المرأة السياسية والضمير الواعي
الأنوال نيوز :ذ .منى بيه خبيرة الاكاديمية القيادية للمرأة العربية
لا جدال أن المرأة السياسية ذات الضميرالواعي تمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمعات ديمقراطية وعادلة، فدورها لايقتصرعلى شغل المناصب، بل يشمل تقديم منظورأخلاقي وإنساني في عملية صنع القرار.
وقد اتفق معظم الباحثين في الدراسات السياسية على أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية أصبح ضروريا لتحقيق أهداف النظام السياسي في المجتمعات المعاصرة، بحيث يمنح حق الترشيح والانتخابات للمرأة والرجل بالتساوي لأن توسيع قاعدة التمثيل في الهيئات البرلمانية لتشمل الشرائح الاجتماعية بمختلف فئاتها وأطيافها السياسية كافة، بما فيها النساء يساعد على توسيع قاعدة الشرعية للمؤسسات السياسية داخل النظام السياسي، مما يعمق مفاهيم الانتماء الوطني، ويعزز بالتالي مكانة المرأة في المجتمع ويطور قدراتها في تربية أجيال مستقبلية فاعلة وواعية لمجتمعها ويعمل على تعزيز وتوظيف طاقات الأمة جميعها في سبيل تحقيق تنمية شاملة في المجتمع.
ان تحقيق التنمية الشاملة وبناء المجتمع المتقدم في كل المجالات لايتأتى بدون وجود المرأة السياسية فمن خلال مشاركتها وترشيحها في الانتخابات وتوليها وظائف عامة في مؤسسات الدولة وعلى كافة المستويات ،لا على المستوى المدني فقط، بل تكون اللبنة الأساس في البناء التكويني للسلطة التنفيذية او الاحزاب السياسية.
بالرغم مما لدى المرأة من امكانات علمية وادارية وقدرة مع التكنولوجيات الحديثة واستخداماتها، وتمتعها بقدر كبير من المهارات القيادية التي أثبتت ذلك بقيادتها للأحزاب المغربية ،و كذلك قدرتها على اجراء الدراسات والمشاركة في معاهد البحوث والتعامل مع قواعد البيانات التي تساعد في صنع القرار السليم، الا أن مساهمتها ونصيبها من الوصول إلى مراكز صنع القرار وتبوءها للمراكز الادارية العليا لا زالت محدودة ومحددة.
وهذا بطبيعة الحال رهين بتفعيل دورها من خلال تواجدها الفعلي في السلطات الثلاث او ضمن قيادات الأحزاب، إليك أبرز جوانب دور المرأة السياسية الواعية والمعوقات التي تواجهها بناءً على النتائج.
دور المرأة السياسية والضمير الواعي:
ـ قيادة التغيير ونشر الوعي للمرأة فاعلية كبرى في قيادة التغيير السياسي والاجتماعي، كما ظهر في حركات الاحتجاج العربية، حيث ساهمت في تعزيز الوعي الجماهيري ونشر قيم الديمقراطية .
لأن التحول التاريخي لا يحصل إلا إذا وُجِّهت عمليات بناء الأعمال الميدانية عند إنجاز مراحل ويوميات التغيير بنظر استراتيجي محكوم بغاية واضحة وضوحا تاما، وفاعلة في تدقيق مضامين كل حركة جزئية يومية، وهو ما يكشف الأهمية الكبيرة والحاجة العظمى لهذه الخاصية في نظام التفكير لدى قيادة التغيير لأنها تشيع مستوى من الوعي العام بالقضية الجامعة يتيح فرصة بناء الحوافز والدوافع نحو الحرية
المشاركة في التنمية الإقتصادية والاجتماعية: تهيىء المرأة بضميرها الواعي البيئة الأسرية والمجتمعية المناسبة، وتعطي رؤية شاملة في التنمية الاجتماعية لتحقيق التوازن الأخلاقي والاجتماعي:تدمح المرأة الواعية في السياسة بين التنمية السياسية الاجتماعية والثقافية، مما يعزز مشاركتها في مواقع صنع القرار.
بناء ثقافة سياسية جديدة:المرأة السياسية الواعية ترفض أن تكون مجرد أداة في يد الأحزاب، بل تسعى لخلق فرص متساوية وتعمل على إعادة التفكير في الخطط المستقبلية لضمان العدالة.
الا انه توجد عراقيل أمام مسيرتها السياسية منها مايتعلق بالمرأة ذاتها ووضعها الاقتصادي والاجتماعي ومنها مايتعلق بالمؤسسة السياسية أو المجتمع وثقافته.
ضعف التمثيلية السياسية: رغم سن القوانين، لا يزال تمثيل النساء في الأحزاب ومراكز صنع القرار دون سقف التوقعات، مما يتطلب تمكيناً حقيقياً.
القيود الثقافية والاجتماعية: لا تزال النظرة التقليدية والأعراف المحافظة تشكل عائقاً أمام فاعلية المرأة السياسية، حيث تبدو في بعض المناطق كأنها مواطنة بدون سلطة
القيود الاقتصادية ووضعها المادي.
آليات تفعيل دور المرأة الواعية:التمكين التعليمي والمهني، رفع المستوى التعليمي والتدريب السياسي للنساء.
تغيير القيم الثقافية: العمل على بناء ثقافة مجتمعية داعمة وحاضنة للمشاركة النسائية.
تطوير الترسانة التشريعية: سن قوانين انتخابية منصفة تضمن حصة عادلة (كوتا) للنساء.
دمج الاتفاقيات الدولية المناهضة للتميز ضد المرأة في التشريع الوطني وجعلها جزء منه خاصة وان اغلب الدول كانت قد وقعت على هذه الاتفاقيات.
إن الوعي بالمسؤولية السياسية يقتضي التضامن مع قضايا المجتمع، والتمسك بالقيم والمبادئ لضمان حقوق كافة المواطنين، لا سيما النساء اللواتي غالباً ما يتم تهميشهن.
في الختام، المرأة السياسية بضميرها الواعي هي ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وليست مجرد إكمال لتمثيلية الديمقراطية القيادية للمرأة العربية .

من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بالمغرب
سؤال كتابي موجه إلى السيد وزير برادة حو ل وضعية مختصي الاقتصاد والإدارة بالمنظومة التربوية
بيان دعم فيدرالية اليسار الديمقراطي لمبادرة "أسبوع المعتقل"
أوكي..