إساءة رمزية لرموز إفريقيا خلال الاحتفال الرياضي بين الكرة والتاريخ والذاكرة الجماعية
الأنوال نيوز بقلم : محمد الغفري
أثارت المباراة الأخيرة بين المنتخبين الجزائري والكونغولي جدلاً واسعًا بعد تصرف احتفالي من لاعب جزائري اعتُبر إساءة صارخة لرموز إفريقيا التاريخية، خاصة
باتريس لومومبا، زعيم التحرر الكونغولي الذي اغتيل عام 1961. ما بدا رياضيًا عابرًا كشف عن جرح عميق في الذاكرة الإفريقية الجماعية، مثقلة بتضحيات قادة نذروا أرواحهم للحرية والكرامة. هذه الحادثة تذكّرنا بأن الكرة ليست مجرد لعبة، بل مرآة تعكس وعيًا تاريخيًا وثقافيًا.
باتريس لومومبا: ضمير الكرامة الإفريقية
ولد باتريس إيميري لومومبا (1925–1961) ليكون أكثر من زعيم وطني؛ هو ضمير حي للقارة السمراء بكاملها:
- مناضل ضد الاستعمار: أسس الحركة الوطنية الكونغولية عام 1958، رافضًا الوصاية البلجيكية والتقسيم العرقي، مطالبًا باستقلال كامل يحافظ على وحدة الأرض والشعب.
- أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة (1960): واجه الملك بودوان بخطاب جريء في 30 يونيو 1960، قائلاً: "لقد ناضلنا لسنوات... ولم يكن الاستقلال هدية من بلجيكا"، مكسرًا رمزيًا عقود الإذلال.
- مشروع تحرري شامل:
دافع عن السيادة على الثروات الطبيعية مثل النحاس والماس، والعدالة الاجتماعية، ووحدة إفريقيا كدرع استراتيجي ضد النيوكولونيالية.
- اغتيال سياسي مدبر:
أطيح به في سبتمبر 1960 واغتيل في 17 يناير 1961 بدعم غربي، في محاولة لإجهاض نموذج تحرري مستقل.
منذ ذلك الحين، صار لومومبا أيقونة تلهم حركات التحرر من المغرب العربي إلى جنوب إفريقيا، مؤكدًا أن الاستقلال يُنتزع بالنضال لا يُمنح كهدية.
دلالات الإساءة: ما وراء الفعل الفردي
لا يقتصر التصرف على خطأ فردي؛ دلالاته رمزية عميقة:
- إهانة للذاكرة الإفريقية الجماعية:
لومومبا يجسد نضال القارة ضد الاستعمار والاستغلال، وإساءته تعيد فتح جروح الاستقلال.
- إساءة للجزائر ذاتها: دعم لومومبا الثورة الجزائرية صراحة خلال حرب التحرير (1954–1962)، معتبرًا قضيتها جزءًا من المعركة الإفريقية المشتركة.
- خلل في الوعي التاريخي: الشهرة الرياضية لا تعفي من المسؤولية الثقافية؛ مثل هذه الأفعال تنتشر فورًا عبر وسائل التواصل، مشوهة وعي الأجيال الشابة.
لومومبا في سياق الرموز الإفريقية الكبرى
تكريم لومومبا يعني تكريم مسار تحرري إفريقي يجسده رموز عظماء مثل: المهدي بنبركة ومحمد بنعبد الكريم الخطابي ومحمد الخامس (المغرب)، الأمير عبد القادر وجميلة بوحيدر (الجزائر)، فرحات حشاد (تونس)، أحمد عرابي وجمال عبد الناصر (مصر)، عمر المختار (ليبيا)، توماس سانكارا (بوركينا فاسو)، نيلسون مانديلا (جنوب إفريقيا)، وروبرت موغابي (زيمبابوي). هؤلاء لم يكونوا قادة وطنيين فحسب، بل بناة وعي إفريقي موحد.
البعد الرياضي والأخلاقي للمسؤولية
تثير الحادثة تساؤلات حاسمة عن أخلاقيات الرياضة:
- المسؤولية الفردية: يستوجب أي تصرف مسيء في مباراة رسمية تحت مظلة الاتحاد الإفريقي عقوبات فورية، كالغرامة أو الإيقاف، وفق مدونة الأخلاق.
- مسؤولية الاتحاد الجزائري : الصمت يشكل تقصيرًا أخلاقيًا وتنظيميًا، إذ يمس صورة الكرة الجزائرية قاريًا ويعزز الانقسامات.
دعوة ميشيل كوكا: من المدرجات إلى الذاكرة الإفريقية
تبرز دعوة المشجع الكونغولي ميشيل كوكا لحضور النهائي – الذي يوافق ذكرى اغتيال لومومبا – كمبادرة رمزية رفيعة. تحولت من مشجع بسيط إلى صوت وفاء، تجاوزت الفرجة الرياضية إلى فضاء الذاكرة والعدالة التاريخية. فباتريس لومومبا ضمير إفريقيا التحرري، واستحضاره بحضور مثل كوكا رد حضاري على الإساءة والنسيان.
الخلاصة: حين تتحول الكرة إلى رسالة
يؤكد تكريم ميشيل كوكا أن إفريقيا تكرم ليس أبطال الملاعب فحسب، بل حماة الذاكرة والرموز، يربط الرياضة بالقيم، محولاً النهائي إلى لحظة اعتراف تاريخي. الرسالة واضحة: لومومبا حي في وجدان الشعوب، واغتياله فشل في قتل فكر التحرر والوحدة. من قلب الملعب، يقول الأفارقة: نحن أوفياء لذاكرتنا، مخلصون لرموزنا، متمسكون بوحدتنا
#باتريس #لومومبا #الكونݣو #افريقيا

نضال المحامين: دفاع عن المجتمع لا عن الامتيازات
الهجرة الفينزويلية وانقلاب الضغط على واشنطن الحلقة (6)
تعميم الحماية الاجتماعية للأجراء بين القانون والواقع
دليل الصحفي الرياضي من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان..كلمة المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان
أوكي..