بيان الدورة الرابعة والعشرين لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان
الأنوال نيوز
في ظل نفحات أيام مباركات ندية وفي أجواء ربانية زكية واستلهاما للمعاني العميقة التي يختزنها شعار: "هَمُّ الأمة يحمله الأقوياء بالعلم والخبرة، الأمناء بخوف الله والوفاء بعهده" التأم، بفضل الله وتوفيقه، مجلس شورى جماعة العدل والإحسان في دورته الرابعة والعشرين يومي 09 و10 شوال 1447هـ/ الموافق ل28 - 29 مارس 2026، استحضر فيه المشاركون باهتمام كبير واستبشار بليغ ما يفتح الله لعباده المجاهدين وجنده المخلصين من بشائر النصر والتأييد بعد ملحمة طـــ..ــــوفان الأقـــ..ــــصى المجيد التي قادها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، منهم من قضى نحبه شهـــ..ــــيدا مسرورا، ومنهم من ينتظر مجـــاهدا ساعيا مبرورا، سيما وقد علت في الآفاق مبشرات الفتح المبين، وبدت علائم انكسار شوكة الصـــ..ــــهـــ..ــــاينة والمستكبرين المعتدين، وانفضحت أمام العالم حقيقة فسادهم الواسع وطغيانهم العظيم.
واستحضر المشاركون سياقا وطنيا سمته الأساس مزيدا من الانحدار في مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ بسبب استمرار التغول السياسي والإمعان في هضم الأرزاق والمقدرات والتضييق على الحقوق والحريات، في ظل رجّات عالمية شديدة وتجاذبات دولية عنيفة يمكن أن تجنح بسكان الكوكب نحو مزيد من القلق والخوف والحرمان وتفتح عليهم، لا قدر الله، أبوابا من الحروب والمآسي والعدوان.
وقد استهل المجلس أشغاله بكلمة توجيهية جامعة لفضيلة الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي حفظه الله الذي ذكر في معرض حديثه عن قضايا الجماعة والوطن والأمة، بوجوب تمثل روح النصيحة في هذا المجلس وباقي مجالس الجماعة، كما ذكّر بضوابط الشورى وآدابها وعرّج على كيفية التعامل مع الفتن التي تمر بها الأمة والإنسانية، وركز على ضرورة اليقين في موعود الله والتســلح بالضراعة والتوجه إلى الله تعالى، والتعاون مع الفضلاء، وأهاب بالمجلس أن يوسع اهتمامه أكثر على قضايا الوطن والأمة والإنسانية.
بعد هذه الكلمة التوجيهية تمت إعادة انتخاب الأستاذ عبد الكريم العلمي رئيسا لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان والأستاذ سعيد حنكير نائبا له.
وبعد مدارسة التقرير الولائي العام، وتقويم مخرجاته، تم تحديد التوجهات الكبرى المؤطرة لعمل الجماعة في الولاية المقبلة، وكذا القضايا ذات الأولوية.
وسجل أعضاء المجلس بارتياح استمرار وتطور حضور الجماعة بفضل الله في ميادين التربية والدعوة، وتفاعلها المسؤول مع قضايا المجتمع والأمة، وحفاظها على توازنها الدعوي والسياسي، وتوسع مجالات تعاونها مع باقي قوى المجتمع، منوها بالأداء الجيد لكافة مؤسسات الجماعة، والحضور المشرف لأعضائها والمتعاطفين مع مشروعها، رغم استمرار الحصار والتضييقات.
وبهذه المناسبة، يعلن مجلس شورى جماعة العدل والإحسان ما يلي:
- أولا: يسجل المجلس تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة، وما يرافقها من تضييق متزايد على حرية الرأي والتعبير والتنظيم، من خلال استهداف الأصوات المعارضة، وسن تشريعات تجهز على الحقوق والمكتسبات. ويدعو إلى:
• الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.
• وقف المتابعات ذات الخلفيات السياسية، ورفع قبضة التضييق عن العمل السياسي والمدني الحر.
• رفع التشميع الظالم عن بيوت أعضاء الجماعة، وعلى رأسها بيت الأمين العام للجماعة.
• إنصاف الذين تم إعفاؤهم من مهامهم الوظيفية لاعتبارات سياسية.
- ثانيا: تدارس المجلس آثار تفاقم الأوضاع الاجتماعية بالمغرب، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، مما يكشف محدودية الشعارات الرسمية، وعلى رأسها ما يسمى بـ”الدولة الاجتماعية”.
- ثالثا: يندد المجلس بتحكم الدولة في الشأن الديني وتأميمها له بتوظيف فج للمساجد والعلماء في تبرير الفساد والاستبداد، وتقليص وظيفتهما في أداء واجب البيان والتوجيه، ويدعو إلى استعادة الموقع الطبيعي للعلماء والمساجد في تأطير الأمة ومواجهة كافة الانحرافات.
