دليل الصحفي الرياضي من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان..كلمة المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان
الانوال نيوز
السيد مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال؛
السيدات والسادة ممثلي وكالات الأمم المتحدة بالمملكة المغربية؛
السيدات والسادة ممثلي القطاعات والمؤسسات الرسمية والمدنية؛
الصحفيات والصحفيون الأفاضل؛
حضرات السيدات والسادة الكرام، كل باسمه وصفته؛
إنه لمن دواعي السرور أن نلتقي اليوم بمناسبة تقديم دليل "الصحفي الرياضي من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان" الذي يندرج في سياق مرافقة الرؤية الاستراتيجية لبلادنا بجعل الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وواجهة للريادة والاشعاع الحضاري والتعايش الإنساني.
وبلا شك تتأسس هذه الرؤية الاستراتيجية على معطيات واقعية وتوجهات استشرافية تنطلق من كون الرياضة أصبحت تحظى بالاهتمام الكبير والمتابعة الواسعة على الصعيد العالمي، حيث تراهن بلادنا على استثمار الأدوار الحيوية للتظاهرات الرياضية الكبرى، باعتبارها منصات دولية لتبادل التجارب والمؤهلات والكفاءات، وفضاءات جذابة ومنظمة للإدماج الاجتماعي وتلاقح القيم الإنسانية وتعزيز التعارف والعيش المشترك ونشر ثقافة حقوق الإنسان.
ويكرس هذا التوجه الاهتمام الوطني بالرياضة كحق أساسي أصيل ووسيلة وفضاء للتمتع بحقوق أخرى أساسية من قبيل الحق في الصحة والترفيه والتربية، وفق المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان. كما يعكس مكانة الرياضة كجزء من المنظومات الاجتماعية الحديثة، مما يجعلها أحد أولويات اهتمام الصحافة التي نسجت معها روابط مهنية متينة وعلاقات وظيفية تكاملية، للمساهمة في تحقيق نمو الفرد والمجتمع.
ونستحضر هنا دور الصحافة الرياضية في توفير المعلومة والمواد والأخبار الإعلامية الصحيحة والترويج لقيم التباري والتنافس الشريف والترفيه، وترسيخ معايير حقوق الانسان المتصلة بالصحة والتربية والتعلم والإبداع والمساواة. كما نستحضر الأدوار التربوية والاجتماعية للصحافة الرياضية في التأثير الإيجابي على الجمهور، وتعزيز قيم النزاهة والحياد والانفتاح والإخاء والاختلاف والتنوع والتعايش والسلام والأمن الرياضي.
وبالموازاة مع هذه الأدوار الحيوية، لا يمكن أن نغفل التحديات المرتبطة بمخاطر تحول المحطات الرياضية إلى فضاءات لانتشار الأخبار الزائفة والمضللة وخطابات الكراهية والعنف والتوتر، والتمييز والعنصرية والكراهية، والصور النمطية السلبية، ولاسيما في ظل ما تتيحه الفضاءات الرقمية من سرعة كبيرة وآثار خطيرة في الترويج للمغالطات والمعلومات العارية من الصحة.
ولمواجهة هذه التحديات، تقتضي المسؤولية انخراط مختلف الفاعلين في الجهود الوطنية الرامية إلى جعل الفضاءات الرياضية آمنة وممتعة وتربوية وتواصلية، وجعل الرياضة نهجا استراتيجيا يتأسس على أبعاد أخلاقية وتنموية دامجة، قائمة على احترام الكرامة والمساواة، واستثمار الملتقيات الرياضية الدولية لرفع منسوب جاذبية التجارب الوطنية ومؤهلاتها الاقتصادية والحضارية وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بضمان التعددية والتنوع الإعلامي، ودعم الإدماج الرياضي للنساء وحماية الأطفال واليافعين والشباب، واحترام كرامة الرياضيين والعمال والمشجعين والصحفيين.
