أنا الجزائر.. حكاية وطن يتكلم من تحت الركام
الأنوال نيوز
أنا الجزائر ...
ليست تلك التي ترونها في نشرات الأخبار،
ولا تلك التي تُرفع صورها في المنصات المعلّبة،
ولا تلك التي تُستعمل كشعار في خطابات العسكر
ولا تلك التي أرضعت التبونيات والدراجيات والشنقريحيات..
أنا الجزائر التي تئن ...
التي تنام فوق بآبار من الغاز
وتستيقظ على موائد فارغة.
التي تملك الذهب الأسود،
لكن أبناءها غارقون في السواد ..
ينقبون عن الخبز وسط القمامة.
أنا الجزائر ...
التي تسبح في بحور من النفط
بينما شعبها يصارع أمواج الفقر.
أنا الجزائر ..
التي اختُطفت،
من العثمانيين والأتراك..
واستعبدت من طرف الفرنسيين
قبل أن تعهد لنظام عسكري فاسد.
يقودها بتعليمات وأجندات فرنسية.
نظام لا يعرف من الوطن إلا اسمه،
ولا يعرف من الشعب إلا صمته.
أنا وطن بلا سيادة ...
دين بلا عبادة ...
أنا دولة بلا قرار،
حُكمت بقانون حمورابي،
بلا دستور ولا أعراف،
تدور ببيانات الجنرالات.
وأوامر الثكنات
بلا إرادة الشعبية،
في بلدي،
الرئيس لا يُنتخب ...
بل يُصنَّع .
والبرلمان لا ينتخب ...
بل يُزيَّن ويكيَّف ...
والقضاء لا يحكم ...
بل يُحاك و يُؤمَر .
والشعب؟
الشعب مجرد جمهور
لمسرحية سيئة الإخراج،
يُصفق خوفًا،
ويسكت غصبًا،
ويُساق من أزمة إلى أزمة،
حتى ينسى أن له وطنًا مسروقًا.
أنا ثروات بلا شعب
في باطني غاز يكفي قارات،
ونفط يملأ خزائن،
ومعادن نادرة،
وسواحل،
وأراضٍ خصبة .
لكن أين تذهب تلك الثروات؟
إلى حسابات الجنرالات،
إلى الشركات الأشباح،
إلى شبكات النهب العابرة للقارات.
شبابي يهاجر في قوارب الموت
بينما ملياراتي ...
تُسافر في حقائب الطغاة .
أبنائي يبحثون عن فرصة عمل،
في وطن قادر أن يشغّل إفريقيا كلها ...
لكن العسكر ...
يفضل أن يشغّل الموالين له.
أنا شعب مُكمَّم،
في الجزائر اليوم،
من يتكلم يُسجن.
من ينتقد يُخوَّن،
من يسأل يُتهم بالعمالة .
الصحفي مراقَب،
الناشط ملاحَق،
الحقوقي معتقل،
المواطن مشكوك فيه.
حتى الهواء صار سياسيًا .
حتى الصمت صار جريمة.
يريدون شعبًا بلا ذاكرة،
بلا رأي،
بلا كرامة
وأنا… أُستعمل كقناع
حين يضيق الخناق على النظام،
يُخرجون لي ملفًا خارجيًا للإلهاء.
قضية باطلة،
عدوًا مصطنعا.
شعارًا مزيفا.
يفتحون معركة وهمية
ليغلقوا فم الجائع ،
يتظاهرون بالدفاع عن قضايا دينية،
وهم أول من داس على دين الشعب،
يتاجرون بفلسطين،
وبإفريقيا،
وبالعروبة،
وبالإسلام،
لكنهم لا يدافعون عن طفل أو رضيع جزائري جائع.
لا يأبهون لأسر بلدهم هشة.
لا يهتمون لمطالب عيش الجزائريين.
أنا الجزائر صرت أداة إلهاء،
يُلوّحون بي
ليخفوا خرابهم.
لكنني لستُ النظام.
أنا الشعب الذي لم يُستشر.
أنا الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءً في السجون.