- رابعا: ينبه المجلس إلى عمق أزمة الشباب بين تعليم مأزوم لا يؤهل، وسوق شغل عاجز عن الاستيعاب، مما يفاقم الإحباط ويهدد مستقبل البلاد، ويدعو إلى تبني سياسات حقيقية تعيد الأمل لهذه الفئة الحيوية. ويستنكر الإصرار على مواصلة فرض منظومة تعليمية تكوينية أثبتت فشلها وعجزها عن بناء الإنسان المؤهل علميا وقيميا، بما ينعكس سلبا على حاضر الأمة ومستقبلها.
- خامسا: يعبر المجلس عن تضامنه مع ضحايا الفيضانات التي مست عددا من المناطق في وطننا الحبيب، وخلفت خسائر جسيمة. ورغم الجهود المبذولة يدعو الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في توفير الدعم اللازم للمتضررين في إطار من الشفافية والإنصاف. كما يثمن عاليا روح التضامن التي أبان عنها المتطوعون من أبناء الشعب المغربي، وما بذلوه من جهود إنسانية نبيلة للتخفيف من معاناة المتضررين.
- سادسا: يذكر المجلس أن ملف ضحايا زلزال الحوز والجنوب لا يزال مفتوحا ويستوجب استكمال تنزيل إجراءات الدعم والإيواء بكامل النزاهة.
- سابعا: يحذر المجلس من تصاعد مظاهر استهداف القيم والأخلاق والأسرة، ومحاولات تفكيك المرجعية الإسلامية، ويدعو إلى صيانة هوية المجتمع وحماية منظومته القيمية.
- ثامنا: ينبه المجلس إلى استمرار نفس الأعطاب البنيوية التي تطبع المشهد السياسي الوطني: من تحكم الاستبداد واستشراء الفساد، وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، مما يجعل الانتخابات المزمع اجراؤها موسما متكررا للمساومة وشراء الذمم وبيع الأوهام وإعادة إنتاج نفس الاختلالات، بدل أن تكون مدخلا للتغيير الحقيقي.
- تاسعا: يجدد المجلس رفضه القاطع لمسار التطـــ..ــــبيع، الذي أصبح مدخلا للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصـــ..ــــهيـــ..ــــونية، ويدعو إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته.
- عاشرا: يندد المجلس بالاعتداءات المتتالية على المسجد الأقـــ..ــــصى التي وصلت إلى حد إغلاقه في وجه المصلين والمعتكفين والمرابطين.
-حادي عشر: يتابع المجلس ما تعرفه أمتنا العربية والإسلامية من تكالب استكباري ذي نزعة صـــ..ــــهيـــ..ــــونية صلـــ..ــــيبية، يقوم على الاستفراد بكل ساحة على حدة، واستهداف الشعوب في غـــ..ــــزة وعموم فلســـ..ــــطين ولبنان واليمن وسوريا وإيران والعراق، في سياق مشروع يروم فرض الهيمنة وتحقيق أوهام التوسع. ويدعو إلى حقن دماء الشعب السوداني، وتمكينه من تقرير مصيره باستقلال عن التدخلات الأجنبية.
- ثاني عشر: يجدد المجلس إدانة الجماعة لحرب الإبادة المستمرة على غـــ..ــــزة وكافة فلســـ..ــــطين، وللحرب الصـــ..ــــهـــ..ــــيونية الأمريكية على إيران ولبنان، وينبه إلى خطورة جر بلدان الخليج لهذه الحرب، ويحيي عاليا صمود الشعوب المستهدفة وثبات قوى المقـــ..ــــاومة، ويدعو إلى وعي استراتيجي جماعي بحقيقة هذا المشروع وخطورته، وتوحيد جهود التصدي له، وتجاوز مخططات التفريق والتشتيت في جسم الأمة.
- ختاما: يدعو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان مجددا كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد والدفاع عن كرامة الإنسان.
كما أن المجلس، وهو يستحضر هذه الأحداث العظام والتداعيات الجسام، يؤكد أنها جزء من تصاريف قدر الله في ملكوته، وأصل من سننه في خلقه؛ إذ لا يحجب دخان الابتلاءات والمحن نور اليقين وفجر المنح، ولن تغطيَ قتامة واقع متقلب شديد بشائر فجر صادق ووعد غير مكذوب ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾. غافر الآية: 51- 52.
من أجل ذلك، يجدد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان العهد مع الله تعالى أن يظل وفيا لروح المشروع الذي أثله الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، مشروع رحمة دافقة على الإنسان وبشارة صادحة للتشوف إلى ذرى الإحسان، ودعوة صادقة للعدل والكرامة ونبذ الظلم والطغيان.
كما يدعو أبناء الوطن والأمة إلى نبذ دواعي الفرقة والفشل والهوان والتداعي إلى كلمة سواء والتعاون على البر والتقوى تهييئا لموعود الله الصادق، ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾. سورة النور: 55.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

فرع الاتحاد العربي للبناء والتنمية العقارية بالمغرب يحضر لتنظيم جمعه التأسيسي
الرفيق محمد بن زاك يكتب:للتاريخ ودفاعا عن الحقيقة: قيادات الكرسي ترفض شرعية التيار وتدفن الديمقراطية الحزبية
الرفيق الحسين فخر الدين يكتب:أزمة أعمق من “خرق تنظيمي”: حين يصبح التجديد تهمة
أوكي..