حينما ينجح العرس المغربي بأعين إفريقية خواطربعد أحداث نهائي الكان ، بقلوب الحكمة والعقل ، واستشراف المستقبل
الأنوال نيوز :بقلم / سيدي محمد العايدي الإدريسي محلل سياسي
لم يكن ما شهده المغرب خلال هذا الاستحقاق القاري مجرد تنظيم رياضي عابر، بل محطة جامعة تداخل فيها الرياضي بالمؤسساتي، والأمني بالثقافي، في صورة عكست قدرة دولة على تدبير حدث إفريقي كبير بثقة وهدوء. لقد نجح العرس المغربي بأعين إفريقية، لا باعتباره لحظة احتفالية فقط، بل كمسار متواصل من الجاهزية والتراكم.
نجاح المغرب المتراكم بات يغيّر موازين التوقعات داخل الفضاء الإفريقي، وهو ما يفسّر تعدد القراءات وتباين المواقف. ففي لحظات التحول الكبرى، لا يكون النجاح محل إجماع فوري، بل يصبح أحيانًا مصدر إزعاج قبل أن يتحول إلى مرجعية.
في هذا السياق، هناك أسماء وازنة في هذا المسار تواجه اليوم حملات قاسية، لا لشيء سوى لأنها ارتبطت بنجاح غيّر موازين قائمة، وفرض واقعًا جديدًا لم يكن مريحًا للجميع. وهو معطى يرافق عادة مسارات الفاعلية حين تفرض النتائج نفسها قبل الخطاب.
وعلى مستوى التنظيم الأمني، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي اضطلع به السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، من خلال العمل الميداني المتواصل واليقظة العالية التي أبانت عنها عناصره، بما ضمن انسيابية التظاهرة وتأمينها في مختلف المدن المستضيفة.
وكذلك الدور الريادي للسيد ياسين المنصوري، المدير العام لإدارة الدراسات والمستندات، سواء عبر مختلف التمثيليات الدبلوماسية أو في صيانة أمن المملكة داخليًا وخارجيًا، بحنكة واحترافية عكستا نضج المؤسسات الأمنية المغربية وقدرتها على تدبير الاستحقاقات الكبرى.
كما برز الحضور القوي والمسؤول لمختلف قوى حفظ الأمن، من الدرك الملكي بقيادة الجنرال حرمو، إلى قيادتي المنطقتين للقوات المساعدة، في تنسيق محكم يعكس عمق العمل المؤسساتي وتكامل الأدوار.
وفي الشق الرياضي والتدبيري، لا يمكن إغفال الدور الذي قام به السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والذي ارتبط اسمه بمسار من التراكم والفاعلية داخل المنظومة الكروية، وأسهم في إنجاح هذا الاستحقاق القاري وفق معايير تنظيمية نالت إشادة واسعة.
وعلى المستوى الدبلوماسي واللوجستي، اضطلع السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بدور محوري في توفير ظروف ملائمة لإجراءات التأشيرات، بمواكبة مع الخطوط الملكية المغربية، ومع القائمين على أمن وجمارك المطارات، ما سهّل حركة مرور الزوار والوفود القادمين لحضور هذا العرس الرياضي الإفريقي الكبير، الذي تجاوز صيته الحدود بفضل البنيات التحتية ذات المواصفات الدولية.
كما شكّلت فضاءات VIP داخل الملاعب واجهة راقية للتنظيم المغربي، حيث التقت الصرامة البروتوكولية بحسن الاستقبال، في أجواء مؤمّنة ومنظمة بانسيابية عالية. وقد بدت هذه الفضاءات امتدادًا لثقافة الدولة في الضيافة، وكأن الأمر يتعلق بعرس عائلي مخزني عريق.
وفي هذا الإطار، كان الطبخ المغربي حاضرًا باعتباره عنصرًا ثقافيًا أصيلًا لا يقل أهمية عن باقي تفاصيل التنظيم. من الأطباق المحلية إلى اللمسات الدولية، ومن طقوس الترحيب بالحليب والتمر، إلى الشاي المغربي والحلويات البلدية، تعكس المائدة المغربية هوية بلد يحسن استقبال ضيوفه بكرامة وأناقة. كما أضفت الأهازيج الموسيقية واللمسات الثقافية روحًا احتفالية راقية على الأجواء.
إن قمة الترحاب هذه ليست وليدة اللحظة، بل امتداد لتقاليد الدولة المخزنية، من السعديين إلى العلويين، القائمة على التنظيم، والهيبة، وحسن الاستقبال. أدام الله عزها، ونصرها برجالها ومؤسساتها.
وكما قال المتنبي:
«إذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ
فهي الشهادة بأني كاملُ».
وهي حكمة تختصر كثيرًا مما يرافق مسارات النجاح، حين يتحول بعض النقد إلى انعكاس غير مباشر لثقل التجربة وقوة الحضور. فليست كل الملاحظات دليل خلل، كما أن الضجيج أحيانًا لا يكون سوى صدى لتحولات يصعب على البعض استيعابها في لحظتها.

د. القادري محمد جمال ابوالهنود : مغرب السلام والأمن والإيمان
الممثل ربيع القاطي ضيفا على المقهى الثقافي بالدار البيضاء
بين قنطرة يوسف بن تاشفين وقنطرة وادي تانسيفت الحديثة قرون من الصمود في مقابل هشاشة معاصرة
أوكي..