بين قنطرة يوسف بن تاشفين وقنطرة وادي تانسيفت الحديثة قرون من الصمود في مقابل هشاشة معاصرة
الأنوال نيوز :المصطفى الوداي
أعاد تصدّع قنطرة وادي تانسيفت، يوم الخميس 8 يناير الجاري، على مستوى الطريق الرابطة بين مراكش والجديدة وآسفي، النقاش حول جودة البنيات التحتية الحديثة، وطرح في الآن ذاته مقارنة لافتة مع قنطرة يوسف بن تاشفين التي شُيدت قبل نحو تسعة قرون وما تزال آثارها شاهدة على عبقرية الهندسة المغربية التقليدية.
قنطرة تاريخية صمدت أمام الزمن .
قنطرة يوسف بن تاشفين، التي تعود إلى العصر المرابطي في القرن الخامس الهجري، شُيدت في سياق جعل مراكش عاصمة سياسية واقتصادية للدولة. وقد راعى بناؤها خصوصيات وادي تانسيفت المعروف بفيضاناته القوية، فتم اعتماد أقواس متينة ومواد تقليدية كالحجروالطابية، مع فهم دقيق لطبيعة الأرض وجريان المياه.
ورغم مرور قرون من التغيرات المناخية والفيضانات، فإن هذه القنطرة ظلّت صامدة، ما جعلها رمزًا للهندسة الوقائية التي كانت تُبنى بمنطق الاستدامة لا الإستعجال.
قنطرة كانت تربط شمال المغرب بجنوبه،
قنطرة حديثة تختبرها أولى الأمطار القوية
في المقابل، كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن هشاشة القنطرة الحديثة، حيث ظهرت تشققات وانهيارات جزئية استدعت إغلاقها بشكل فوري حمايةً لمستعملي الطريق. ورغم اعتماد تقنيات ومواد عصرية، فإن القنطرة لم تصمد أمام ضغط المياه، ما يطرح تساؤلات حول دراسات الجدوى، وجودة الإنجاز، وآليات المراقبة.
مفارقة تثير التساؤل
المفارقة التي تفرض نفسها بقوة هي أن قنطرة شُيدت في القرن الحادي عشر، بوسائل بدائية مقارنة بما هو متاح اليوم، استطاعت الصمود قرونًا، بينما فشلت منشأة حديثة في اجتياز اختبار مناخي ظرفي.
ويرى متتبعون أن الإشكال لا يكمن في نقص التكنولوجيا، بل في غياب الرؤية الشمولية التي تربط بين التخطيط الهندسي، وطبيعة المجال، والتغيرات المناخية المتسارعة.
رسائل من الماضي إلى الحاضر
إن مقارنة القنطرتين ليست حنينًا إلى الماضي بقدر ما هي دعوة إلى استخلاص الدروس من التجربة التاريخية، وإعادة الاعتبار لمبادئ البناء المتين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنشآت حيوية تمس سلامة المواطنين.
فبين قنطرة يوسف بن تاشفين التي قاومت الزمن، وقنطرة حديثة انهزمت أمام الأمطار، يبقى السؤال مطروحًا:
هل نحتاج إلى تقنيات أحدث، أم إلى ضمير هندسي ومسؤولية أكبر؟

بتعليمات من الملك محمد السادس.. ناصر بوريطة يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام
بلاغ من الديوان الملكي
بلاغ استنكاري حول ظاهرة الريع الثقافي واستغلال النفوذ
المهرجان الوطني لسينما المقاهي ماستركلاس مع محمد صولة حول "النقد السينمائي"
أوكي..