أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)
الأنوال نيوز بقلم : بوشعيب حمراوي
أنا فلسطين ...
لا أتكلم الآن بلسان إنسانٍ واحد،
بل بلسان التراب حين يُهان،
وبصوت الحجر حين يُكسر،
وبأنين الزيتونة حين تُقتلع ولا تصرخ .
اسمي كُتب مرةً كاملة،
ثم جاءوا ليجزّئوه :
قالوا هذا فِلس ...
وقالوا ذاك طين ...
وظنّوا أن الوطن يمكن أن يُقسَّم كما تُقسَّم الغنائم،
وأن الأرض تُباع كما تُباع الذمم .
أرادوني نصفين :
نصفًا يُرهن في البنوك،
ونصفًا يُترك تحت الاحتلال .
نصفًا في المزاد العلني
ينشط الدورة الدموية للمؤتمرات
ونصفًا يلطخ بالدماء
ويحول إلى مقابر جماعية .
أمام أنظار العالم،
وأمام تواطؤ كثيرٍ من العرب والمسلمين،
الكل ركض خلف الفِلس
وضيّع الطين .
لا هم ربحوا مالًا دائمًا،
ولا هم حافظوا على أرضٍ خالدة .
والنتيجة؟
أفلسوا ...
وغلقوا جميعًا في وحل الطين .
أنا فلسطين ...
قصتي لا تبدأ من قرار،
ولا من وعد بلفور الظالم،
ولا من حدودٍ رُسمت بمسطرة استعمارية،
قصتي تبدأ من أول خطوة إنسان.
وضع قدمه على هذا التراب،
وقال: هنا سأعيش .
أنا بنت الكنعانيين،
وحفيدة الأنبياء،
وأمّ الحكايات الأبدية ،
التي حاولوا إسكاتها بالحديد والنار ،
في القدس،
كل حجرٍ يعرف اسمي ..
قبل أن يهمس النسيم ..
وقبل أن يسكن السكون ..
جذوع أشجار الزيتون تحفظ وجهي
حتى لو غيّبوه عن الخرائط .
حتى لو قطعوا الأوراق
حتى ولو جنوا الثمار
فالخلف يعوض ما تلف.
في غزّة،
البحر والبر يبتلع الصواريخ والقنابل
يداعبها بصمت وهدوء.
يحولها إلى فقاعات والعاب نارية.
يصدها والشهامة والصلوات..
وفي الضفة،
التلال تحمل نعوش الأحلام
والهضاب تقوي العزيمة و الهمم
ولا تتعب.
أنا فلسطين ...
لا يُقاس عمري بالسنوات، ولا بالقرون.
بل بعدد المرات التي متُّ فيها،
وحييت.
موتي ليس نهاية،
موتي بروفة قيامة .
نعرضها للموعظة.
قالوا :
سنقسمك،
نأخذ ما يدرّ الربح،
ونترك لكِ ما يدرّ الدم .
أخذوا الفِلس،
وتركوا الطين تحت القصف .
أخذوا العقود والملكيات،
وتركوا الأسر في الخيام.
والأطفال تحت الركام نيام.
أخذوا الحق،
وتركوا الأرواح تزهق،
و الأمهات يودّعن أبناءهن،
بلا سلام ،
بلا جنازات،
بلا قبور,.
باعوني في سوق السياسة،
حيث النخاسة ،
بثمن بخس،
بعملةٍ فقدت قيمتها قبل أن تصل إلى الخزائن،
وكل من صافح القاتل،
ظنّ أنه ربح .
وكل من سفك،
ظنّ أنه نجا ،
لكنهم لم يفهموا :
أن من يفرّط في الطين
يغرق فيه يومًا.
أنا فلسطين ...
أنا التي عُلّقت قضيتي على جدران الأمم،
ثم نُسيت هناك
كصورةٍ قديمة .
القانون الدولي يعرفني بالاسم،
لكنه لا يحميني بالفعل.
حقوق الإنسان تُستدعى باسمي
ثم تُغلق الملفات عند أول اعتراضٍ سياسي،
يتحدثون عن نزاع..
وأنا أعيش إبادة بطيئة.
يتحدثون عن توازن قوى..
وأنا أمشي مكبّلة اليدين،
أمام آلة قتلٍ حرّة.
لا ترحم الأطفال والنساء..
أنا فلسطين ...
في مدني كما في قراي،
المستشفى صار هدفًا،
والمدرسة صارت شبهة،
والطفل صار خطرًا محتملاً .
حتى المقابر لم تسلم،
حتى الموت صار يحتاج تصريحًا ،
رأيتُ العالم،
ينظر إليّ
كما يُنظر إلى شاشة .
يتعاطفون بالكلمات،
ويموّلون بالأسلحة .
يبكون في البيانات،
ويوقّعون في الخفاء .
بعضهم لم يطلق رصاصة،
لكنه وفّر الذخيرة .
بعضهم لم يقصف بيتًا،
لكنه منح الغطاء السياسي .
وبعضهم لم يقتل،
لكنه برّر القتل.
وألبسه ثوب الدفاع عن النفس.
هكذا قُسمتُ :
فِلسٌ للصفقات،
وطينٌ للضحايا .
أنا فلسطين ...
أنا التي لم أغادر،
حتى حين صار البقاء معجزة .
أطفالي يولدون،
ومعهم مفاتيح بيوتٍ،
لم يروها..
نسائي ينجبن الحياة
في حضرة الموت .
رجالي يحملون الحجر
لأن العالم منعهم من حمل العدالة .
أنا لست دولة على الورق،
أنا ذاكرة تمشي،
ووجع يتكلم،
ووعد لا يموت .
ظنّوا أن القسمة ستُنهي الحكاية .
لكنهم لم يعرفوا :
أن الأرض إذا جُرحت
تنجب مقاومة،
كل شهيد،
لا يُغلق الملف،
بل يفتحه على مصراعيه ،
كل أمّ تفقد ابنها
تلد ألف معنى للكرامة .
رحم المرأة الفلسطينية،
ليس مجرد رحم ..
هو معمل تاريخ،
ومصنع استمرار،
قد يكون النصر اليوم،
حليف الطغاة.
قد تكون السماء،
محتلة بالطائرات.
وقد تكون الأرض،
غارقة في الدم.
لكن الغد ...
الغد لا يُشترى بالفِلس .
الغد يُزرع ويخرج من الطين
والطين لا يصدر رنين...
طين فلسطين،
يعرف أهله،
ولن يخذلهم.
سيأتي الفرج،
لا كصدقة،
بل كاستحقاق.
سيأتي الإنصاف،
ولو بعد جيل..
وستعود الأرض،
لمن أحبّها،
لا لمن باعها.
وستزهر الزيتونة من جديد،
وتأتي الغلّة،
وتختفي العِلّة والمذلّة،
وسنمشي على ترابنا،
منتصبو القامة و الرأس
كما وُلدنا .
أنا فلسطين...
قُسِّمت زورًا
بين فِلسٍ وطين،
لكنني بقيت كاملة
في قلوب الأحرار .
وأقولها الآن،
بصوت الأرض :
الليل مهما طال،
سيخجل،
حين يطل الفجر ..
وفجر فلسطين،
ووعد

برقية تهنئة من جلالة الملك إلى أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم بمناسبة بلوغهم المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا المغرب 2025
صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس نهائي النسخة 35 من كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025
قتلى وجرحى بتصادم قطارين باسبانيا
على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله..المنتخب السنغالي يتوج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025
أوكي..