التربية البدنية والرياضية بين هفوات الانتقاء والتكوين الأساس تصدع واضح في سيرورة بناء السلامة الصحية للفرد والمجتمع
الأنوال نيوز
تعتبر مادة التربية البدنية والرياضية ركيزة أساسية في المنظومة التربوية الحديثة، ومادة باتت إلزامية مند التعليمات الرسمية لسنة 1964 وكما عبرت عنها التوجيهات التربوية المتتالية الى يومنا هذا. وأكدت كونها جزء لا يتجزأ من التربية العامة. لم يكن ذلك من سبيل الصدفة أو من باب ماء الفراغ أو العبث فلا هي نشاط ترفيهي ولاهي مجموعة أنشطة موازية أو تكميلية، ولاهي رياضة من أجل الرياضة. هي مجموعة تراكيب منهجية وتخطيطات وبناءات وترتيبات تعتمد كل حين لتنمية وتطوير الشخصية المتوازنة وصناعة الأجيال لخير خلف، أجيال مجتمعية واجتماعية سليمة بدنيا ذهنياً ووجدانيا. لكن المستجد في موضوع أزماتها وهو أنها أصبحت تعاني مؤخرا تحديات أخرى جوهرية تتجسد وتبدأ خلال عتبة الدخول الى قطاعها عبر مباراة تأهيل أطر التدريس. ويلي هذا التحدي مجموعة من الإكراهات المرتبطة بتأهيل هؤلاء الأطر خلال مرحلة التكوين الأساس. كما يلي تلك الأزمات العديدة والمتنوعة، معضلة التكوين المستمر في شكله وموضوعه، والأزمة التاريخية والمستدامة التي تتثمل كما هو معروف في هشاشة الفضاءات الرياضية المخصصة والبيئة التعليمية للتربية البدنية والرياضية.
وجهتنا في هذه المناسبة هي نركز فقط على معايير الانتقاء بين المترشحين لولوج هذا السلك وكذا معايير انتقاء واختيار الأساتذة الذين يعهد إليهم تكوين هؤلاء الطلبة الأساتذة، حيث تثير كل المعايير الحالية لانتقاء أطر التدريس تساؤلات حارقة حول مدى ملاءمتها لخصوصية المادة ولرهانات التكوين الأساس.
ولما نثير النقاش والحديث عن إصلاح المنظومة التعليمية، غالباً ما يتمركز النقاش حول المناهج والبرامج والمقاربات البيداغوجية الى جانب الحكامة تماشيا مع التحولات المجتمعية.... بحثا عن الملائمة والجودة والارتقاء؛ لكن تُهمل الحلقات الأساسية في هذه السلسلة، ونذكر من بينها كمثل لا الحصر؛ آليات انتقاء وتكوين الأطر التربوية وكذا أليات اختيار الأطر الفاعلة في سلك التكوين الأساس والتي جعلت نصب أعينها من مبدا تكافئ الفرص سموا ورفعة على حساب الكفاءة والجودة. وإذا كان هذا الإهمال يؤثر على عدد من التخصصات، فإن تأثيره يكون مضاعفاً وأكثر وضوحاً عندما يتعلق الأمر بمادة التربية البدنية والرياضية في السلكين الثانوي الإعدادي والتأهيلي وبدرجة أخطر بالنسبة للتعليم الابتدائي حيث يسجل لها غياب تام . فالمشكل هنا لا يقتصر على نقص في العدد فحسب، بل يتعداه إلى خلل عميق في فلسفة الانتقاء ومدة التكوين وجودته، مما يهدد جوهر هذه المادة الحيوية والتي بفضلها ترفع الراية الوطنية ويعزف النشيد الوطني في المحافل والملتقيات الدولية عشنا ونعيش حاليا وفي هذه الأيام ملحمة دولية لا نظير لها..
كما أسلفنا، تبدأ الإشكالية من بوابة الانتقاء للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. يُختار المرشحون لسلك تأهيل أساتذة التربية البدنية عبر نفس الآلية المعتمدة لباقي المواد، حيث يحظى الامتحان الكتابي بنسبة كبيرة وحاسمة. بينما يُختزل الجانب العملي التطبيقي، ممثلاً في الروائز البدنية ب نسبة هامشية لا تعكس أبداً طبيعة المهنة المستقبلية.
