سعد الدين العثماني.. من عيادة الطب إلى رئاسة الحكومة ومسار سياسي طويل
الأنوال نيوز
في المشهد السياسي المغربي، برز اسم سعد الدين العثماني باعتباره شخصية جمعت بين مسارين مختلفين في الظاهر، لكنهما التقيا في تجربته الشخصية والمهنية: مسار الطب ومسار السياسة. فمن التكوين الطبي والاشتغال في مجال الطب النفسي، إلى العمل الحزبي والبرلماني، ثم تولي حقيبة الشؤون الخارجية ورئاسة الحكومة، امتدت تجربة العثماني لسنوات طويلة داخل الحياة العامة المغربية.
العثماني، الذي تولى رئاسة الحكومة خلال الفترة الممتدة من 17 مارس 2017 إلى 10 شتنبر 2021، يحتفظ بموقع بارز في تاريخ الحكومات المغربية الحديثة، باعتباره أحد الوجوه السياسية التي انتقلت من العمل الحزبي والفكري إلى أعلى مستويات المسؤولية الحكومية.
من الطب إلى السياسة
لم يبدأ سعد الدين العثماني مساره من بوابة السياسة وحدها، بل ارتبط اسمه في البداية بالتكوين الطبي، قبل أن يتخصص في مجال الطب النفسي. وقد منحته هذه الخلفية العلمية حضوراً مختلفاً داخل الحياة السياسية، خصوصاً أن مساره جمع بين الاهتمام بالإنسان من زاوية مهنية وطبية، والانخراط في قضايا الشأن العام من زاوية سياسية ومؤسساتية.
ويُنظر إلى الجمع بين الطب والسياسة في تجربته باعتباره أحد العناصر التي طبعت شخصيته العامة، إذ ظل حاضراً في المجال الفكري والتأليفي إلى جانب نشاطه السياسي.
رجل حزب ومؤسسات
لم يكن وصول العثماني إلى رئاسة الحكومة محطة منفصلة عن مسار سياسي طويل، بل جاء بعد سنوات من العمل الحزبي والبرلماني وتحمل المسؤوليات داخل حزب العدالة والتنمية.
وخلال مساره، انتقل من العمل التنظيمي إلى الواجهة السياسية، وشارك في الحياة البرلمانية والحزبية، قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه التي مثلت الحزب في المؤسسات المنتخبة والحكومات.
وكانت محطة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون من أبرز المسؤوليات التي تولّاها قبل رئاسة الحكومة، حيث أصبح مسؤولاً عن ملف دبلوماسي حساس في مرحلة اتسمت بتحولات إقليمية ودولية متسارعة.
من الخارجية إلى رئاسة الحكومة
في سنة 2017، انتقل سعد الدين العثماني إلى رئاسة الحكومة، ليقود السلطة التنفيذية في مرحلة سياسية واقتصادية واجتماعية شهدت عدداً من الملفات الكبرى.
وخلال فترة رئاسته للحكومة، كان حاضراً في النقاشات المتعلقة بالسياسات العمومية، والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، والحوار داخل المؤسسة التشريعية، كما قدم أمام البرلمان عدداً من العروض والأجوبة حول حصيلة العمل الحكومي والسياسات العمومية.
ومن بين الملفات التي ناقشها بصفته رئيساً للحكومة قضايا مرتبطة بالمتقاعدين، والسياسات الاجتماعية، والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، وهي ملفات تظهر في الوثائق الرسمية الخاصة بجلسات السياسة العامة بمجلسي البرلمان.
شخصية سياسية بين الهدوء والاختلاف
ارتبط اسم العثماني، خلال مساره السياسي، بصورة المسؤول الذي يتحرك داخل المؤسسات ويعتمد خطاباً يميل إلى الحوار والعمل السياسي المنظم. غير أن تجربته، مثل باقي التجارب السياسية، ظلت موضوعاً للنقاش والتقييم من طرف الفاعلين السياسيين والمراقبين والمتابعين.
وبين من يرى في مساره نموذجاً لسياسي جمع بين التكوين العلمي والعمل الحزبي، ومن يركز على تقييم حصيلته خلال فترة توليه المسؤولية الحكومية، تبقى تجربته جزءاً من تاريخ التحولات التي عرفها حزب العدالة والتنمية والحياة السياسية المغربية خلال العقدين الأخيرين.
«مناضل شريف».. وصف يحتاج إلى قراءة في المسار
ويصفه عدد من المتعاطفين معه والمنتمين إلى محيطه السياسي بأنه «مناضل شريف»، في إشارة إلى ما يعتبرونه التزاماً طويل الأمد بالعمل السياسي والحزبي.
غير أن العمل الصحفي يقتضي وضع مثل هذه الأوصاف في سياقها، باعتبارها تعبيراً عن موقف أو تقدير من أنصاره، بينما يبقى الحكم على أي تجربة سياسية مرتبطاً بالوقائع والقرارات والحصيلة والمواقف التي يمكن مناقشتها وتقييمها بشكل موضوعي.
رجل لم تنته حكايته بخروجه من الحكومة
انتهاء ولاية العثماني على رأس الحكومة في شتنبر 2021 لم يلغِ حضوره من الذاكرة السياسية المغربية، بعدما راكم تجربة امتدت من الطب إلى العمل الحزبي، ومن البرلمان إلى الدبلوماسية، ثم إلى رئاسة الحكومة.
وتبقى تجربته واحدة من التجارب التي تستحق القراءة من أكثر من زاوية: طبيب دخل عالم السياسة، وسياسي حمل معه تكويناً علمياً وفكرياً، ومسؤول حكومي وجد نفسه في قلب ملفات وطنية ودولية كبرى.
وهكذا، فإن سعد الدين العثماني لا يمكن اختزال مساره في منصب حكومي أو مسؤولية حزبية واحدة، بل إن قصته السياسية تشكلت عبر مراحل متتالية، جعلت منه اسماً حاضراً في المشهد المغربي لسنوات، ومادة مفتوحة للنقاش حول علاقة التكوين العلمي بالعمل السياسي، وحول قدرة السياسي على الانتقال بين المهنة والحزب والمؤسسة والدولة.

النخب السياسية والإعلام.. رافعة الحداثة وبناء المغرب المعاصر
هيمنة الإمبراطورية الأمريكية في زمن التراجع والدروس التاريخية
توقيف ممرضة متدربة ببومية بشبهة انتحال صفة "دركية" وحجزلباس نظامي
أوكي..