التدخين والصحة البدنية والنفسية في رمضان لماذا يتغير سلوك المدخّن المغربي...؟
الأنوال نيوز : بقلم ذ / محمد الغياط
يعد التدخين من أبرز العادات السلوكية المرتبطة بالإدمان الجسدي والنفسي، وهو من أهم العوامل المسببة للأمراض المزمنة في العالم. وفي المغرب، رغم أن نسبة التدخين أقل مقارنة ببعض الدول، إلا أنه ما يزال يمثل مشكلة صحية واقتصادية واجتماعية ذات آثار بعيدة المدى. ويكتسب موضوع التدخين أهمية خاصة خلال شهر رمضان، حيث يجد المدخن نفسه أمام تجربة الامتناع القسري عن التدخين لساعات طويلة،مما يفتح المجال لدراسة الأبعاد النفسية والصحية لهذه الظاهرة، ومدى مساهمة رمضان في الإقلاع عن التدخين.
أولاً: التدخين في المغرب – قراءة إحصائية
تشير التقارير الصحية الدولية إلى أن التدخين يمثل أحد أهم التحديات الصحية في المغرب. وتشير المعطيات الحديثة إلى ما يلي:
يوجد في المغرب أكثر من 3.5 مليون مدخن بالغ.
تبلغ نسبة التدخين بين البالغين حوالي 8% إلى 12% من السكان.
التدخين أكثر انتشاراً بين الرجال بنسبة تقارب 23% مقابل أقل من 1% لدى النساء.
حوالي 3.4 مليون رجل مغربي مدخن مقابل عدد محدود من النساء
وتكشف هذه الأرقام أن التدخين في المغرب ظاهرة ذكورية بالدرجة الأولى، ترتبط بالعادات الاجتماعية وأنماط الحياة اليومية.
ثانياً: الأمراض المرتبطة بالتدخين في المغرب
يعد التدخين أحد أهم أسباب الأمراض المزمنة والوفيات المبكرة. وتشير الدراسات الصحية إلى أن:
التدخين مسؤول عن حوالي 8% من الوفيات في المغرب
يسبب 75% من حالات سرطان الرئة.
يساهم في 10% من الوفيات الناتجة عن أمراض الجهاز التنفسي.
تسبب التدخين في أكثر من 74 ألف حالة أمراض المعدة
تسجيل أكثر من 4200 حالة جديدة من سرطان الرئة سنوياً.
ومن أبرز الأمراض المرتبطة بالتدخين في المغرب:
سرطان الرئة
أمراض القلب والشرايين
السكتة الدماغية
أمراض الجهاز التنفسي المزمنة
ضعف المناعة والتهابات الرئة
ثالثاً: التدخين والصحة النفسية
لا يقتصر التدخين على كونه إدماناً جسدياً، بل يرتبط كذلك بأبعاد نفسية وسلوكية، من أهمها:
التوتر والقلق
الضغط المهني والاجتماعي
العادات الاجتماعية (المقاهي والجلسات الجماعية)
الشعور بالاسترخاء المؤقت
ويعتبر النيكوتين مادة ذات تأثير مباشر على الجهاز العصبي، حيث يمنح المدخن إحساساً مؤقتاً بالراحة، لكنه في الوقت نفسه يعزز الاعتماد النفسي والسلوكي على التدخين.
رابعاً: الانعكاسات الاقتصادية للتدخين في المغرب
لا تقتصر آثار التدخين على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني والأسري.
تشير الدراسات إلى أن:
التكلفة الاقتصادية للتدخين في المغرب تتجاوز 5 مليارات درهم سنوياً.
تمثل هذه التكلفة حوالي 8.5% من مجموع النفقات الصحية.
كما تصل التكاليف المرتبطة بالأمراض وفقدان الإنتاجية إلى أكثر من 9 مليارات درهم سنوياً.
وتشمل هذه التكاليف:
تكاليف العلاج الطبي
فقدان الإنتاجية بسبب المرض
الوفيات المبكرة
الضغط على النظام الصحي
أما على المستوى الأسري، فإن التدخين يمثل عبئاً مالياً يومياً، خاصة لدى الأسر ذات الدخل المحدود.
خامساً: رمضان والتجربة النفسية للمدخن
يعتبر رمضان تجربة نفسية خاصة بالنسبة للمدخن، حيث يمتنع عن التدخين لمدة قد تصل إلى 14 أو 16 ساعة يومياً.
خلال هذه الفترة يمر المدخن بعدة مراحل نفسية:
مرحلة الانسحاب
يشعر المدخن بالصداع والتوتر نتيجة انخفاض النيكوتين.
مرحلة التكيف
يبدأ الجسم في التعود تدريجياً على غياب التدخين.
مرحلة الانتظار النفسي للإفطار
حيث تصبح السيجارة أول ما يفكر فيه المدخن.
لكن في الوقت نفسه يثبت الصيام أن المدخن قادر على التحكم في الرغبة في التدخين لفترة طويلة.
سادساً: هل يشهد رمضان حالات من الإقلاع عن التدخين؟
تشير الملاحظات الطبية والسلوكية إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية للإقلاع عن التدخين للأسباب التالية:
الامتناع الإجباري لساعات طويلة
الدافع الديني والروحي
تغيير نمط الحياة اليومية
الدعم الأسري والاجتماعي
وقد أظهرت عدة برامج صحية أن كثيراً من المدخنين يبدؤون محاولة الإقلاع خلال رمضان، إلا أن نسبة منهم تعود إلى التدخين بعد انتهاء الشهر بسبب:
الضغط النفسي
العادات الاجتماعية
الإدمان السلوكي
ولهذا تشجع البرامج الصحية على استغلال رمضان كمرحلة بداية لبرنامج علاجي للإقلاع التدريجي عن التدخين.
خاتمة
يُظهر التدخين في المغرب تداخلاً واضحاً بين العوامل الصحية والنفسية والاقتصادية. فرغم أن نسبة التدخين أقل من بعض الدول، إلا أن آثاره الصحية خطيرة، حيث يساهم في آلاف الوفيات سنوياً ويكلف الاقتصاد مليارات الدراهم. وفي هذا السياق يمثل شهر رمضان فرصة استثنائية لإعادة ضبط السلوك الصحي، إذ يبرهن الصيام على قدرة الإنسان على التحكم في رغباته وإعادة تنظيم عاداته اليومية. لذلك يمكن اعتبار رمضان لحظة تربوية وصحية مناسبة لبداية الإقلاع عن التدخين وتعزيز ثقافة الوقاية الصحية في المجتمع المغربي..
☆ذ . محمد الغياط باحث في الاعلام والصناعة الثقافية سلا .. المغرب

مراكش.. الأمن يكذب شائعات اختطاف الأطفال ويفتح تحقيق حول هذه الشائعات
نداء إلى شبابنا : لا تكونوا وقودًا لفراقشية السياسة
تمارة تحتضن نهائيات الدوري الرمضاني الأول للدومينو لفائدة التلاميذ المكفوفين وضعاف البصر
المقاهي الثقافية تواصل أنشطتها الرمضانية بالرباط وجرسيف
أوكي..