قراءة في لقاء واشنطن: الحكم الذاتي هو السقف النهائي
الأنوال نيوز : لكارح أبوسالم
لم يأتِ التحرك الأخير لما يُسمّى بـ“جبهة البوليساريو” نحو الولايات المتحدة في سياق عادي أو ظرفي، بل تزامن مع لحظة دقيقة تتسم بتراكم الضغوط السياسية، وتغيّر موازين القوى، وظهور تصدعات داخلية غير مسبوقة، سواء داخل الجبهة نفسها أو في علاقتها بصنيعتها الجزائر. فالمشهد العام يوحي بأن الجبهة لم تعد كتلة صمّاء كما كانت تُقدَّم، بل باتت تعيش انقساماً صامتاً بين جناح يجرّها، على مضض، نحو قبول الأمر الواقع، وجناح آخر ما يزال أسير أوهام الماضي، قبل أن ينقلب السحر على الساحر.
هذا الشرخ لم يعد خافياً، وبدأ يطفو على السطح مع تزايد الإحساس بأن الجزائر، التي غذّت الوهم لعقود، لم تعد قادرة على التحكم في مآلاته، ولا على توفير الغطاء السياسي والدولي الذي كان يسمح بإطالة أمد النزاع. ومن هنا، يمكن فهم الزيارة الأخيرة باعتبارها نتيجة ارتباك داخلي وضغط خارجي متزامنين، لا باعتبارها مبادرة سياسية مستقلة.
لقاء تأكيدي لا تفاوضي
لم يكن اللقاء الذي جمع وفداً مما يُسمّى بـ“جبهة البوليساريو” بمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى لقاءَ استماع أو جسّ نبض، كما يحاول البعض الترويج له، بل كان لقاءً تأكيدياً بلهجة تأنيبية واضحة، جرى خلاله إبلاغ رسائل حاسمة لا تحتمل التأويل ولا تفتح أي هامش للمناورة.
لقد دخل هذا الملف، بشكل نهائي، مرحلة جديدة ما بعد 31 أكتوبر، حيث تم القطع مع كل الصيغ السابقة، ومع كل الأوهام التي غذّتها الجزائر لسنوات، وأصبح الإطار السياسي الوحيد الممكن والمطروح دولياً هو مغربية الصحراء، والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
من لقاء تفاوضي إلى جلسة تحذير
المعطيات المتداولة تؤكد أن الوفد الانفصالي لم يُستقبل باعتباره طرفاً ندّياً أو حاملاً لمقترحات بديلة، بل كـكيان مطالب أولاً بالاعتراف بالأمر الواقع. وقد تم وضعه أمام حقيقة لا تقبل الالتفاف وهي ان أي نقاش مستقبلي لن يكون إلا داخل هذا الإطار، وخارجه لا يوجد لا حوار ولا وساطة ولا غطاء دولي.
و الرسائل الأمريكية لم تُغلَّف بلغة التوازنات الدبلوماسية التقليدية، بل صيغت في قالب تحذيري صريح: لا تسامح بعد اليوم مع أي استفزاز، ولا مع أي مناوشات عسكرية أو تحركات “شادّة”، في إشارة واضحة إلى القطع مع خطاب قديم تجاوزه السياق الدولي، ولم يعد له أي رصيد أو حماية.الأخطر في هذا التحول أن الرسالة لم تكن موجهة للبوليساريو وحدها، بل لصنيعتها الجزائر التي دفعتها، عن سبق إصرار، إلى الاصطدام بجدار الواقع. فقد بات يُنظر إلى استمرار هذا النزاع، في الدوائر الدولية الوازنة، لا كقضية “تحرر” كما يُسوَّق لها دعائياً، بل كعامل تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.
وقد تم إبلاغ الطرف الانفصالي، بشكل غير مباشر لكن صارم، أن الجزائر لم تعد قادرة على توفير الغطاء السياسي أو الدبلوماسي لأي تصعيد، وأن أي محاولة لخلط الأوراق أو نقل التوتر إلى الميدان ستكون لها تبعات ثقيلة، سياسية وأمنية وحدودية.لا
حوار خارج السيادة
الرسالة الجوهرية للقاء يمكن اختصارها في جملة واحدة:
لا نقاش خارج مغربية الصحراء، ولا حل خارج الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
هذا التحول ليس موقفاً ظرفياً أو ردّ فعل مؤقتاً، بل نتيجة مسار طويل من إعادة ترتيب الأولويات الدولية، حيث لم يعد هناك مجال لتغذية نزاعات مصطنعة أو كيانات وظيفية تعيش على منطق الابتزاز السياسي.
ومن هنا، فإن أي عودة إلى لغة التهديد، أو التلويح بالمواجهة، أو استدعاء شعارات تجاوزها الزمن، ستُقرأ اليوم كفعل عدائي صريح، ولن تُقابل بالصبر الذي كان سائداً في مراحل سابقة.
مرحلة جديدة… بلا هوامش ، ما بعد هذا اللقاء ليس كما قبله.
لقد انتهى زمن التسامح مع المناورات، وانتهت مرحلة الخطاب الرمادي، ودخل الملف مرحلة الحسم السياسي الواضح:
• المغرب ثابت في سيادته.
• الحكم الذاتي هو الحل الوحيد.
• وأي إخلال بالأمن أو محاولة للمساس بالوحدة الترابية ستُواجه بحزم كامل، مع تحميل المسؤوليات لمن اختار المغامرة بدل الواقعية.
ختاما ، اللقاء لم يكن فرصة، بل إنذاراً أخيراً،و لم يكن جسّ نبض، بل وضعاً للنقاط على الحروف.
ومن لم يفهم الرسالة اليوم، سيفهمها غداً، لكن خارج طاولة الحوار، و السيادة المغربية ليست موضوع نقاش، والحكم الذاتي ليس اقتراحاً بين مقترحات، بل هو السقف النهائي.

شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الدكتورمولاي منير القادري بودشيش يبعث برسالة شكرومحبة وولاء إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس
شركة نقل متهمة بفرض شروط مجحفة على الزبناء وحرمانهم من حق استرجاع الأموال
دورة تكوينية للمجتمع المدني بسلا في موضوع" حقوق المرأة العاملة"
أوكي..