نضال المحامين: دفاع عن المجتمع لا عن الامتيازات
الأنوال نيوزمتابعة
أضحى من المقلق، بل ومن المؤسف، أن يطغى على عدد كبير من التعاليق المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة خطاب مشحون بالحقد والكراهية، يُقدَّم فيه المحامي كخصم للمواطن، لا كمحامٍ لحقوقه، وكأن المهنة عبء على العدالة لا أحد أعمدتها الأساسية.
هذا الخطاب، في جوهره، ليس بريئًا ولا عفويًا، بل يُغذَّى أحيانًا عن قصد أو عن جهل، بهدف ضرب الثقة في واحدة من آخر المهن الحرة القادرة على الوقوف في وجه التعسف والظلم.
إن نضال المحامين اليوم ليس نضالًا فئويًا من أجل امتيازات أو مكاسب مادية، كما يُروَّج له تبسيطًا أو تضليلًا، بل هو نضال وجودي يهم المجتمع بأكمله. فالمحامي لا يدافع فقط عن موكله، بل عن مبدأ، وعن حق، وعن توازن ضروري بين السلطة والمواطن. وكل إضعاف للمحاماة هو إضعاف مباشر لقدرة المواطن على الدفاع عن نفسه.
إن مشروع القانون المعروض، بما يحمله من اختلالات وتراجعات، لا يهدد المحامين وحدهم، بل يهدد جوهر المحاكمة العادلة. فمهنة محاماة خاضعة، مُقيدة، ومُفرغة من استقلالها، لا يمكنها أن تكون صوت المظلوم ولا سند الضعيف. ومن يعتقد أن إضعاف المحامي سيخدمه كمواطن، فهو واهم؛ لأن أول من يدفع ثمن ذلك هو المواطن نفسه عندما يجد نفسه وحيدًا أمام سلطة قوية، دون دفاع حقيقي أو حماية قانونية فعالة.
وهنا وجب التنبيه:
إياك أيها المواطن أن تنساق خلف خطاب يُصوّر لك المحامي كعدو. اليوم يُستهدف المحامي، وغدًا سيكون الدور عليك. فعندما تُكسر حلقة الدفاع الأولى، تتهاوى باقي الحلقات تباعًا. وما يحدث للمحاماة ليس معزولًا عمّا يحدث للإعلام، حيث يتم التضييق والتجفيف حتى يصبح المواطن بلا صوت، بلا وساطة، وبلا من ينقل معاناته أو يترافع باسمه.
إن التاريخ القريب والبعيد يُثبت أن المجتمعات التي ضعفت فيها المحاماة، ضعفت فيها العدالة، واتسع فيها هامش الشطط، وتقلصت فيها ضمانات الحقوق والحريات. لذلك، فإن وقوف المحامين اليوم في وجه هذا المشروع ليس عنادًا، ولا تشبثًا بمواقع، بل وفاء لرسالة المهنة، وحماية لدورها الدستوري والأخلاقي في صيانة الحقوق.
إن معركة المحامين هي، في عمقها، معركة كل مواطن يؤمن بالعدل، وبالحق في الدفاع، وبضرورة وجود مهن حرة مستقلة تشكل صمام أمان للمجتمع. ومن هنا، فإن الواجب يقتضي نقاشًا عقلانيًا ومسؤولًا، بعيدًا عن الشيطنة والتحريض، وقائمًا على الفهم العميق لخطورة المرحلة.
عاشت المحاماة، حرة، مستقلة، أبية.
وعاش نضال كل من يدافع عن كرامة الإنسان وسيادة القانون.
المحام زهير اصدور

المغرب: تكتم داخل "الأحرار" حول خلافة أخنوش
برنامج وطني حول حقوق وحماية المرأة العاملة.."التمكين والترافع المبني على الأدلة"
معرض للمخطوطات والصور النادرة بالمكتبة الوطنية احتفاء بالسنة الأمازيغية
بوشعيب حمراوي: من يحمي كرة القدم الإفريقية من القاذورات الرقمية والركوب السياسي؟
أوكي..