بيان الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي حول هياكل المدرسة العمومية
الأنوال نيوز
بيان
وحيث لا نستطيع البناء، فلا يجب أن نمعن في الهدم، وما الريادة إلا جرافة لما تبقى من هياكل المدرسة العمومية، والجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي، ومن موقعها المبدئي، لن تنفك، في الدفاع، وبكل الوسائل، عن المدرسة العمومية، حتى آخر رمق.
تستمر الدولة المغربية، ولعقود طويلة، في جعل المدرسة العمومية مطبخا للوصفات النيوليبرالية التي تسعى جاهدة إلى سلعنتها وفتح مصراعيها أمام جحافل الرأسمال المحلي والأجنبي، باعتبارها سوقا جديدة لمراكمة الربح، وهي وصفات أعدت
داخل دهاليز المؤسسات الدولية المعبرة عن مصالح الباطرونا، والمعادية لمطامح الكادحين والمفقرين والمهمشين، وقد اجتهدت الحكومات المتعاقبة بالمغرب في تحقيق رغبات الرأسمال تحت جبة الإصلاح وإصلاح الإصلاح، وهذا لا يظهر إلا في عيون اللوبيات الطامحة إلى تحويل الخدمات العمومية إلى ملك خاص، وبالتالي تصفية وظيفة الدولة الراعية للقطاعات الاجتماعية ووضع كلفتها على عاتق فئات الشعب المغربي المقهور، ويبرز ذلك من خلال سن مجموعة من التشريعات التراجعية، وفق خطة محكمة، تلقفتها المدرسة العمومية عبر جرعات متتالية (الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المخطط الاستعجالي، الرؤية الاستراتيجية، قانون الإطار 51-17، النموذج التنموي، خارطة الطريق، مشروع قانون التعليم المدرسي 59-21...)، نعاين آثارها وبشكل ملموس من خلال تكريس مخطط التعاقد، وفرض نظام الوساطة والمناولة، والدفع نحوفرض رسوم على التعليم الثانوي والجامعي...
وفي هذا السياق، أطلت علينا وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بمشروع إصلاحي قديم/جديد تقدمه كحل سحري لأعطاب المنظومة التربوية أطلقت عليه اسم الريادة، وهو رائد فعلا في تكريس الطبقية وإنتاج التخلف، وتسقيف
المعرفة وتسطيحها، وإحلال منطق المقاولة القائم على مفاهيم المردودية (عمل أكثر= تحفيز أكبر = مكافأة أكبر) والجودة (شارة الريادة) والمنافسة (تصنيف المؤسسات).
هذا المشروع الذي يعتبر المسمار الأخير في نعش المدرسة العمومية، والذي ستكون له آثار وخيمة على مختلف المتدخلين في العملية التربوية، خاصة هيئة التدريس التي جردت من أدوارها الأساسية في الإبداع والابتكار وتطوير الممارسة المهنية بما ينعكس إيجابا على العملية التعليمية- التعلمية، وخندقتها في مهام آلية تهدف إلى مكننة مهنة التدريس وخلق نموذج الأستاذ الآلة، ما ينعكس على جودة التعلمات التي تم تنميطها لتؤيد المقاربة الكمية التي تتبجح بها الوزارة الوصية من أجل إقناع الرأي العام بجدوى المشروع، وهو ما ينكسر على صخرة الواقع الذي يظهر مدى تقهقر مستوى المتعلمين في التحصيل الدراسي، وتخفيض سقف التقويمات لجعله يوائم الأرقام المنفوخة، مما دفع بجهابذة الوزارة إلى تمييع مهام هيئة التفتيش والتأطير وجعلها مجرد أداة لشرعنة نتائج التقويم، والرفع من المؤشرات في ضرب سافر لمهامها الأصيلة.
