عجز “ساعة الصراحة” عن قول الحقيقة: أزمة الإعلام السياسي بين رتابة الشكل وشيخوخة المضمون
الأنوال نيوز : الكارح أبو سالم Cap24
لماذا عمود الوجه الاخر لانتخابات ،؟
في خضمّ ضجيج الحملات الانتخابية، حيث تتكاثر الوعود وتتشابه الخطابات، يصبح من الصعب التمييز بين ما يُقال للاستهلاك اللحظي وما يعكس فعلاً رهانات المرحلة. هنا، لا نحاول إعادة سرد الوقائع كما هي، بل نسعى إلى تفكيكها، وطرح الأسئلة التي غالباً ما يتم تجاوزها.
“ما لا تقوله الانتخابات” ليس مجرد متابعة للاستحقاقات، بل هو محاولة لقراءة ما وراءها: خلفيات الخطاب السياسي، طبيعة الفاعلين، حدود النقاش العمومي، ومدى قدرة الفعل الحزبي على مواكبة تحولات المجتمع. إنه فضاء للتأمل النقدي في علاقة المواطن بالسياسة، وفي معنى المشاركة، وفي جدوى الاختيار حين تتقاطع الوعود وتضيع الفوارق.
في هذا العمود، نحاول أن نقترب من الحقيقة كما هي… لا كما تقال.
عمود اليوم :
لم تكن الحلقة الأولى من برنامج “ساعة الصراحة” مجرد لحظة تلفزية عابرة، بل كانت مرآة كاشفة لاختلال أعمق يطبع العلاقة بين الإعلام والسياسة في المغرب. فبدل أن يشكل البرنامج قفزة نوعية في أساليب النقاش العمومي، أعاد إنتاج نفس الأسطوانة القديمة: حوار تقليدي، ضيوف متوقعون، وخطاب سياسي مستهلك لا يواكب تحولات مجتمع سريع التغير.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن الإعداد يفتقر إلى رؤية حديثة. أسئلة عامة، إدارة نقاش أقرب إلى “تبادل مواقع” بين المتدخلين، وغياب لجرأة تحريرية قادرة على تفكيك القضايا الحقيقية التي تشغل الرأي العام. الأسوأ من ذلك، أن شكل البرنامج نفسه لم يخرج من عباءة الماضي؛ فاختيار مقدمين اثنين لم يضف قيمة نوعية، بل زاد من تشتيت الإيقاع، في وقت يحتاج فيه المشاهد إلى وضوح، دينامية، وقدرة على إدارة الحوار بذكاء وعمق.
أما على مستوى النقاش، فقد سقط في فخ الشخصنة والانزلاق إلى قاموس غير لائق، كما ظهر في مداخلة نبيل بن عبد الله، وهو ما يعكس أزمة خطاب سياسي لم يعد قادراً على إقناع، فلجأ إلى الإثارة بدل الحجة. غير أن التركيز على هذا الجانب فقط يُفَوِّت جوهر الإشكال: ليس المشكل في زلة لسان، بل في بنية نقاش سياسي تعاني من الإفلاس، حيث تغيب الأفكار ويطغى الصخب.
الأكثر دلالة، هو طبيعة الضيوف الذين يتم استدعاؤهم لمثل هذه البرامج. نفس الوجوه، نفس الخطابات، ونفس المواقع الدفاعية التي لم تعد تقنع جيلاً جديداً تشكل وعيه في فضاءات رقمية مفتوحة، حيث السرعة، التفاعلية، والمعلومة المختصرة والواضحة. هذا الجيل لا يرى نفسه في هذه النقاشات، ولا يجد فيها ما يحفزه على الاهتمام، فكيف يمكن بعد ذلك الحديث عن تعبئته للمشاركة السياسية أو استقطابه لصناديق الاقتراع؟
في المقابل، تبرز نماذج تحاول – بدرجات متفاوتة – الدفع في اتجاه تجديد النخب، عبر إفساح المجال أمام الشباب ومنحهم مواقع متقدمة في النقاش العمومي. غير أن هذه المبادرات، وإن كانت إيجابية، تظل محدودة الأثر إذا لم تواكبها ثورة حقيقية في الإعلام السياسي، من حيث الشكل والمضمون معاً.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط في ما يُقال، بل في كيف يُقال. فالإعلام العمومي، وعلى رأسه القناة الثانية، مطالب بأن يخرج من جلباب الماضي، وأن يعيد ابتكار نفسه بما ينسجم مع انتظارات جيل يعيش على إيقاع المنصات الرقمية. برامج سياسية جديدة، بصيغ تفاعلية، بلغة واضحة، وبوجوه متنوعة تعكس حقيقة المجتمع، لا أن تعيد تدوير نخبه.
الصحفيين : جامع كلحسن وسناء راحمي منشطي البرنامج السياسي ساعة الصراحة
النقاش الحقيقي الذي يجب أن يثار بعد هذه الحلقة، ليس حول من أخطأ في التعبير، بل حول من يملك الجرأة لتغيير القواعد. بين إرادة لتشبيب الحياة السياسية وتجديد أدواتها، وإرادة أخرى متكلسة تكتفي بإعادة إنتاج نفس الخطابات، يتحدد مستقبل العلاقة بين المواطن والسياسة.
وإذا استمر الإعلام في تقديم السياسة بنفس القوالب القديمة، فلا ينبغي أن نستغرب عزوف الشباب، لأن المشكلة لن تكون فيهم، بل في خطاب لم يعد يرى فيهم سوى جمهور غائب… أو ناخب مؤجل، ثم لا ننسى أن الغالبية يتساءل لماذا شرعت نفس الوجوه السياسية في تكثيف جهودها للخروج الإعلامي في هذا الوقت بالذات بعد قطيعة تواصلية دامت اكثر من خمس سنوات ؟ لكن ألم تنتبهوا إلى أن السؤال نفسه يظل ساريا على وسائل الإعلام لماذا تتأثر ولاتؤثر ؟

رأي: "منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب"
المنتخب المغربي تحت 17 سنة يهزم الجزائر (3-0)
بايتاس: 1,15 مليون كساب استفادوا من الشطر الأول من البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني
أوكي..