"في كأس إفريقيا… كان المغرب أكبر من البطولة نفسها"
الأنوال نيوز :بقلم ابوبكر الفقيه التطواني
ليس لأننا نبالغ في الاعتزاز، بل لأن ما قدمته المملكة لم يكن مجرد ملاعب مُهيأة وطرقٍ مُعبّدة وحافلاتٍ دقيقة المواعيد… بل كان نموذج دولة تعرف كيف تنظّم، وكيف تبتسم في وجه الضغط، وكيف تردّ على الاستفزاز بالاتزان، وعلى الفوضى بالحكمة، وعلى الحقد بالإنجاز.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن المغرب لا “يستضيف” حدثاً رياضياً فحسب، بل يعرض فلسفة حضارية كاملة: أن الرياضة ليست صراخاً، بل صورة وطن. وأن البطولة ليست فقط أهدافاً وأرقاماً، بل أخلاقاً تُقاس في المواقف الصعبة قبل لحظات التتويج.
تنظيم يُفحم… واستعداد يُدهش
لقد رأى الجميع مغرباً يشتغل بصمت وباحتراف: استقبال يليق بالضيوف، بنية تحتية تجعل زمن الانتظار استثناءً لا قاعدة، وأمنٌ يحمي الفرح دون أن يخنقه. رأى العالم مغرباً لا يرفع الشعارات… بل يحققها على الأرض. ومغرباً لا يبحث عن التصفيق بقدر ما يصنع الاحترام.
والأكثر دلالة أن هذا النجاح لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة رؤية دولةٍ اختارت البناء الهادئ والتراكم الذكي، في ظل قيادة حكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، قيادة تؤمن أن الريادة لا تُعلن… بل تُثبت، وأن كسب الثقة العالمية لا يكون بالخطابة، بل بمنطق “نحن هنا… ونستطيع”.
حين اختبرتنا الفوضى… أجاب المغرب بالنُّبل
في لحظات الشغب التي افتعلتها بعض الجماهير السنغالية، كان المشهد امتحاناً حقيقياً: هل ننزلق إلى الرد بالمثل؟ هل ننفعل؟ هل نُحوِّل الكرة إلى خصومة؟
لكن المغاربة اختاروا الطريق الذي يليق بتاريخهم: الاحتواء بدل الانتقام، والانضباط بدل التهييج، والكرامة بدل الإساءة.
لم يكن التعامل مع تلك الفوضى استعراضاً للقوة، بل درساً في ضبطها. لم يَسمح المغرب بأن تتحول المدرجات إلى ساحة صراع، ولا أن يصبح الشارع مسرحاً للانتقام.
وهنا يظهر الفرق بين من يملك “حماساً لحظياً” ومن يملك ثقافة دولة.
مدرب خرج عن الصواب… والمغرب لم يخرج عن مبادئه
ثم جاءت محنة التصريحات غير المسؤولة التي صدرت عن مدرب سنغالي تجاوز حدود اللياقة، وابتعد عن أبسط المبادئ الرياضية حين حاول الاحتماء بأعذار لا تصمد أمام الواقع، وذهب إلى حد المساس بمستوى التنظيم، وكأن الحقيقة تُخفى بالصوت العالي، وكأن الاتهام يمكن أن يصنع رواية بديلة لما رآه الجميع.
لكن المغرب لم ينجرّ إلى معركة كلام.
لقد فهم المغاربة أن الرد الأذكى ليس منشوراً غاضباً… بل واقعٌ يتحدث وحده: ملاعب قائمة، جماهير محترمة، نظام محكم، وأعين العالم شاهدة. فحين تكون الحقيقة قوية، لا تحتاج إلى صراخ… بل إلى ثبات.
كان بإمكاننا أن نردّ بحدة، لكننا اخترنا أن نردّ بـ”الارتفاع”.
اخترنا أن نقول له ولغيره: لا تُشوَّه الحقائق حين تعجز الاتهامات عن تغييرها.
بطولة أخلاق قبل أن تكون كرة
وهكذا تجاوز المغرب كل ما كان يُحاك ضده:
تجاوز محاولات التشويش، ومحاولات التقليل، ومحاولات الاصطياد في الماء العكر… لأننا تعلمنا أن الوطن الذي يعرف قيمته لا يفاوض على كرامته، ولا يسمح للمكائد أن تُخرجه عن هدوئه.
لقد أثبت المغرب أن النبل ليس ضعفاً، بل قوة راقية.
وأن الشرف ليس شعاراً، بل سلوكٌ وقت الشدة.
وأن الحضارة ليست بنايات فقط، بل طريقة تعامل مع الآخر حتى عندما يُخطئ.
ووسط هذا كله، ظهر أبطالنا كما نحبهم: مقاتلون بشرف، يلعبون بقلوب المغاربة، ويمثلون الراية بوقار. لم يكونوا مجرد لاعبين، بل صورة وطن يُنجز، ويصبر، ويقاوم الضغط بابتسامة لا تنكسر.
ختاماً…
المغرب لم يثبت مكانته فقط عبر التنظيم والاستقبال، بل أثبتها أكثر حين نجح في “الامتحان الأكبر”: امتحان الأخلاق، وحكمة الموقف، وصورة الدولة.
وهذه هي البطولة التي لا تُسرق، ولا تُنتزع، ولا تُشوَّه… لأنها محفورة في سلوك شعب، وفي حكمة قيادة، وفي مشروع وطن يخطو نحو الريادة بثقة وهدوء.
المغرب أكبر… لأنه حين يُستفَزّ يتعالى، وحين يُستهدف يتماسك، وحين يُظلَم يُضيء.

الشغل والوظيفة بالمغرب العلبة السوداء التي لا يريد أحد فتحها
لقاء تشاوري بين كاتب الدولة المكلف بالشغل و المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية حول حرمان عمال الحراسة الخاضة من التصريح في "ص.و.ض.ج "
الملتقى الجامعي الجهوي للنوادي والجمعيات الطلابية التطوعية تحت شعار"تواصل وتشبيك من أجل التطوع والخدمة الاجتماعية " يوم 22 يناير 2026 بوجدة
بلاغ جديد للخارجية السنغالية يناقض “التصرفات” في “كان 2025”
أوكي..