وقد تحكم الهاجس الكمي في مرور المسؤولين عن القطاع إلى السرعة القصوى في تعميم المشروع دون تقييم لمرحلة التجريب، مما أسفر عن مشاكل لا حصر لها تكرس الأعطاب البنيوية المتراكمة، الأمر الذي يظهر النية المبيتة في تفكيك
المدرسة المغربية العمومية وعرضها بالمزاد العلني، ضاربين عرض الحائط حق أبناء الشعب المغربي في تعليم عمومي جيد ومجاني، نذكر منها:
1. عدم اكتمال تجهيز مجموعة من المؤسسات الرائدة، على الرغم من أن الوزارة الوصية تعتمد التجهيز كركن أساسي من أركان نجاح مشروع الريادة، وتتغنى بأرقام مهمة مخصصة لهذا الباب، وهو ما يطرح مشاكل بالجملة أمام المتدخلين بها
التي تشتكي غياب المعدات (الحواسيب وكراسات المتعلمين والسبورات المغناطيسية، وبعض الوسائل الضرورية، وضعف صبيب الأنترنيت...)، حيث نسجل ما يلي:
التأخر في التوصل بالسبورات الى غاية نهاية نونبر؛
التأخر في تزويد المؤسسات بالكراسات، وذلك عبر دفعتين: الأولى منتصف نونبر والثانية 20 دجنبر في حين لم
تتوصل بعض المستويات بالكراسات (الفرنسية الثالثة اعدادي نموذجا)؛
التأخر في تسليم الحواسيب الى غاية نهاية شهر نونبر؛
عدم احترام البرمجة المحددة لتمرير الروائز نتيجة تأخر التوصل بها؛
2. الحديث عن التجهيز يفرض بالضرورة المرور عبر مدخل التأهيل، الذي يعرف بدوره تعثرا كبيرا لا يساير النسق السريع لتعميم مشروع الريادة، حيث تم اعتماد مؤسسات تعليمية كرائدة علما انها تفتقر لأدنى الشروط المتطلبة، إذ لازال الاعتماد
على البناء المفكك في عدد كبير من المؤسسات التعليمية وما يوازيه من انعدام الربط بالماء والكهرباء وغياب مرافق صحية
الخميس 15يناير 2026 المكتب الإقليمي _ تازة
والعزلة التي تميز عددا من الوحدات المدرسية( مم الاحد القديم نموذجا....)، إلى جانب تشويه معالم المدارس الجماعاتية عبر إلحاق عدد من الوحدات المدرسية بها، ما يجعلها اقرب الى مجموعة مدرسية من مؤسسة جماعاتية ( المدرسة
الجماعاتية بئر انزران نموذجا...)؛
3. تحويل الرقمنة من وسيلة مساعدة وميسرة لعمل الأستاذ إلى حمل يثقل كاهله ويستنزف وقته وجهده، من خلال إثقاله بوابل من العمليات الرقمية، كإدخال العشرات من الكفايات التفصيلية وتحميل الدروس عبر منظومة متهالكة تقنيا، يعكس
مقاربة مغلوطة للوزارة الوصية التي تنظر إلى التقييم الرقمي الكمي كحل سحري لضبط وتتبع مستوى التعليمات، بدل التركيز على تجويد الممارسات الصفية؛
4. تركيز المشروع على فئة المتعثرين، عبر تخفيض مستوى التعلمات وتسطيحها، وعدم اعتماد مسارات فارقية أو برامجغنية، مما يكبح أي تطور للفئات المتفوقة، ويفقدها شغف التعلم وولوج الفصول الدراسية؛
5. تضخيم نسب النجاح عبر آليتين، خفض سقف التقييم من جهة وإضافة نقط جديدة في احتساب المعدل العام (الرياضيات بالسلك الاعدادي نموذجا)، وكذا المنافسة بين المؤسسات على المعدلات للحصول على استحسان الجهات المسؤولة وربح
شارة الريادة، وهو ما يقدم صورة زائفة عن مستوى المتعلمين وتحسين تعلماتهم؛
6. اختزال الفعل التربوي في عملية إحصائية كمية بهدف الرفع من المؤشرات معدلات التوافق، في ضرب سافرلمصداقية التقويم وأهدافه التربوية؛
7. استمرار الاكتظاظ بالفصول الدراسية التابعة لمؤسسات الريادة حيث يصل متوسط عدد التلاميذ بالفصل الدراسي 40 تلميذا (إعدادية الكندي نموذجا)، على الرغم من أن المشروع يستهدف حسب ما هو معلن محاربة الاكتظاظ وتمكين
المدرس من العمل من داخل أقسام مخففة؛
8. إبرام صفقات مشبوهة تخضع للوبيات الرأسمال، أغرقت المؤسسات التعليمية الرائدة بكراسات ووسائل معطوبة وسريعة التلف، ليستمر منطق الاحتكار والاسترزاق على حساب مستقبل أبناء الشعب، حيث تم رصد تعرض عدد مهم من الحواسب للعطل بعد مدة استعمال لا تتجاوز شهرين (اعدادية الكندي، اعدادية فخر الدين الرازي، مدرسة عمر ابن عبد العزيز...)؛
9. حصص المعالجة تعرف غياب الفئات المعنية بها بالأساس، واعتبار معظم المتعلمين والأسر أن هذه الحصص غير رسمية وتدخل في إطار المراجعة والاستذكار فقط؛