هذا التركيز على الحفظ وعلى النظري في الشق الكتابي خلال مباراة ولوج سلك تأهيل أطر التدريس ، وبغض النظر عن كيفيته وظروف اجتيازه يتناقض مع جوهر مادة التربية البدنية، التي تهدف قبل كل شيء إلى تنمية وتطوير القدرات البدنية للمتعلم، وغرس قيم المنافسة الشريفة والعمل الجماعي، وتطوير المهارات الحركية والمهارات الرياضية.... والسؤال الذي يراودنا هو كيف نقبل أن يُنتقى أستاذ المستقبل أساساً لقدرته على حفظ النظريات، بينما قد تكون لياقته البدنية أو مهاراته التطبيقية في رياضة ما دون المستوى بالأحرى المستوى المتميز؟ ومن المؤكد أننا لا نتجرأ المساس أو الشك في كفاءة و مصداقية لجن الانتقاء خلال دورة نونبر2025 و جل سابقاتها ولا نزاهتهم .بل لوحظ استغراب واضح لجل أطر هذه اللجن وتعجبها من تلك "البروفيلات " الاتية لإجتياز الشق العملي وبعدها الشق الشفوي وكما وقع الإجماع حول الملاحظة التالية، كان من المفترض أن تُقلب المعادلة: أن يكون الانتقاء الأولي مبنياً على اختبارات بدنية ومهارية صارمة وبنسبة عالية، تليها مراحل كتابية وشفوية لقياس المعارف البيداغوجية والعلمية والتقنية. نتائج الاختبارات العملية لقياس الأداء الرياضي تتأثر بشكل ملحوظ بنتائج الامتحان الكتابي مع ضعف إعطاءه نسبة أقل قيمة من سابقه(الكتابي) ومع ظهور النتائج النهائية لهذه المباراة ،نستنبط بجلاء أن الشق الشفوي كانت نتائجه كارثية لان حضور مترشحين لاجتياز الاستحقاقات الشفاهية أمام اللجن المختصة أبانت عن وصول مترشحين لا علاقة لهم بالمادة فيطرح السؤال مجدد حول كيفية وصول هؤلاء المترشحين الى هذه المرحلة وفي الوقت لم يتوفق عدد كبير من المترشحات والمترشحين ، بصموا حضورهم بمستويات رياضية عالية في الامتحانات العملية.
بتغيير نظام الانتقاء في مادة التربية البدنية والرياضية المحترم ،قد نضمن دخول من يمتلك المؤهلات الحقيقية للقيام بالمهمة على الوجه الأمثل. بعدها يكون الحديث فقط عن الظروف الفعلية لاجتياز هذا الجانب العملي والتركيز على الرواىز الفعلية والناجعة لاختيار أفضل. سنعرج على هذه النقطة مستقبلا بعد تطرقنا الى الحلقة الأهم في هذ ه السطور
فالتكوين الأساس لأساتذة التربية البدنية والرياضية أصبح في ظروفه الحالية من حيث المدة ومن حيث الجوهر، رحلة تعلم سريعة في عوالم الرياضات والمجزوءات والوحدات التكوينية، ومحطة تحول الوجهة من الجامعة إلى الشغل ليس إلا. بمعنى نادرا ما نتكلم هنا عن وجود مشروع مدروس وموجه من طرف طالب جامعي كان قد خططه مند كان تلميذا.
بعد اجتياز مرحلة الانتقاء المشوبة بالخلل، يواجه الناجحون مشكلاً ثانياً لا يقل خطورة: قصر مدة التكوين. فالحجم الإجمالي لكل المجزوءات حسب التوصيفات الوزيرية و التداريب المكثفة أصبحت مند السنتين الأخيرتين تُختزل في ستة أو سبعة أشهر فقط، وهي مدة غير كافية البتة للإلمام بعالم الممارسة الرياضية بشموليته والإلمام بكل وحدات التكوين مما يثير تساؤلات واضحة ومثيرة حول سبل وكيفيات التصديق على هذه المجزوءات، في ظل وجود أيام عدة مخصصة للعطل المدرسية وأيام السبت والأحد وظروف شهر رمضان وأيام سوء أحوال الطقس التي تجمد كل حركة في الفضاءات الرياضية الخارجية في المركز وفي المؤسسات التعليمية المستقبلة للتداريب الميدانية.
