الدولة المقاولة وأفق العصيان الاقتصادي
الأنوال بريس -فؤاد هراجة -
قبل أزمة 2008 الاقتصادية، وسقوط النظرية الكِنْزِية، كان الشعار هو "دولة الرفاه". إبان هذه الدولة ظل اللوبي الاقتصادي وراء الستار يوجه ويسوق ساسة الواجهة نحو مصالحه وغاياته. وأمام الأزمة التي حصلت، والتي تسببت في عجز الدولة عن دفع الديون العالقة عليها، وعجز كبريات الشركات عن نفس الفعل، هتك اللوبي الاقتصادي العالمي الستار، وقفز إلى مراكز القرار، فاحتل بذلك رجال الأعمال كراسي الحكم رؤساء وملوكا ووزراء. فاستحال كل رئيس دولته إلى مقاولة للبيع والشراء، وأصبحت بذلك كل مخططات الدولة داخليا مجرد استثمارات للحاكم، يسخر فيها كل مقدرات الدولة لتنمية ثروته.
أما العلاقات الخارجية للدولة المعاصرة فقد أضحت تعكس روح السوق العالمية التي لا تكتفي بعدم الاعتراف بالقيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية فحسب، بل وتؤسس لسُلَّم قيمي جديد لا يأبه بالمبادئ والأخلاق.
سلم قيمي يجعل من أولى أولوياته الربح المادي والمصلحة الآنية، ولو على حساب مبادئ تأسست عليها الدولة. والشواهد عندنا كثيرة: _قمع ثورات الربيع العربي حفاظا على الموارد والأسواق
_ قمع مطالبة كاتالونيا بالاستقلال لما تمثله من قطب اقتصادي في اسبانيا
_ التجاوز عن جرائم الدول في حق مواطنيها ما دامت تضخ ملايير الدولارات في خزائن حراس السوق من رؤساء الدول الكبرى(قضية الصحفي جمال خاشقجي رحمه الله)
_ جل القضايا السياسية تتحول قبل حلها إلى معادلات اقتصادية، وبعد التفاهمات وتوزيع الأسهم تُحَلّ على الفور، وهذا ما يفسر تناسل القمم والمنتديات الاقتصادية، بدل المؤتمرات السياسية كما عهدنا سابقا. وبناء عليه، لك أن تتصور إلى أين ستصل دولة المقاولة إن كنا ما نراه وما نعيشه لا يمثل سوى مطلعها وبدايتها. ثم هل الآليات التقليدية من نقابات، واحتجاجات، ومعارضة مؤسساتية، ونضال فكري وثقافي... ، كفيلة بمواجهة جشع نمط الدولة المقاولة التي لا ترى في المواطن إلا جيبه، والتي لا ترى في الوطن سوى مقدراته وثرواته. إن دولة ديدن حاكمها هو المال ومضاعفة الثروة وتكديسها في البنوك الخارجية، قد تتعامل مع النضالات التقليدية على أنها مجرد لعب ولهو، خاصة في ظل التوافق الدولي على حفظ المصالح عبر الاستحواذ على السلطة. إذن أمام هذه المعطيات الجديدة التي توارى فيها السياسي تاركا قيادة العالم بيد المقاول الاقتصادي، سيصبح السلاح الأنجع لتقويض دعائم كذا نظام حكم هو القدرة على تعطيل مصالحه جزئيا أو شلها كليا؛ وهذا ما أكدت جدواه المقاطعة الجزئية التي شهدته بعض السلع.كما تؤكده سياسة المقاطعة الاقتصادية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية لإخضاع بعض الدول. فلولا نجاعة هذا السلاح لما تم اللجوء إليه، فأهل الاقتصاد أدرى بشعابه التي يؤتى منها! إن المجتمعات اليوم في أمَسّ الحاجة إلى عصيان اقتصادي، تقتنع بجدواه الشعوب أولا، ثم تطور آليات وأولوياته ثانيا. وكلما كان الضغط يمس مصالح المستثمر الأجنبي من جهة، ومشاريع الطبقة الحاكمة من جهة أخرى، كلما كان فعالا. إن هذه المهمة المجتمعية لم ولن تكون سهلة،سيما وأنها تتطلب إجماعا في الموقف والتنفيذ. لكن الحضور القوى والمتنامي لوسائل التواصل الاجتماعية، وتوسع دائرة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، قمينان بتكتيل المواطنين عاجلا أم آجلا في موجة عصيان اقتصادي، قد تسقط بالثروة المالية والسلطة السياسية في آن واحد،وستعيد للدولة دورها الطبيعي المتمثل في تدبير الشأن العام وخدمة المواطنين. فؤاد هراجة باحث في الفلسفة السياسية وعلم الأخلاق

الإسلامية والعلمانية.. هل تتحول خلافات المرجعيات إلى أرضية للتوافق حول الديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟
بيــان التنسيقيـة الوطنيـة حول نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 والتطورات الإقليمية والدبلوماسية
FNE التوجه الديمقراطي تطالب بإحداث وكالة عمومية وطنية للنقل المدرسي خاضعة لقواعد الشفافية والمراقبة والمحاسبة
عبدالله بوصوف المغرب والاتحاد الأوروبي.. شراكة الهجرة بين الاختلالات وآفاق الإنصاف
أوكي..