قرار دستوري يُعيد للصحافة ميزانها
الأنوال نيوز : بوشعيب حمراوي
أعادت المحكمة الدستورية، بقرارها الصادر اليوم الخميس 22 يناير 2026 تحت رقم 261/26 م.د، رسم حدود الشرعية الدستورية لتنظيم قطاع الصحافة، عندما قضت بعدم دستورية مواد محورية من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
قرار لا يُقرأ بوصفه تصحيحًا تقنيًا لنص تشريعي، بل باعتباره لحظة فاصلة انتصر فيها الدستور على منطق الغلبة، وأُعيد فيها الاعتبار لجوهر التنظيم الذاتي للصحافة باعتباره ركيزة ديمقراطية لا مجال فيها للهيمنة أو الإقصاء.
اختلال التوازن يفضح منطق التحكم
كشف القرار الدستوري، بوضوح لا لبس فيه، عن إخلال خطير بقاعدة التساوي والتوازن بين فئتي الصحافيين المهنيين والناشرين داخل المجلس.
فمنح تسعة مقاعد للناشرين مقابل سبعة فقط للصحافيين لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل مساسًا مباشرًا بروح الفصل 28 من الدستور، الذي يجعل من التنظيم الذاتي شراكة متكافئة لا علاقة وصاية.
الأخطر من ذلك، أن القانون قصر الإشراف على التقرير السنوي المتعلق بأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة على (ناشرين حكماء)، في إقصاء صريح للصحافيين من تقييم مهنتهم، وتحويلهم إلى مجرد موضوع للمساءلة بدل أن يكونوا شركاء في صياغتها.
التعددية في مرمى الاحتكار
فضحت المحكمة كذلك النزعة الاحتكارية التي تسللت إلى المادة 49، حين خوّلت لمنظمة واحدة من الناشرين الاستحواذ على جميع المقاعد المخصصة لفئتها داخل المجلس متى حصلت على أكبر عدد من الحصص.
هنا، سقط القناع عن تصور يُفرغ مبدأ التعددية التمثيلية من محتواه، ويختزل قطاعًا متنوعًا في صوت واحد، في تعارض صارخ مع أبجديات الديمقراطية المهنية.
حياد تأديبي مكسور
بلغ الخلل ذروته عند المادة 93، التي جمعت بين موقع الاتهام وموقع الحكم، حين سمحت لرئيس لجنة الأخلاقيات، المصدِرة للعقوبات ابتدائيًا، بالجلوس ضمن لجنة الاستئناف.
وهو ما اعتبرته المحكمة مساسًا مباشرًا بمبدأ الحياد، أحد أعمدة المحاكمة العادلة كما كرسها الدستور، إذ لا عدالة دون فصل بين من يُقرر ومن يُراجع.
صفعة دستورية لمقاربة أحادية
جاء هذا القرار عقب إحالة دستورية تقدّم بها 96 نائبًا برلمانيًا من المعارضة وغير المنتسبين، في مقابل إصرار حكومي على تمرير القانون بصيغته الأصلية، رغم الترافع المهني والتعديلات المقترحة داخل البرلمان.
مرة أخرى، أكدت المحكمة الدستورية أنها ليست شاهد زور، بل سلطة دستورية تحمي التوازنات حين تُهدَّد، وتعيد النصوص إلى روحها حين تُفرغ منها.
صحافة تُبنى بالدستور لا بالأغلبية
يمثل قرار 261/26 انتصارًا صريحًا للصحافة المغربية، وللصحافيين الذين ناضلوا من أجل تنظيم ذاتي ديمقراطي مستقل، لا مجلسًا يُدار بمنطق التحكم.
رسالة المحكمة كانت واضحة
الصحافة لا تُقوَّم بالأغلبية العددية، بل بشرعية الدستور، ولا تُدار بالهيمنة، بل بالتوازن والتعددية والحياد.

8 أشهر حبسا نافذا لمشجع جزائري مزّق أوراقا مالية وطنية بملعب مراكش
بلاغ: اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم/سيكوميك تقررتنظيم قافلة وطنية إلى مكناس يوم الأحد 15 فبراير 2026
هل غياب تأطير المتخب المغربي أجل مشروع التتويج بكاس افريقيا للأمم ؟؟؟
أوكي..