مغاربة العالم: القوة الناعمة في الرؤية الملكية للدولة الاجتماعية
الأنوال نيوزبقلم: سيدي محمد العايدي الإدريسي – محلل سياسي، متخصص في السياسات الاستراتيجية
أثار تصريح وزير الصناعة والتجارة حول مغاربة العالم جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض على منصات التواصل الاجتماعي، وأعاد النقاش إلى الواجهة حول العلاقة بين الدولة وجاليتها خارج الوطن. لكن هذا الجدل لا يرقى إلى حقيقة الدور الاستراتيجي والاقتصادي والاجتماعي الذي يلعبه مغاربة العالم في صميم الدولة المغربية.
خلال العقد الأخير، حافظت تحويلات مغاربة العالم على منحى تصاعدي رغم الأزمات العالمية، حيث بلغت 115 مليار درهم سنة 2023، و119 مليار درهم سنة 2024، وتجاوزت 122 مليار درهم سنة 2025. هذه التحويلات لم تكن مجرد أرقام مالية، بل ركائز أساسية لتوازن الميزان التجاري ودعم احتياطي العملة الصعبة، متجاوزة في بعض السنوات عائدات السياحة. كما أنها تمثل شبكة واسعة من الكفاءات والخبرات والعلاقات الدولية، ما يجعل مغاربة العالم قوة اقتصادية واستراتيجية حقيقية لا يمكن تجاهلها.
لكن مساهمتهم تتجاوز الجانب المالي، لتصل إلى التضامن الأسري والاجتماعي، حيث تعتمد آلاف الأسر داخل المغرب على الدعم المادي والنفسي لمغاربة العالم، غالباً بما يفوق بكثير المؤشرات الرسمية، ما يوفر صمام أمان للاستقرار الأسري والمجتمعي. وهذا التكافل بين الداخل والخارج ليس مجرد دعم مالي، بل جزء من استراتيجية الدولة الاجتماعية الملكية، التي ترى في مغاربة العالم قوة وطنية صلبة يمكن أن تساهم في صمود المجتمع أمام الأزمات الاقتصادية والسياسية.
رغم ذلك، تواجه المبادرات الرسمية لدعم الاستثمار تحديات كبيرة، من صعوبة الوصول إلى صناديق الدعم والإجراءات المعقدة، إلى تهميش الاستثمار القروي الذي لا يزال شعارات على الورق، في حين أن الإدارة الترابية عبر المراكز الجهوية للاستثمار كانت أكثر فاعلية في متابعة ملفات المستثمرين، خصوصاً مغاربة العالم. نقل صلاحيات الاستثمار أدى إلى تعقيد الإجراءات وتراجع فعالية المتابعة، وهو ما يتطلب مراجعة عاجلة لضمان سرعة اتخاذ القرار وتسهيل الاستثمار.
فالانتماء لا يُفرض، لكنه يُغذّى، وقوة الدولة تُقاس بقدرتها على تعبئة كل طاقاتها داخل وخارج الحدود. مغاربة العالم ليسوا مجرد مصدر تحويلات مالية، بل شريك أساسي في التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمغرب. مساهمتهم تتجاوز الأرقام، لتكون قوة ناعمة حقيقية تعكس الرؤية الملكية للدولة الاجتماعية، وهي أمر فطري عند المغاربة في الداخل والخارج، ولا مكان فيه للمزايدات السياسية

مستشفى ابن سينا بالرباط : اقتناء نظام جراحة روبوتية متعددة التخصصات من الجيل الأخير بكلفة تناهز 39.6 مليون درهم
رابطة حقوقية مغربية تدين مقتل مغربيين برصاص الجيش الجزائري وتطالب بتحقيق دولي
الرباط: "الكشفية الدامجة" موضوع يوم دراسي لمنظمة الكشاف الجوال
اختفاء الأطفال بالمغرب: نحو مقاربة مجتمعية شاملة لحماية الطفولة
أوكي..