هنا وفي كنف التكوين الأساس، خلال مدة لا تقل على120 ساعة في مجزوءة تعزيز ودعم التخصص لا يتعلق الأمر فقط بتعلم القوانين أو فهم التقنيات الرياضية وتنظيم البطولات، بل امتلاك الخبرة التطبيقية العميقة في مختلف الرياضات (جماعية وفردية)، وفهم آليات تأهيل وتطوير الجسم، وطرق التعامل مع الإصابات، وإدارة الفرق، وتنظيم التدريب ومبادئه وكل جزئياته وتفاصيله، مع الإلمام الفعلي بنقط القوة والضعف والمشاكل الجوهرية التي تطرأ أثناء ممارسة الحركة الرياضية من جانبها التقني. مجموعة من المعارف والعلوم والتقنيات والممارسات المعقدة تنتظر ذلك الطلب الأستاذ للإلمام بها أولا قبل أن يمررها لتلاميذه غدا في المؤسسة التعليمية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف لطالب-أستاذ أن يكتسب كل هذه الكفاءات في أقل من عام دراسي؟ والسؤال الجوهري هنا هل نسمح له بولوج الميدان وبالتكفل بأجساد فلذات أكبادنا خلال الممارسة الصفية ونعطيه بذلك خلال سنواته الأولى في العمل، فرص التمرن والتدريب واستكمال تكوينه وهو ضامن ترسيمه كأستاذ في سلك من أسلاك الوزارة. ربما سنقبل ذلك كرها إدا تمت العملية بنجاح. لكن إدا أصيب التلميذ بنوبة قلبية أو كسر أو خدش في شخصيته، او تنمر من قبل زملاءه داخل الحصة، جراء هفوات هذا الأستاذ الغير كامل التكوين نطرح السؤال مجددا، من يتحمل المسؤولية؟ مسؤولية الكسر أو الموت أو التقهقر أو الانطواء.... أو البحث عن الإعفاء الكلي من مادة التربية البدنية. اسناد مهمة تدريس التربية البدنية والرياضية لغير المؤهلين، هي الخطورة بأسمى تجلياتها، لأنها مهمة لا تقل عن تحريك وتنشيط وتدريب وتمرين وتصحيح مركبات نووية جد معقدة. هي أجساد فلدات أكبادنا ليست أشياء ولا بضائع ولا هي مواد نصنع منها الأشياء بالحركة الرياضية أو التمرين البدني. هي أرقى وأسمى من كل ذلك، هي قبل كل شيء مسؤولية مؤسساتية ومجتمعية وربط المحاسبة بها يبدأ قبل النازلة بسنوات طوال وتنتهي عندها في كل لحظة. لا جرم إدن إن أصبح المجتمع المغربي يعج بأجساد غريبة المنشأ وغريبة الطبع وغريبة السلوك والمواقف غريبة في حجمها أو وزنها أو في مساحاتها أجساد متحولة وأجساد متلونة وأجساد متحجبة وأخرى عارية أجساد تعاني من التوحد ومن التعتعة وأخرى من الصدمات العاطفية ،أجساد أصبحت سكينة ونحيفة وقليلة الحركة وأجساد أخرى متهورة و اندفاعية أكثر من المطلوب ... بغض النظر عن التأثيرات المتواصلة عبر الثقافات الدخيلة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الموضة والفوضى والاهتمام بالجسم وإشهار بضائع ومنتوجات التجميل ، نكاد نجزم أن لها كذلك ارتباط بهفوات مؤسسات التنشئة الاجتماعية ، لها ارتباط وثيق بالتفكك الأسري أو غياب التتبع الأسري أو تداعيات التوقيت المستمر... ،تأتي المدرسة التي تعيش الأزمات وإكراهات التغيير في سائر مكوناتها وفاعليها ، حيث للتربية البدنية والرياضية فيها نصيب من الإسهام أثناء حصصها أو في مستودع الملابس أو أثناء الدرس في اللعب خلال المباراة .و لولا تبصر الأستاذ وحنكته في المادة ؛ وحسن إدارته للأزمات وإدارة الأخطار وإدارة المجهودات وإدارة مجموعاته الصفية ,إدارته لردود الفعل العاطفية وإدارته للاختلافات والاختلاط بين الذكور والإنات ؛ يُقتحم جسد المتعلم أو المتعلمة ويُعرى وتظهر معالمه ،ربما لأول مرة تُنتهك حُرمته ، في حصة التربية البدنية وموازاة مع سن البلوغ وسن المراهقة يبدا مسلسل كسر الحياء ،في هذه الحصة تبدأ سلسلة مخاوف الجسم ومحاسنه وتداعيات نقائصه ، بداية السخرية والتنمر وبداية الإعجاب بالجسم ومحاسنه والرغبة في إظهاره أو العكس الرغبة في الانطواء وإخفاء الضعف أو النقص المرتقب بعدم المشاركة في هذه الحصة ،مناسبة كذلك لإبراز الذات وللتعبير الجسدي عن القوة والصلابة والقيادة أو عن فرصة التعبير عن الليونة والمرونة و الأنوثة....في هذه الحصة قد تهدم أسس كل ما بنته الأسرة خلال سنين في شخصية ابنها أو ابنتها وقد تصلح كل ما لم تنتبه إليه أو أفسدته الأسرة . حصة التربية البدنية والرياضية هي التمهيد الفعلي والاساسي للتنشئة الاجتماعية الصحيحة وهي التمهيد الحقيقي لكل المواد التعليمية ولا مكان للعبث في بيئتها هي من اختصاص العارفين والأساتذة الأكفاء والمتمكنين من المهنة والمهمات الصعبة.
