" الشعب الأمازيغي"قراءة حقوقية في دلالة المفهوم وسوء توظيفه
الأنوال نيوز :محمد الغفري فاعل حقوقي
يثير استعمال مفهوم «الشعب الأمازيغي» في بعض البيانات الحقوقية، نقاشًا متجددًا يصل أحيانًا إلى حد توجيه اتهامات خطيرة بالتحريض على الانفصال أو المس بالوحدة الوطنية. غير أن هذا الجدل، في جوهره، لا يستند إلى أساس قانوني أو حقوقي متين، بقدر ما يعكس سوء فهم – أو توظيفًا سياسويًا – لمفاهيم مستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن مفهوم «الشعب» في المرجعية الدولية لا يُختزل في الدولة أو في الجنسية وحدها، بل يُستعمل للدلالة على جماعة بشرية تتقاسم هوية تاريخية وثقافية ولغوية مشتركة، خاصة عندما تكون هذه الجماعة قد تعرضت تاريخيًا لأشكال من الإقصاء أو التمييز البنيوي. ولهذا السبب، تتحدث المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهدان الدوليان لسنة 1966، عن «حق الشعوب في تقرير مصيرها»، دون أن تحصر هذا الحق في شعوب الدول المستقلة فقط.
وفي هذا الإطار، يندرج الاعتراف بالشعوب الأصلية، كما ورد صراحة في إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية لسنة 2007، الذي يعتمد مصطلح «الشعوب» بشكل واضح، ويقر بحقوق جماعية تشمل الهوية، واللغة، والثقافة، والأرض، والموارد الطبيعية. والأهم من ذلك، أن هذا الإعلان نفسه ينص بشكل صريح على أن الاعتراف بهذه الحقوق لا يجوز تفسيره بأي حال على نحو يهدد الوحدة السياسية أو السلامة الترابية للدول.
إن الخلط الشائع بين «تقرير المصير» و«الانفصال» يُعد من أكثر المغالطات انتشارًا في النقاش العمومي. فتقرير المصير، في معناه الأساسي والمتداول في القانون الدولي، هو أولًا تقرير مصير داخلي، أي حق الشعوب في المشاركة في تدبير شؤونها، والحفاظ على هويتها، والاستفادة العادلة من ثرواتها، في إطار الدولة القائمة. أما الانفصال، فهو شكل استثنائي ومحدود من تقرير المصير، لا يُطرح قانونيًا إلا في حالات قصوى، مثل الاحتلال الأجنبي أو أنظمة الفصل العنصري، وهو ما لا يدعو إليه أي بيان حقوقي جاد في السياق المغربي.
وعليه، فإن الحديث عن «الشعب الأمازيغي» لا يعني أبدًا الحديث عن كيان سياسي مستقل، ولا يتعارض مع الانتماء إلى الشعب المغربي، بل يعكس الاعتراف بتعدد مكوّناته التاريخية والثقافية. فالدول الديمقراطية الحديثة لا تقوم على الإنكار أو الصهر القسري، بل على الاعتراف بالتعدد وضمان المساواة الفعلية بين مكوناتها. وتجارب العديد من الدول، من كندا إلى إسبانيا ونيوزيلندا، تؤكد أن الاعتراف بالشعوب الأصلية يقوي الدولة ولا يضعفها.
إن تحويل المطالب الحقوقية المشروعة إلى تهم سياسية جاهزة، من قبيل «الانفصال» أو «المساس بالوحدة الوطنية»، لا يخدم سوى تكريس الخوف وإغلاق النقاش العمومي، كما يشكل مساسًا بحرية التعبير والعمل الحقوقي. فالوحدة الحقيقية لا تُبنى بالإنكار والتجريم، بل بالاعتراف والعدالة والإنصاف.
وفي المحصلة، فإن استعمال مفهوم «الشعب الأمازيغي» في بيان حقوقي يظل استعمالًا مشروعًا قانونيًا وأخلاقيًا، يندرج ضمن الدفاع عن حقوق جماعية معترف بها دوليًا، ولا يشكل، لا من قريب ولا من بعيد، دعوة إلى الانفصال، بل نداءً صريحًا لبناء دولة ديمقراطية تقوم على المساواة والكرامة واحترام التعدد، باعتباره مصدر قوة لا تهديد.
وليتفادى الحقوقيون الناضجون التاويل السلبي للمصطلح يمكن استعماله بالشكل الدي يسد الباب على هواة الاصطياد في الماء العكر مثل " الشعب الامازيغي باعتباره شعبا اصليا مكونا للشعب المغربي "

لقاء تشاوري بين كاتب الدولة المكلف بالشغل و المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية حول حرمان عمال الحراسة الخاضة من التصريح في "ص.و.ض.ج "
الملتقى الجامعي الجهوي للنوادي والجمعيات الطلابية التطوعية تحت شعار"تواصل وتشبيك من أجل التطوع والخدمة الاجتماعية " يوم 22 يناير 2026 بوجدة
بلاغ جديد للخارجية السنغالية يناقض “التصرفات” في “كان 2025”
محكمة الرباط تدين المشجع الجزائري المتبول في المدرجات بالحبس ثلاثة أشهر
أوكي..