مناظرات تلفزيونية في تونس قبل الانتخابات الرئاسية
قبل ثمانية أيّام من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة، نظّمت تونس السبت الأمسية الأولى من المناظرات الكبرى بين المرشّحين، في مبادرة ديموقراطيّة لا مثيل لها في العالم العربي.
وهذه العمليّة التي قدّمها مروّجوها على أنّها "الحدث" الأبرز خلال الحملة الانتخابيّة و"نقطة تحوّل" في الحياة السياسيّة في تونس التي انطلق منها حراك الربيع العربي، تعمل منذ أسابيع على تعبئة وسائل الإعلام السمعيّة البصريّة العامة والخاصّة، فضلاً عن منظّمة غير حكومية متخصّصة في الحوار السياسي.
وتمّ توزيع المرشّحين للتناظر خلال ثلاث أمسيات، ثمانية السبت وتسعة الأحد وثمانية الإثنين -- لمدة ساعتين ونصف ساعة لكلّ مناظرة تحت عنوان "الطريق إلى قرطاج. تونس تختار"، وبُثّت الأمسية على 11 قناة تلفزيونية، بما في ذلك قناتان عامتان وعشرون إذاعة.
بلهجة مازحة، يقول بلعباس بن كريدة، مؤسّس مبادرة "مناظرة"، الشريك غير الحكومي للعمليّة، تعليقاً على هذه المناظرات: "لا مجال للإفلات منها".
شارك في مناظرة السبت عدد من أبرز المرشّحين من أصحاب "الوزن الثقيل"، بينهم المرشّح الإسلامي عبد الفتاح مورو، وأوّل رئيس تونسي ما بعد الثورة منصف المرزوقي، ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة، والناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي.
وكان هناك كرسي فارغ لرجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشّح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال.
وجاء في تغريدة على الصفحة الرسمية للقروي تعليقاً على غيابه "حرموني هذه الليلة من حقّي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. ويجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ".
ودرس المنظّمون إتاحة مشاركته في النقاش عبر الهاتف من زنزانته، لكنّ القرار تُرِك للقضاء.
نُظّمت المناظرة التي بدأ الإعداد لها منذ شهر مارس الفائت، في مقرّ قناة "الوطنية" التونسية العامة، ووقف خلالها المرشّحون على شكل نصف دائرة أمام منابر اختيرت على أساس القرعة، وفي الوسط صحافيّان يُديران الحوار وفقاً للتوقيت المحدّد.
طرح الصحافيّان أسئلةً أعدّها إعلاميّون، وكانت اختيرت بالقرعة مساء الجمعة، ورَدّ عليها المشاركون على امتداد ساعتين. وشملت الأسئلة مجالات تتعلّق بحقوق الإنسان والأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجيّة، إضافة إلى تعهّدات المرشحين للأيّام المئة الأولى من الحكم.
تقول إيمان (30 عاماً) وهي عاطلة عن العمل، لوكالة فرانس برس وهي تتابع المناظرة في العاصمة تونس ويظهر على ملامحها عدم الرضا "بالنسبة لي، لم تتّضح الأمور بعد".
في المقابل، سارع روّاد مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاحتفال بهذا الحدث.
من جهته، قال الأسعد خضر، رئيس نقابة قنوات التلفزيون الخاصة "سنكون صارمين للغاية في تحديد الوقت. هذه هي قاعدة اللعبة. أنتم أمام الشعب ولديكم جميعا الوقت نفسه لإقناعه"، متوقعاً "مناقشات غنية جداً وحامية جداً"

الإسلامية والعلمانية.. هل تتحول خلافات المرجعيات إلى أرضية للتوافق حول الديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟
بيــان التنسيقيـة الوطنيـة حول نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 والتطورات الإقليمية والدبلوماسية
FNE التوجه الديمقراطي تطالب بإحداث وكالة عمومية وطنية للنقل المدرسي خاضعة لقواعد الشفافية والمراقبة والمحاسبة
عبدالله بوصوف المغرب والاتحاد الأوروبي.. شراكة الهجرة بين الاختلالات وآفاق الإنصاف
أوكي..