باختصار والعودة الى موضوعنا حول تركيبة الوافدين عن المركز من أجل الظفر بهذه المهمة ونُذكّر هنا، بأنه رغم كون بعض الإجازات الجامعية مهنية في تخصصها، وصدرت عن مراكز جهوية لمهن التربية والتكوين لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، لم يتمكن بعض هؤلاء الموجزون والموجزات بشهادة مهنية من سقل معارفهم في الرياضات والممارسة الفعلية للأنشطة الرياضية والسبب يرجع حسب هؤلاء المترشحين كون بعض الملاعب والفضاءات الرياضية لتلك المراكز كانت بها أوراش بناء وأشغال ترميم طيلة السنوات الفارطة. النتيجة حتماً ومرة أخرى هي تخريج أطر ذات تكوين سطحي، قد تلمّ بالنظريات ولكنها تفتقر إلى "الحس الرياضي" والخبرة الميدانية الغنية التي تُكتسب بالمران والممارسة الطويلة. هذا لا يخدم المادة ولا يخدم المتعلمين، الذين يحرمون من الاستفادة من أستاذ متمكن قادر على إلهامهم وتطوير مواهبهم الحقيقية.
وفي السياق ذاته ومشكل تطعيم المراكز الجهوية بالمكونين وردا على فعل مشكل التوظيف إعطاء حاملي الشهادات الحق في التشغيل، بدأت تفتح أبواب المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وسد الخصاص، في وجه "جامعيين" تطبيقا لمقرر الوزير 006-23 كقانون يلزم الإدارة المكلفة بانتقاء الموظفين والموظفات الذين يعهد لهم التدريس بهذه المراكز الجهوية. التفاتة نبيلة ،نعم ،ومناسبة كذلك لإعطائهم فرصة نيل منصب قار وكريم في مجتمع يسير نحو تجسيد الدمقراطية والعدالة الاجتماعية وتكافئ الفرص، لكن يثار التساؤل حول مصداقية هاته الشواهد الجامعية أمام متطلبات المهنة التدريسية، جامعيين لكن غير متخصصين في المواد الدراسية، فهذا إقصاء تام تعيشه بعض التخصصات مثل مسلك علوم الحياة والأرض مسلك الأمازيغية واللغة الإنجليزية والفرنسية ورغم ذلك قد نعتبره تأخير شكلي يمكن استدراكه مع مرور الزمن لكن في مسلك التربية البدنية والرياضية لا يمكن استدراك الرياضة كممارسة شخصية وفعلية أما جانب لغة التكوين فحدث ولا حرج فرغم النجاح في الشق الشفوي، يعيش الطلبة الأساتذة الوافدين الى مسلك التربية البدنية من تخصصات جامعية بالغة العربية مثل القانون الخاص أو الجغرافيا أو الدراسات الإسلامية أو غيرها ،يعيشون الويلات خلال تكوينهم ويعيش معهم المكونين الويلات المضاعفة ،ويلات البحث والكتابة والتعبير بالفرنسية ، ويلات تبسيط العبارات وتسهيل المفاهيم ،لأن جل المصادر والمراجع والمصطلحات والمفاهيم متوفرة بالغات الأجنبية أكثرها فرنسية وفي هذا الباب نعرف جيدا أن المشكل عام بين سائر التخصصات . والحق نقول إننا في هذا الصدد أمام معضلة الاحترام المفرط للشواهد الجامعية وإغفال ممنهج للجوهر المفقود، ونتساءل بعدها بدون تفكير أو استغراب عن مكامن الداء لعدم توفر الجودة في التعليم. فإدا كنا نطمع الى تجويد التعليم في التربية البدنية والرياضية علينا بادئ دي بدء، اغلاق مثل هذه النوافذ التي تأتي منها رياح وعواصف الإفلاس والترقيع والارتجال التربوي.