ومن الواجب في هذا الشأن التذكير بالمساهمة النوعية والأدوار الطلائعية للإعلام الرياضي الوطني لتفعيل الالتزامات الدولية ومواكبة التوجهات الاستراتيجية الوطنية، حيث أثبت هذا الأخير قدرات مهنية كبيرة وانخراطا مسؤولا وتعبئة متواصلة لمواكبة مختلف الأحداث الرياضية الوطنية والدولية.
حضرات السيدات والسادة؛
إن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان، وهي تواكب التوجهات الوطنية المتصلة بجعل الرياضة قاطرة للتنمية والريادة الحضارية، عملت على فتح جسور التعاون مع الصحفيين، خاصة الصحفيين الرياضيين، بتنظيم ورشتين شارك فيهما ما يزيد عن 80 صحفية وصحفيا رياضيا، وتمخض عنها إعداد دليل الصحفي الرياضي من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان الذي يعد ثمرة تعاون مع أحد الخبراء المميزين في التكوين الصحفي والإعلامي وإنتاج المواد البيداغوجية في الموضوع يتعلق الأمر بالأستاذ المقتدر عبد الوهاب الرامي الخبير في تطوير المهارات الإعلامية والتواصلية الذي نتوجه إليه بعبارات الشكر والتقدير والامتنان على مساهمته المتميزة في إعداد هذا الدليل.
ونتطلع معكم إلى أن نجعل من هذا الدليل وسيلة منهاجية ومهنية وعدة بيداغوجية مساعدة لتعزيز تملك الصحفيين الرياضيين لقيم حقوق الانسان، ودعم التزامهم بإنتاج خطاب إعلامي مبني على مرجعيات حقوق الانسان محترم لأخلاقيات وقواعد السلوك المهني المسؤول الذي يساهم في تحقيق المشاركة الشاملة والتنشئة المجتمعية السليمة، والحد من المساس بحقوق الانسان والصور النمطية في المجال الرياضي.
ونأمل أن يمثل هذا الدليل دعامة إضافية لجهود الصحافة الرياضية كشريك أساسي في ضمان تغطية إعلامية رياضية مهنية تساهم في ترسيخ حقوق الانسان ونقل صورة مشرفة وموضوعية عن المغرب باعتباره بلد التسامح والتنوع والتعايش والحوار والسلام، وتعزيز مكانته كمركز دولي رياضي وتجربة رائدة على مستوى المؤهلات التنظيمية والبنيوية للتظاهرات الدولية، والتي كان أبرزها التنظيم النموذجي لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم والاستعداد المحكم لاحتضان كأس العالم لكرة القدم بكل الاستثمارات الضرورية والرائدة في البنية التحتية ودينامية تأهيل العنصر البشري.
ولا يفوتني تقديم صادق عبارات الشكر والتقدير للمعهد العالي للإعلام والاتصال وعلى رأسه ذ. عبد اللطيف بنصفية على حفاوة الاستقبال وتوفير هذا الفضاء الرحب في مجال الإعلام والاتصال، ويعد أحد المعالم البارزة في بلادنا في مسارات التكوين والتأطير العلمي والمهني. كما أتوجه بجزيل الشكر إلى وكالات الأمم المتحدة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة المرافقة لنا في هذا المسار وغيره من المجالات الهادفة إلى النهوض بثقافة حقوق الإنسان. ونأمل أن يشمل هذا البرنامج فئات مهنية معنية من مكلفين بإنفاذ القانون وجمعيات مدنية وغيرها.
وفي الأخير أود إبلاغكم أننا بصدد إعداد ترجمة الدليل إلى اللغات الأمازيغية والفرنسية والإنجليزية بهدف تعميم الاستفادة والتعريف بشكل أوسع وفي أفق محطة كأس العالم 2030 إن شاء الله.
وأجدد عميق الشكر لكل من ساهم في جعلنا نحظى بفرصة اللقاء بهذا

بيان الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي حول هياكل المدرسة العمومية
تنظيم الدورة السابعة للمعرض الوطني للزيتون العطاوية -إقليم قلعة السراغنة
المغرب والروح الافريقية منتصران، والتافهون خاسرون
ازدواجية الخطاب داخل أحزاب الأغلبية وأثرها على الثقة في السياسة
أوكي..