10. الارتجالية في البرمجة الزمنية المرتبطة بإنجاز الامتحانات (19 و20 يناير)، والفروض (21 و22 يناير) واستصدارالنتائج (23 يناير)، التي تجسد العبث التدبير ي والمنطق الذي يحكم هذه العمليات وما يرافق ذلك من ضغط كبير على الأطر التربوية بشكل خاص؛
11. تسجيل تراجع الوزارة عن سنوية منحة الريادة والتأخر في صرفها، الى جانب ربطها بالشارة بعد الحصول على الإشهاد، واعتماد التمييز بين الأطر العاملة بهذه المؤسسات عبر حرمانهم من هذه المنحة على الرغم من الأدوار المهمة التي يقومون بها؛وانطلاقا من موقفنا المنحاز إلى حق عموم فئات الشعب المغربي في تعليم عمومي مجاني يلبي طموحاتهم المعرفية والاجتماعية والقيمية، والمناهض لكل المخططات التخريبية التراجعية التي تقوض أركان المدرسة العمومية نعلن:
رفضنا التام والمطلق للمشاريع التخريبية للمدرسة العمومية، والذي يعتبر مشروع الريادة أحد تجلياتها باعتباره تكريسا لمنطق التسليع التربوي، وتفريدا للمسألة الاجتماعية وضربا للدور التربوي للمدرسة في ترسيخ قيم الكرامة والعدالة
الاجتماعية؛
استنكارنا لتملص الوزارة من التزاماتها والتأكيد على ضرورة تنزيل مضامين الاتفاقات السابقة (26 ابريل 2011، واتفاقي 10و26 دجنبر2023)
رفضنا اختزال مشروع الريادة لأعطاب المنظومة التربوية في الأمور التقنية، وربط ضعف جودة المؤسسات مستقبلا بضعف الفريق التربوي العامل بها؛
تحذيرنا من خطورة مشروع الريادة، وعلى غرار باقي المشاريع التراجعية السابقة، المقوضة للنضال الوحدوي حول قيمة الأجر وطبيعة العمل إلى نضال يربط الحق بالمردودية والجودة والتنافسية، مع نسف وسائله الناجعة عبر سن تشريعات تكبيلية من قبيل قانون الإضراب؛
اعتبارنا مشروع الريادة لا يخدم سوى لوبي القطاع الخاص الذي تم تقنينه ومأسسته من خلال مشروع قانون التعليم المدرسي؛
رفضنا التام للزحف على مهام هيئة التدريس المؤطرة بالنصوص التنظيمية، واستغلال مشروع الريادة لإحلال المرونة الشغلية المستمدة من القطاع الخاص؛
رفضنا للتصور البيداغوجي السائد في مؤسسات الريادة، والقائم على تسقيف وتسطيح المعرفة؛
المطالبة بالمراجعة الفورية للبرمجة الزمنية المخصصة للتقويمات والتصحيح والمسك لاستحالة تنزيلها؛
تأكيدنا على دعم خطوة مقاطعة المهام الإضافية وفي مقدمتها مسك الكفايات ورفض كل محاولات الضغط الرامية الى إلزام الأساتذة بذلك؛
دعم خطوة مقاطعة التحقق الداخلي والخارجي من طرف هيئة التفتيش والمراقبة والتأطير التقييم؛
المطالبة بإقرار تعويض قار شهري عن الأعباء الإضافية لجميع المتدخلين دون استثناء؛
التسريع بصرف جميع المستحقات والتعويضات العالقة؛
مطالبتنا بضرورة فتح تحقيق في الصفقات المبرمة للوقوف على حجم الاختلالات والتجاوزات المرتبطة بمدى احترام دفتر التحملات؛
التسريع بعملية التأهيل واتمام تنزيل برنامج تعويض البناء المفكك، حيث يشكل هذا الأخير تهديدا حقيقيا لصحة وسلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية العاملة بها؛
مطالبتنا بمدرسة عمومية مجانية وديمقراطية مؤهلة ومجهزة بأحدث التقنيات والوسائل، وتعتمد أكثر طرائق التدريس نجاعة، وتحقق العدالة وتكافؤ الفرص لجميع التلاميذ؛
ماهية استثناء مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي من تنزيل هذا المشروع، مايكرس المزيد من الفوارق في التحصيل الدراسي بين التلاميذ المغاربة، ويفرغ كل الشعارات الزائفة التي تعلنها الوزارة في سياق تعميم هذا المشروع؛
مطالبتنا بشغل قار في إطار الوظيفة العمومية يحفظ كرامة الأطر بالمؤسسة، مع إشراك المدرس والفرقاء الاجتماعيين في مختلف الإصلاحات التي تهم المدرسة العمومية باعتبارهم فاعلين رئيسيين فيها؛
دعوتنا لكافة نساء ورجال التعليم العاملين بمؤسسات الريادة لرفض هذا الواقع المفروض على هيئة التدريس، وتوحيد مناهضة هذا المشروع، والاعداد الجماعي لمعارك نضالية.
عن المكتب الإقليمي
الكاتب الإقليمي: فيصل غميميض

سيدات المغرب والجزائر في مجموعة واحدة بأمم أفريقيا
تنظيم الدورة السابعة للمعرض الوطني للزيتون العطاوية -إقليم قلعة السراغنة
المغرب والروح الافريقية منتصران، والتافهون خاسرون
أوكي..