يثير هذا الجانب من التوظيف الكثير من التساؤلات، وهو النقص في الأطر المختصة في الرياضات المختلفة ،الأمر يزيد تعقيدا هذه السنة لما وصل عدد الناجحين من الطلبة والطالبات بكافة المراكز الجهوية الى 1299 وعلى سبيل المثل لا الحصر نذكر الفرع الإقليمي بتازة كمركز جهوي لمهن التربية والتكوين هذا الفرع الذي يعد معلمة تاريخية للتكوينات مند بداية الثمانينات ، وبعد تغيير قوانين المنظمة لتلك المراكز القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.203 الصادر في 15 من صفر 1421(19 ماي 2000)؛ ويليه مرسوم رقم 2.11.672صادر في 27محرم1433/23دجنبر2011،أصبح تابع في إدارته وأطره الى المركز الرئيسي بفاس .بفضل كبره وتجهيزاته ومعداته القيمة ستعهد اليه هذه السنة مهمة التكوين لعدد 180 طالب وطالبة متدربين باختلاف إجازاتهم الجامعية مقسمين الى 6 مجموعات صفية، لكن المشكل هو ان رحاه في هذا التكوين ستدور ، فقط بفضل 3 أساتذة مكونين ودووا التخصص في حين أن مجزوءة تعزيز ودعم التخصص تتطلب لوحدها أكثر من 6 أساتذة مكونين ودووا الاختصاص. دون الحديث عن المجزوءات الأخرى علما أن هذه الشعبة يترأسها أستاذ مكون مختص لكن يستقر بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس-مكناس . وهناك كما هو معمول به في مراكز جهوية أخرى ومن أجل سد الخصاص أصبح من الشائع إسناد مهمة تأهيل وتكوين أساتذة الغد القريب للتربية البدنية والرياضية الى أساتذة جامعيين يحملون شهادات (ماستر أو دكتوراه) محترمة في مجالات تكون بعيدة عن الاختصاص الدقيق للتربية البدنية والرياضية، وبهم يسد الخصاص ونحل مشكلة التوظيف والتكوين. دون قصد أو علم أننا نفتح مرة أخرى نوافذ عالية لهجوم رياح وعواصف الإفلاس والترقيع التكويني وتغييب الجودة ومصلحة الوطن واستبعاد واضح للمادة 14 والمادة 15 من المرسوم 2.11.672.في صيغته المحينة بتاريخ 11يوليوز 2024 و وبه نزيد من تراكم وتفاقم الظاهرة المجتمعية لتلك الأجساد الغير مرغوب فيها والأجساد الغبية والأجساد المعتلة والمريضة والمتخلفة حركيا ولا تستجيب الى منبهات ومثيرات الوسط البئي المحيط بها ، أجساد لا تقوم ولا تتحرك إلا بالوصفات الطبية المختصة في العقل أو النفس ...أو تلك الأجساد المغيبة بالظن وعوالم لا محسوسة ،الغارقة في دواليب السحرة والمشعوذين للاحتماء والشفاء والهروب من العين والحسد وإبطال السحر والبحث عن الحظ ...الخ
بلا شك، هذه الكفاءات أو الشهادات الجامعية قيّمة في حدود اختصاصاتها، لكن من الصعب أن تثري ذلك الجانب المعرفي الخاص بالتربية البدنية والرياضية، هناك في المركز المذكور نقص هائل والحاجة ماسة الى مكونين مختصين في التدريب الرياضي، والتحليل الحركي، والتحضير البدني، والطرق الحديثة لتعليم رياضات وأنشطة حركية لتأثيث التراث المعرفي والمفاهيمي للمتدرب. الخطورة هنا مزدوجة: فمن ناحية، يُحرم طلاب الأساتذة من التعلم على يد خبراء ميدانيين، ومن ناحية أخرى، يُهمل ويُقصى الأساتذة المبرزون الذين يعدون خبراء في التعلم الحركي والرياضي ويزاولون بكبر سنهم في أقسام الثانوي التأهيلي بوسائل ومعدات وتجهيزات غير كافية لإبراز