أنا الشباب الذي حَلِمَ بدولة
فوجد نفسه في زنزانة.
أنا الجزائر التي تريد
مدرسة لا ثكنة،
مستشفى لا سجنًا،
قانونًا لا تعليمات،
كرامة لا خوفًا.
أنا الجزائر التي ستعود يوما ...
ليس بالرصاص،
بل بالوعي.
سيزول الجنرالات،
كما زال قبلهم الطغاة،
وسيبقى الشعب.
وسيُفتح القفل ...
مهما طال الليل،
مهما زادت ظلماتهم.
أنا الجزائر ...
التي لم تعد تعرف نفسها في مرآة حكّامها،
ولا ترى وجهها الحقيقي في إعلامهم،
ولا تسمع صوتها في بيانات العسكر.
أنا الجزائر التي تئن،
تحت قبضة نظام،
لا يحكم بالشعب.
بل بالخوف.
ولا يسوس بالعدل،
بل بالولاء للثكنة.
أنا وطن حُرِم من جيرانه.
أنا الجزائر التي قُطعت عن أشقائها،
ليس لأن الشعوب اختلفت،
بل لأن الجنرالات قرروا،
أن العزلة أضمن للنهب،
قطعوا عني جسور الدم،
وأغلقوا الحدود في وجه إخوتي،
ومنعوا شعبي أن يزور شعبًا شقيقا،
يتكلم لغته،
ويصلي قبلته،
ويشبهه في كل شيء،
حوّلوني إلى جزيرة محاصرة،
في قلب البرّ،
لكي لا يرى شعبي،
أن غيره يعيش بكرامة،
ولكي لا يقارن،
ولكي لا يسأل :
لماذا نحن فقراء وهم أغنياء؟
قطعوا عني العروبة… والإسلام… والرحم.
أنا الجزائر التي مزّقوا هويتها
باسم السيادة الزائفة،
العروبة التي كانت جسرًا
صارت عندهم تهمة.
الإسلام الذي كان جامعًا،
صار عندهم ورقة توظيف سياسي.
والأخوة التي كانت فطرة،
صارت عندهم خطرًا.
نظامي العسكري،
لا يريد شعوبًا متقاربة،
لأن التقارب يولد المقارنة،
والمقارنة تفضح الفساد.
فقطعوا روابط الدم،
لا حماية للوطن،
بل حماية للنهب.
يصنعون لي أعداء كي يتخلصوا من المحاسبة.
كلما ضاق الخناق،
اخترعوا لي خصمًا خارجيًا،
ملفًا،
عدوًا،
مؤامرة.
يشعلون نارًا خارجية،
ليطفئوا غضب الداخل.
يُلوّحون بالقضايا الكبرى،
ليغطوا فسادهم الأكبر،
ويغطون عن فضائح كبارهم.
الذين سرقوا البلد.
وأنا… أنزف بصمت.
أبنائي يفرون من اليأس،
وشبابي يهاجرون،
ليس لأنهم يكرهون الوطن،
بل لأن الوطن خُطِف منهم.
أنا الجزائر ...
لا أكره جيراني،
ولا أخشى أشقائي،
ولا أرفض التواصل.
الذي يخاف هو النظام،
لأن الباطل عكس الحقيقة،
لا يحب الجدران المغلقة.
سيأتي يوما .. وسأعود.
ستفتح فيه الحدود،
وتعود العائلات للتواصل والتكافل،
وتتعانق الشعوب،
وتذوب الخلافات الواهية.
ويسقط وهم العزلة.
سيزول حكم العسكر،
ويحرر الشعب.
من قيود المفسدين.
فأنا وُلِدتُ لأكون جسرًا،
لا لأكون سجنًا.
وإن غدا لناظره قريب
بقلم : الأستاذ الكاتب والصحفي بوشعيب حمراوي

برقية تهنئة من جلالة الملك إلى أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم بمناسبة بلوغهم المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا المغرب 2025
صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس نهائي النسخة 35 من كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025
قتلى وجرحى بتصادم قطارين باسبانيا
على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله..المنتخب السنغالي يتوج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025
أوكي..