نجحت العملية.. لكن المريض مات!
الأنوال نيوز متابعة
الولادة القيصرية لمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة… والإخراج السيئ الذي تكلف به الوزير المهدي بنسعيد هو دليل آخر على أن هناك من يريد أن يجر كل الصحفيين نحو “الحظيرة” تحت غطاء التنظيم الذاتي.
من تابع هذا المسلسل البئيس، الذي انتهى بفرض قانون بنسعيد على جميع صحافيي هذا البلد، يخرج بقناعة واحدة، وهي أن الرجل كان مكلفًا بمهمة، مهمة ربما لا يعي هو نفسه أبعادها وخطورتها…
تصويت مجلس المستشارين على مشروع القانون هو، باختصار، يوم أسود في تاريخ الصحافة المغربية التي تم هدم جميع مكاسبها بأكثر من معول..
واليوم حان الدورعلى مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة الذي يستحق أن يكون بمثابة تابوت لدفن ما تبقى من هذه المهنة.
اللافت أن جنازة الصحافة والتنظيم الذاتي تحولت إلى انتصار للوزير… ومن يقف وراء الستار.
والمثير للسخط حقًا أن كل هذا التنكيل بالمهنة يقابل بصمت، إن لم نقل تواطؤ بعض الأحزاب التي كانت تلبس ثوب الحداثة..
اليوم صارت الحكومة، ومثل أي صاحب سوابق، تستعمل سكين التشريع لقطع أوصال مهن من المفترض أنها تشكل ركائز لبناء الدولة وتحصين المسار الديمقراطي من الردة التي صرنا نشهدها بأكثر من عنوان…
المجلس، وباختصار، تحول إلى بقرة ربطها بنسعيد أمام مواليها وانصرف…
أما الصحفيون الذين صاروا موظفين لدى الدولة على عهد حكومة أخنوش فلا يملكون من صراع الفيلة سوى بطاقة يتيمة يتسلمونها من “لاكاب” المجلس كما لو كانت قفة رمضانية.
فحتى بطاقة الصحافة لم تعد لها حرمتها، وصار هناك من يتاجر فيها، بل وصارت مشاعًا لدى باعة الأسواق الأسبوعية وأصحاب البونجات، باعتراف رئيس اللجنة.
بنسعيد، الذي رمى كل التعديلات وتعهد حتى قبل فضيحة التسريب بأن القانون “غادي يدوز كما سُلم له”، سيحتفظ له التاريخ بهذه الفعلة الشنعاء.
اليوم لا يكفي الدولة الرقيب الذي زرعته داخل كل صحفي.. بل وللأسف صرنا أمام شريحة واسعة من الساسة والحزبيين الذين يعتبرون أن مهمة الصحافة هي التطبيل وتزييف الواقع والوقائع.. وأن على الجميع عزف مقام واحد وإلا سحبت منهم بطاقة صارت اليوم مع قانون بنسعيد مثل وصمة “عار”.
هذه العلاقة الملتبسة والمبنية على محاولة جعل الصحفيين مثل دجاج رومي، لطالما حذرنا منها، قبل أن يتأكد وجود كثير من الأيادي التي تسعى لتكريسها..
أياد صارت تجتهد علنًا لرسم المزيد من الخطوط الحمراء، ونصب المزيد من المشانق للصحافة، والصحفيين، وشيطنتهم وجرهم للمحاكم بتهمة عبثية… في مقابل فتح مجاري التفاهة ودعمها ماديا ومؤسساتيا.
تمرير مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة لا يمكن إلا أن نصفه بأنه نكسة جديدة تحمل بصمات من يسعون للسيطرة وتكميم الأفواه… وتصريف عدائهم لما تبقى من إعلام جاد بطريقة مكشوفة وعبثية.
نكسة تجعلنا نتساءل بجدية عما إذا كان صدر صناع القرار في هذا البلد قد ضاق لدرجة سرقة التنظيم الذاتي من أصحابه “صحة”…
هي سابقة خطيرة ستُضيف، ومن جديد، بقعة شديدة السواد لثوب المغرب الحقوقي رغم كثرة اللطخات والثقوب والبقع.
الخطير أن بعض من يضعون الأقنعة… أو يجلسون فوق مناصب المسؤولية جعلوا من هذا المشروع ساحة لتصفية الحسابات مع خصومهم من خلال الصحفيين، في معركة قذرة يراد بها إيصال رسالة…
رسالة واحدة لكن بتأويلات كثيرة تجتمع لتصنع علامة استفهام كبيرة حول مصير العمل الصحفي..
صحافة تحولت إلى حقل ألغام شاسع يُهادن المتحكمون فيه من يخدم الأجندات ويعزف على النوتات المطلوبة… ويتربصون بالمقابل بمن يلتزم بالأدوار الحقيقية للإعلام ومن يغرد خارج السرب.
بعد هذا العبث الذي جرى، و يجري، هل أصبح مطلوبًا وتحت التهديد من الإعلام أن يسير جنب الحيط..
وأن يركب أيضًا سفينة التمييع والتفاهة التي يتم احتضانها بسخاء، والتحريض عليها لإلهاء المغاربة عن المشاكل الحقيقية للبلد..
وهل المطلوب أن يتحول الصحافي إلى مجرد كاتب عمومي يكتفي بتدوير ما يصله من “أصحاب الحال”… وما يُبعث من “جهاز سامسونع” بمنطق من “ليس معنا فهو حتمًا ضدنا”.
اليوم لن نستغرب إن صار سيف “غيز ليه” يلاحق رقبة كل صحفي…
والفضل، كل الفضل، يعود للوزير بنسعيد الذي يسعى إلى رد الجميل لمن صنعه..

ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن برج محمد السادس رمز للحداثة ولإشعاع المدينتين التوأم الرباط وسلا
المجلس الوطني للهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب يدعو حكومة عزيز أخنوش للتصالح مع فئة التقنيين المغاربة في أواخرولايتها
أساتذة التعليم الابتدائي بالمغرب يحملون شعارات الغضب والاحتجاج أمام وزارة التربية الوطنية طيلة يوم الجمعة 17 أبريل 2026
المقاهي الثقافية ونادي داركم ينظمان مهرجان تساوت بقلعة السراغنة وتوقيع كتاب "دليلك التربوي" بالرباط
أوكي..