرية.
كما طالبت بإيجاد حلول قانونية وتنظيمية للإشكالات المرتبطة بتدبير قطاع الصحافة، وبمراجعة الآليات المعتمدة في تصنيف المقاولات الصحفية، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة تشاركية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في القطاع.
وتساءلت كيف لمقاولات إلكترونية صغيرة وأخرى جهوية كدت واجتهدت طيلة السنوات الأخيرة حتى توفرت فيها شروط الاستفادة ولو من الدعم الجزافي البسيط، تجد نفسها اليوم غير مستوفية للشروط الوزارية الجديدة، مما سيحكم عليها بالحرمان من حق الولوج إلى منظومة الدعم العمومي، وحتى إن أرادت السعي لتحقيق المطلوب منها، فإنه يستحيل عليها مثلا إنجاز بطاقات مهنية جديدة لتعطيل المؤسسة الموكول لها ذلك، بعد فضائح اللجنة المؤقتة التي كانت عينتها الحكومة ووزيرها في القطاع.
بالموازاة، سجل المصدر ذاته أن الإخبار بهذه الشروط الجديدة جرى نفسه بسوء نية منذ البداية، حيث تم التسريب بشكل محدود عبر اللوبي المفضل عند الوزارة، ثم بعد ذلك من خلال اتصالات مصالح الوزارة ببعض المقاولات فقط، ولم يتم تعميم الإخبار والاتصال إلا بعد أن افتضح الأمر وانطلق الاستنكار، وهذا يدل على أن الوزارة نفسها تدرك أن عملها مخالف للقانون ويتطلب السرعة والسرية لتمرير المخطط المراد الوصول اليه، مشيرة إلى أن استمرار التمسك بمعيار رقم المعاملات والمبالغة في عدد البطاقات المهنية المطلوبة مع وقف تجديدها بسبب مأزق اللجنة المؤقتة، كل هذا يضع الوزارة والحكومة موضع الشبهة من البداية.
وأضافت أنه كان على وزارة القطاع استيعاب روح ومنطوق قرار القضاء الدستوري بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والتخلي الواضح عن معيار رقم المعاملات في تصنيف ناشري الصحف، ثم فتح حوار حقيقي مع المنظمات المهنية، وخصوصا الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، لبناء قانون جديد لمؤسسة التنظيم الذاتي، ثم ترتيب الأثر عبر إلغاء شرط رقم المعاملات أيضا من مرسوم الدعم، والحرص على احترام القانون وتنمية التعددية في القطاع.
كما كان على الوزارة قبل ذلك ـ تضيف الفيدراليةـ أن تجد حلا قانونيا لمأزق اللجنة المؤقتة الذي تسببت فيه قراراتها العشوائية، وأن ترتب الجزاء القانوني والإداري اللازم عن فضيحة الفيديو الشهير وألا تدعها تمر مرور الكرام.
واكدت الفيدرالية أن وزارة القطاع تحاول مواصلة الهروب إلى الأمام، وهي تسارع لتمرير قانون المجلس الوطني للصحافة بمجلس المستشارين، وفرض العمل بخطتها المرفوضة في تدبير الدعم العمومي، وذلك في آخر شهور الولاية الحكومية قبل فوات الأوان، وهو ما سيتسبب في ترك القطاع يغرق في المزيد من الأزمات، ويجعل لوبي الريع متحكما في ميزانيات الدعم العمومي وفي مؤسسة التنظيم الذاتي.
وسجلت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أننا “اليوم أمام سياسة تعمى لديها البصيرة وتفتقد إلى العقل وبعد النظر ولا تفكر لا في مصلحة القطاع ومستقبله ولا في المصلحة العليا للبلاد وصورتها الديموقراطية، داعية إلى وقف هذا المخطط التحكمي الذي انتقل إلى سرعة قصوى بسبب قرب انتهاء الولاية الحكومية، لأنه سيقود القطاع إلى قاع القاع.

الدورة التنظيمية للمجتمع المغربي: قراءة سوسيولوجية في أزمة الوسائط وبحث المجتمع عن أفق جديد
الملك محمد السادس يستقبل المتسلقة نوال صفنضلة ويوشحها بوسام المكافأة الوطنية
الهوية الأمازيغية في صلب المشروع الديمقراطي التحرري:في دلالات نداء تيار اليسار الجديد المتجدد إلى الحركة الأمازيغية الديمقراطية
أوكي..