في ندوة وطنية بسلا.. قيادات نقابية نسائية تشدد على "رفع الغبن والتهميش عن العاملات بالقطاع الخاص"
الأنوال نيوز: ع . عسول
في سياق وطني يتسم بتصاعد النقاش حول حقوق المرأة العاملة وموقعها داخل سوق الشغل، احتضنت مؤسسة الفقيه التطواني، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ندوة فكرية يوم الجمعة 23 يناير 2026، خُصصت لموضوع "حضور النساء في النقابات بالقطاع الخاص: الفرص والتحديات".
وقد شكّل هذا اللقاء فضاءً للنقاش العمومي حول واقع العمل النسائي بالمغرب، وحدود انخراط النساء في الهياكل النقابية، وأدوار القيادات النقابية في ترسيخ مقاربة النوع وتعزيز الحوار الاجتماعي.
في كلمته الافتتاحية، أكد بوبكر الفقيه التطواني أن مسألة العلاقة بين المرأة والعمل النقابي لم تعد قضية هامشية، بل باتت في صلب رهانات حماية حقوق النساء العاملات. واعتبر أن تشخيص واقع انخراط النساء في النقابات، وحضورهن داخل القيادات النقابية، يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق المساواة والمناصفة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، خاصة داخل القطاع الخاص الذي يظل الأكثر هشاشة.
***واقع المرأة العاملة: تشخيص متعدد الزوايا..
خصص المحور الأول من الندوة لتشخيص واقع حضور المرأة العاملة بالقطاع الخاص، حيث أبرزت هناء بن خير، مستشارة برلمانية وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الأدوار الإيجابية التي لعبتها مدونة الشغل في تعزيز ولوج النساء إلى سوق العمل ودعم استقلاليتهن الاقتصادية. غير أنها شددت على أن الإشكال الحقيقي يكمن في فجوة التطبيق، إذ لا تزال الممارسات المهنية بعيدة عن روح النص القانوني، بما يفرغ العديد من مقتضياته من مضمونها.
من جهتها، سلطت عذراء الإدريسي، نائب رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الضوء على الوضعية المقلقة للنساء العاملات في القطاع الفلاحي، مسجلة ضعف مشاركتهن المهنية والنقابية بفعل الفقر والهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية. واعتبرت أن تعقيد التجربة المهنية والنقابية للمرأة القروية لا يحد فقط من وعيها بحقوقها، بل ينعكس سلباً على قوة العمل النقابي ذاته.
أما سعيدة واعد، عضوة المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فقد أكدت أن المسار النقابي للمرأة المغربية محفوف بالإكراهات، ولا يمكن فصله عن واقع الحريات النقابية والبنية الثقافية السائدة. واعتبرت أن تعزيز حضور النساء داخل النقابات يظل رهيناً بتغيير التمثلات، وترسيخ وعي نقابي بأهمية حماية المرأة العاملة.
وفي السياق ذاته، شددت مينة حمداني، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، على أن هشاشة أوضاع النساء العاملات لا تنفصل عن هشاشة المجتمع، مبرزة هيمنة القطاع غير المهيكل، خاصة بالمناطق القروية، وضعف الالتزام بمقتضيات مدونة الشغل، وهو ما يفسر محدودية مشاركة النساء في العمل النقابي.
***القيادة النسائية داخل النقابات: أسئلة التمثيل والتمكين..
في الجزء الثاني من اللقاء، فتح عبد الحق بلشكر، مدير موقع "اليوم 24"، نقاشاً حول مسؤولية المركزيات النقابية في دعم القيادة النسائية، وسبل تجاوز التهميش الذي تعانيه النساء داخل القطاع الخاص. وقد أجمعت المتدخلات على أن ضعف حضور النساء في مواقع القرار النقابي لا يرتبط بغياب الكفاءة، بقدر ما يرتبط بثقل التمثلات الثقافية وتقاسم الأدوار داخل المجتمع.
واعتبرت هناء بن خير أن الصراع النقابي لا يزال محكوماً بمنطق ذكوري، حيث تغيب خصوصيات النساء عن الملفات المطلبية، التي غالباً ما تختزل في قضايا ثانوية، بدل التركيز على المشاركة النقابية والتمثيل القيادي. في المقابل، أكدت عذراء الإدريسي أن عدداً من المركزيات النقابية بدأ فعلاً في تشجيع بروز القيادات النسائية، معتبرة أن صناعة هذه القيادات ضرورة استراتيجية لضمان فعالية الحوار الاجتماعي وتنظيم العلاقة بين الحق والواجب داخل المجال المهني.
من جهتها، رأت سعيدة واعد أن حضور النساء في العمل النقابي لم يعد “طابوهاً” اجتماعياً، بل أصبح حقاً مكتسباً ينسجم مع رهانات المساواة والمناصفة، مستشهدة بتجارب نسائية تقود قطاعات نقابية مختلفة، رغم محدوديتها العددية. أما مينة حمداني، فاعتبرت أن ضعف التمثيلية النسائية ظاهرة عالمية، وأن تعزيز الإنصاف يظل المدخل الأساس لترسيخ وعي النساء بأهمية الانخراط النقابي، رغم ضغط الأعباء الاجتماعية والأسرية.
***نحو رد الاعتبار للعمل النقابي..
في ختام النقاش، شددت المتدخلات على أن رد الاعتبار للعمل النقابي يمر عبر تفعيل مخرجات اللجان الاستطلاعية، وتقوية جهاز مفتشية الشغل، والانفتاح على الإعلام، واعتماد مقاربة تشاركية لمعالجة قضايا المرأة العاملة بالقطاع الخاص. كما أكدن أن العمل النقابي يقوم على منطق التطوع والمواطنة، وأن المرأة النقابية تظل حجر الزاوية في أي مشروع يروم حماية حقوق النساء العاملات والنهوض بأوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية.
وقد خلصت الندوة إلى أن تعزيز حضور النساء في النقابات ليس مجرد مطلب فئوي، بل رهان ديمقراطي وتنموي، يتطلب تغيير التمثلات الاجتماعية، وتكريس المساواة داخل هياكل القرار النقابي، وربط العمل النقابي اليومي بقضايا العدالة الاجتماعية والكرامة المهنية.

8 أشهر حبسا نافذا لمشجع جزائري مزّق أوراقا مالية وطنية بملعب مراكش
قرار دستوري يُعيد للصحافة ميزانها
بلاغ: اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم/سيكوميك تقررتنظيم قافلة وطنية إلى مكناس يوم الأحد 15 فبراير 2026
أوكي..