العنف الرقمي تحت مجهر العدالة بالرباط…دعوات إلى تشريعات أكثر صرامة وحماية أوسع للنساء والأطفال
الأنوال نيوز: الدكتورة عزيزة بزامي
احتضنت المحكمة الابتدائية بالرباط، صباح اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 على الساعة العاشرة والنصف، أشغال الاجتماع الثاني للخلية المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف برسم سنة 2026، تحت شعار: «العنف المُيسَّر بواسطة التكنولوجيا بين المقاومة والردع»، بمشاركة قضاة ومسؤولي الأمن الوطني والدرك الملكي والتعاون الوطني ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني وخبراء ومهتمين بقضايا الحماية الرقمية.
وشكّل اللقاء، الذي نظمته النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، مناسبة لفتح نقاش مؤسساتي ومجتمعي حول التحولات الخطيرة التي يعرفها العنف الرقمي، في ظل الانتشارالمتسارع للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من تحديات قانونية وأمنية وحقوقية متنامية.
وافتتحت أشغال اللقاء الأستاذة فاتن الشنتوف، رئيسة خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بالرباط ونائبة وكيل الملك، مؤكدة أن اختيار موضوع الاجتماع يندرج ضمن تفعيل مقتضيات القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، واستجابة للتحولات الرقمية التي أفرزت أشكالًا جديدة من الإيذاء والابتزاز والتشهيروالاستغلال عبر الفضاء الإلكتروني.
وأبرزت المتدخلة أن العنف الرقمي أصبح “جائحة صامتة” تتطور بوتيرة أسرع من
القوانين، مستعرضةً أخطر مظاهره، من قبيل الابتزاز الجنسي، وانتحال الهوية، والتزييف العميق عبر الذكاء الاصطناعي، ونشر المحتويات الحميمية دون موافقة الضحايا، إضافة إلى برمجيات التجسس وتتبع المواقع الشخصية.
واستندت الأستاذة الشنتوف إلى معطيات رسمية مقلقة، من بينها تعرض مئات الآلاف من الفتيات المغربيات للعنف السيبراني، محذرة من التأثيرات النفسية والاجتماعية الخطيرة لهذه الجرائم، خاصة على النساء والقاصرين.
كما شددت على أن السياسة الجنائية المغربية باتت مطالبة اليوم بتطوير أدواتها لمواكبة “العدالة الجنائية الرقمية”، عبر تعزيز آليات الإثبات الرقمي، وتطوير البحث والتحقيق الإلكتروني، وتوسيع التعاون القضائي الدولي، إلى جانب توفير حماية فعالة وسريعة للضحايا.
من جهتها، قدمت الدكتورة عزيزة بزامي، رئيسة وحدة الفطرة للناشئة بالرابطة المحمدية للعلماء، قراءة علمية وسوسيو-قانونية معمقة لظاهرة العنف المُيسَّر بواسطة التكنولوجيا، معتبرة أن الثورة الرقمية أفرزت “وجهًا قاتمًا” يتمثل في انتقال العنف إلى الفضاء الافتراضي بوسائل أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
وأكدت أن الظاهرة لم تعد مجرد “جرائم إلكترونية” تستهدف الأنظمة المعلوماتية، بل
تحولت إلى اعتداءات مباشرة على كرامة الإنسان وسلامته النفسية والاجتماعية
والاقتصادية، خصوصًا بالنسبة للنساء والأطفال والفئات الهشة.
وتوقفت المتدخلة عند خطورة الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات “التزييف لعميق”، التي أصبحت تُستعمل لتشويه السمعة والابتزاز والتلاعب بالأدلة، مما يطرح تحديات كبيرة أمام القضاء وآليات الإثبات.
كما دعت إلى تبني مقاربة متوازنة تجمع بين الردع القانوني وحماية الحريات الرقمية، مؤكدة أن مواجهة العنف الرقمي لا يمكن أن تتم فقط عبر العقوبات، بل كذلك من خلال التربية الرقمية، والتمكين المعرفي، وتعزيز المواطنة الرقمية، وإشراك المجتمع المدني والمؤسسات التربوية.
وفي السياق ذاته، استعرض ضابط الشرطة الممتاز ورئيس فرقة محاربة الجريمة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة الأستاذ حسن لحميلي مختلف الآليات الأمنية والتقنية المعتمدة في مكافحة الجرائم الإلكترونية، مبرزًا أن التطور التكنولوجي خلق أنماطًا إجرامية معقدة تعتمد على التشفير وإخفاء الهوية والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية المغربية طورت خلال السنوات الأخيرة بنيات متخصصة في استغلال الآثار الرقمية، وأحدثت مختبرات جهوية وخلايا متخصصة للتكفل بالنساء ضحايا العنف، فضلًا عن إطلاق منصات إلكترونية للتبليغ الآمن مثل “Chikaya.ma” و“E- Blagh.ma”.
كما أكد المتدخل أن مكافحة العنف الرقمي تفرض تنسيقًا متواصلًا بين القضاء والأمن
ومؤسسات حماية المعطيات وشركات التكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم العابرة للحدود.
وشهد اللقاء تفاعلًا واسعًا من ممثلي المؤسسات الأمنية والقضائية والاجتماعية والجمعيات المدنية، حيث تم التأكيد على ضرورة الانتقال من المقاربة التقليدية إلى رؤية شمولية تجعل من الحماية الرقمية جزءًا من الأمن المجتمعي وحقوق الإنسان.
وخلصت أشغال الاجتماع إلى جملة من التوصيات العملية، أبرزها الدعوة إلى:
تطوير الترسانة القانونية لمواكبة الجرائم الرقمية المستحدثة؛
إحداث أقطاب قضائية متخصصة في الجرائم السيبرانية؛
تعزيز التكوين في مجال الإثبات الرقمي والتحقيق الإلكتروني؛
إدماج التربية الرقمية في المناهج التعليمية؛
تقوية آليات التبليغ والحماية النفسية والقانونية للضحايا؛
توسيع التعاون مع شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي؛
وإرساء استراتيجية وطنية مندمجة لحماية النساء والأطفال في الفضاء الرقمي.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن معركة مواجهة العنف الرقمي لم تعد مسؤولية
المؤسسات الأمنية والقضائية وحدها، بل أصبحت ورشًا مجتمعيًا جماعيًا يقتضي تعبئة
الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني، من أجل بناء فضاء رقمي آمن يحفظ الكرامة الإنسانية ويصون الحقوق والحريات.

جلسة عمومية لمساءلة رئيس الحكومة حول الأمن الغذائي
رسالة شكروتقدير للمنتخب المغربي .. إليكم أسود بلادي
بيان بعد صبراستراتيجي، تيار اليسارالجديد المتجدد يعلن الانسحاب من الحزب الاشتراكي الموحد
كأس العالم2026: المغرب يطيح بهولندا
أوكي..