كفاءاتهم وقدراتهم المعرفية والعلمية والذين يتم إقصاءهم كذلك بطريقة أو بأخرى حتى من مباشرة حصص التكوين المستمر والإشارة كذلك للمفتشين المتقاعدين الراغبين في بالعمل مجددا والذين خاضوا غمار التجربة في الميدان لعقود ويملكون دراية عملية لا تقدر بثمن . هؤلاء أطر لازالت نشيطة وصرفت عليهم الدولة وتصرف عليهم اعتمادات لا يستهان بها. إقصاء هذه الخبرة هو إهدار لرأس مال بشري هائل وثمين استثمرت فيه الدولة والوطن مند عقود. وحتى لا نخالف هذه القوانين الجديدة والجاري بها العمل في هذا الباب؛ وعلى نحو ما تذهب إليه دولا أوربية الى يومنا هذا كان من الأجدر فتح باب التوظيف لكن دون إغلاق الباب أمام الكفاءات الميدانية الحقيقية كما تنص عليه المادتين 14 و15 من المرسوم المذكور أعلاه 2.11.672حتى يتم التلاقح وتبادل الخبرات وصقل المواهب قبل مغادرة لهؤلاء القدامى أو تقاعدهم القريب وفتح باب جسر ربط النظريات بالممارسات الميدانية بشكل ذكي وفعّال.
إن الإصلاح المأمول لا يبدأ فقط من مقرر وزاري محترم في نصه، بل من مراجعة جريئة وجذرية لأسس هذه المنظومة. يجب إعادة هيكلة مسطرة الانتقاء لتكون الكفاءة البدنية والمهارية في صلبها، وتمديد مدة التكوين لسنة كاملة على الأقل مع تركيز كبير على التداريب الميدانية المكثفة، والإفادة القصوى من الكفاءات المتخصصة داخل وخارج أسوار المركز دون الكلام عن دور لجن المراقبة والتتبع لهذه التكوينات سواء على مستوى محتوياتها أو على مستوى برمجتها طيلة السنة الدراسية أو الجامعية وعدم الخدش أو المساس في الحجم الإجمالي لكل وحدة تكوينية أو مجزوءة بتقليص عدد الساعات إنه إخلال بالقانون المنظم للتكوين ووحدات التكوين و إغلاق الباب مرة أخرى أمام الأساتذة الأكفاء الراغبين في الالتحاق للتدريس بهذه المراكز الجهوية كانت رئيسية أم فرعية. لا يمكننا أن نتهم هذه الجهات بحب البقاء على الكرسي والمكوث في منطقة الراحة بعيدا عن مناوشات وانتقادات منظمة ومتواصلة في هذا الشأن من طرف الراغبين في العمل بمراكز التكوين، فلما تلجأ إدارة بعض هاته المرافق الى إغلاق الباب حتى في وجه "التكليف بمهمة" وفي وجه الأساتذة الزوار رغم تخصصهم بدافع قوانين التعويضات ومساطر ذلك.....
وجب علينا في هذا الباب تذكير الجميع و نهمس للمشرع مرة أخرى أن المساس بمادة التربية البدنية والرياضية مند الانتقاء الاولي هو المساس بصحة وسلامة المجتمع قاطبة إن التربية البدنية والرياضية داخل المؤسسة التعليمية كما أراد لها المشرع مند الاستقلال وثمن وجودها بمجموعة من القوانين .هي ليست مادة ثانوية، وليست مادة تكميلية وليست لهوا أو لعب عابر بل هي ركيزة أساسية لتكوين وتطوير جسد مواطن سليم، وجدان موطن معتز بكينونته، منظم في أوقاته، متوازن في نفسانيته، يعرف، يقيس، يستنبط، يدير، يتأقلم، يندمج، يبني روح التسامح والتكافل والتآخي والتعاون ولديه روح المنافسة وروح الفريق.... مجموعة قيم نبيلة ورهانات وأهداف وغايات لا يمكن لها أن تتحقق إلا بإدراج وإقحام أطر مختارة بعناية، ومكونة تكويناً متيناً ومتخصصاً، تعمل في ظروف تحفظ لها كرامتها وتستثمر في تجديد معارفها.
وبقراءة متبصرة للإحصائيات السنوية لحوادث السير المبينة في تقارير والصادرة عن مديرية الطرق بوزارة التجهيز والنقل والوجيستيك والماء يطهر بجلاء، أن حوادث السير في المغرب تضرب أرقاما قياسية في عدد الموتى والجرحى وتحصد الطريق يوميا مزيدا من الضحايا بوثيرة جد مخيفة.
تلك القراءة المستنيرة باستحضار أوقات تلك حوادث وأماكن بعدها وقربها من المجال الحضري، أعمار السائقين والحالات الطرقية وحالات الميكانيكية لتك المركبات .... يتضح بجلاء الى الحوادث ولسنوات كانت ترجع ولازالت جلها إن لم نقول كلها الى أخطاء بشرية والخطأ هنا هو مدى تعطل أو خلل استجابة الجسد للمنبهات ومثيرات المحيط به من إشارات وعلامات التشوير، أو تقاطع مفاجئ، أو تجاوز غير مسموح ، ظهور أشياء غفلة وبلمحة البصر اثناء القيادة وبفعل السرعة وضيق زمن يتخلف الجسد عن الرد حركيا باختيار الحل الأنسب في تلك الومضة او الرقة .إنها خاصيات الجسد الخام حركيا جسد لم يتنمى قط ولم يتطور ، بقي على حاله وعند بحثنا عن منهم هؤلاء السائقين المتورطين في تلك الحوادث نجد أغلبهم من فاتته فرص التنمية والتطوير للمهارات الحركية سواء بانقطاعه عن الدراسة أو بسبب انطواءه أو عدم مشاركته في دروس التربية البدنية أو غياب الأستاذ الحقيقي للتربية البدنية والرياضية وهذا هو مربط الفرس . مسألة الجسد الخام حركيا تكون كذلك أثناء محاذاة جسدية أو يدوية بالأليات والوسائل السريعة وكل ما يتطلب من الفرد أتناء سيره أو ركوبه أو صعوده أو نزوله أو قيامه بكل حركة بجسمه أو أحد أطرافه وتتطلب الانتباه واليقظة والإدراك والسرعة والتبصر في الشارع العام أو في منزله أو في عمله أو قيادة جسمه في محيط متحركة مكوناته. سلامة الجسد والفرد داخل المجتمع لا تتأتى إلا بتنمية وتطوير مهاراته الحركية والجسمانية والوجدانية والتي جلها إن لم نقل كلها من دور واختصاص مادة التربية البدنية والرياضية مند الطفولة حيث العمر الذهبي للتعلمات .
السلامة الصحية للفرد والمجتمع مسؤولية مشتركة بين الجميع، هي سيرورة بناء مستدام لا تنتهي ولا يجب أن تتوقف أو تتعثر طيلة المرحلة المدرسية حسب العارفين والباحثين في مجال التعلم الحركي كما هي ليست مناسبات أو جلسات تلفزية للتحسيس والشعارات فضفاضة ولا هي حملات لتدخل السلطات بالغرامات لمستعملي الطريق ....
السياسة الاستباقية للحد من حوادث السير وسلامة المواطن، تبدأ في المدرسة وإصلاح المدرسة يبدأ من هنا والعاجل المستعجل هو إنصاف هذه المادة التعليمية أولا بعدم تلويت بيئتها بشهادات جامعية محترمة لا تناسب متطلباتها ولوجيستكها. وهذا كما أسلفنا ذكره من الواجهة الأخرى للمادة التعليمية هو تسمم جريء يؤدي المكون الثالث لاسم الوزارة المكلفة نفسها ؛وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بل وحتى السياسة المولوية السامية للنهوض بالرياضة الوطنية وكل روافضها والجعل منها قاطرة للتطور الاقتصادي والاجتماعي والجيوسياسي.
ولقد أعذر من أندر
إمضاء أستاذ مبرز في التربية والتكوين

الشغل والوظيفة بالمغرب العلبة السوداء التي لا يريد أحد فتحها
لقاء تشاوري بين كاتب الدولة المكلف بالشغل و المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية حول حرمان عمال الحراسة الخاضة من التصريح في "ص.و.ض.ج "
الملتقى الجامعي الجهوي للنوادي والجمعيات الطلابية التطوعية تحت شعار"تواصل وتشبيك من أجل التطوع والخدمة الاجتماعية " يوم 22 يناير 2026 بوجدة
بلاغ جديد للخارجية السنغالية يناقض “التصرفات” في “كان 2025”
أوكي..