مساهمة المرأة المغربية في تحقيق التنمية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي
الأنوال نيوز :عبدالرحيم الرماح ( رئيس المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية)
خلال مختلف المراحل التاريخية التي مر منها المغرب ظلت المرأة المغربية تلعب دورا أساسيا إلى جانب الرجل في تحقيق التماسك الاجتماعي والتقدم الاجتماعي والاقتصادي وقد لعبت الأسرة دورا كبيرا في تحقيق الاستقرار على كافة المستويات، ولتناول موضوع المرأة المغربية في أي جانب من الجوانب يتطلب الأمر التعامل معه وفق منظور شمولي لتداخل القضايا المتعلقة بالمرأة ، ولذلك سأتناول الموضوع من خلال عشرة جوانب على الشكل التالي :
- أولا : على مستوى العالم القروي..
في جميع مناطق البادية المغربية استمرت المرأة المغربية في القيام بلعب دور كبير في كافة مجالات التنمية والإنتاج بمختلف مناطق البادية المغربية شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ونلاحظ ذلك عندما نزور هذه المناطق، ومع التطور الذي عرفه القطاع الفلاحي التحقت المرأة بالعمل كأجيرة حيث نجد حاليا نسبة كبيرة من العاملات يشتغلن في جميع أنواع المهن والإنتاج الفلاحي.
- ثانيا : على مستوى المجال الحضري
ظلت المرأة المغربية تقوم بدور كبير في النهوض بالمجال الحضري بجميع المدن المغربية ويشمل ذلك مختلف حرف الصناعة التقليدية بما فيها النسيجية والجلدية والخزفية وغيرها حسب طبيعة المنتوجات التي توجد في هذه المدينة أو تلك، وبعد نشوء الصناعة العصرية التحقت المرأة بالعمل في البداية بالصناعات الغذائية وعلى مراحل التحقت بجميع المهن بمختلف أصنافها وأنواعها.
- ثالثا : قطاع الوظيفة العمومية
بعد التحاق المرأة بقطاع الوظيفة العمومية أصبحت تقوم بدورها بشكل طبيعي وعادي مثلها مثل الرجل دون أي نقص بأي شكل من الأشكال ، وعند استعراض جميع المؤسسات والمرافق العمومية والجماعات الترابية والتي تتفاوت فيها نسبة النساء نجد أن دور المرأة لا يختلف عن دور الرجل.
رابعا : حماية حقوق المرأة الأجيرة :
تنص مقتضيات مدونة الشغل على العديد من المواد التي تعني حقوق المرأة ورغم إقرار الجميع بأهمية هذه المواد ودقتها في حماية حقوق المرأة غير أنه مع الأسف لا يتم احترامها ، كما أن قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعطي للمرأة نفس الحقوق التي تعطى للرجل، غير أنه في نسبة كبيرة من الحالات لا يتم احترامها وبالأخص فيما يتعلق بعدم تعميم التصريحات وعدم احترام الأجور الحقيقية المتوصل بها وأيام العمل المنجزة وبالأخص في القطاع الفلاحي وفي قطاع النظافة بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون العمال المنزليين رقم 12.19 سواء فيما يتعلق بتقوية دور الحماية الاجتماعية وبالتكوين واعتماد الوساطة في التشغيل من طرف الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وبالنسبة للموظفات بقطاعات الوظيفة العمومية تستفيد المرأة من جميع الحقوق التي يضمنها نظام الوظيفة العمومية مثلها مثل الرجل، غير أنه في هذا القطاع نجد أن فئة من الأجيرات غير خاضعات لنظام الوظيفة العمومية لا يستفدن من الحقوق التي يضمنها لهن القانون (عاملات الإنعاش الوطني والعرضيات مثلا) مما تكون له انعكاسات سلبية على أوضاع الأجيرات.
- خامسا : المرأة المقاولة
بعد التحاق المرأة كمدبرة ومالكة للمقاولة تبين أنها تتوفر على إمكانيات ومؤهلات كبيرة حيث حققت نجاحات واضحة مثلها مثل الرجل إذ لا يلاحظ أي فرق بين المقاولات التي يتم تدبيرها من طرف الرجال أو النساء.
سادسا : قطاع المهن الحرة
تلعب المرأة دورا كبيرا في قطاع المهن الحرة كطبيبة ومهندسة ومحامية وتاجرة وغيرها من المهن المماثلة مثلها مثل الرجل وقد عرفت مشاركة المرأة في هذا القطاع توسعا كبيرا وفي مختلف مهنه المتنوعة .
- سابعا : المعتقدات الخاطئة
مع الأسف خلال جميع المراحل التاريخية انتشرت العديد من المعتقدات الخاطئة والخرافات التي توسعت سواء في مناطق البادية أو بالمناطق الحضرية والتي تمس من صورة المرأة المغربية ومن
حقوقها ودورها الحقيقي في المجتمع ، وهو ما يتطلب بدل مجهودات كبيرة للقضاء على هذه الآفة لما تشكله من خطورة على المجتمع ولما لها من أبعاد ونتائج سلبية على كافة المستويات .
ان تغيير النظرة لهذه الثقافة وسط المجتمع المغربي يتطلب مجهودا كبيرا من خلال تنظيم ندوات فكرية في كافات المجالات الأدبية والفنية قصد إعطاء صورة مشرفة عن المرأة المغربية وإزالة العديد من المغالطات في كافة هذه المجالات.
- ثامنا : دور الدين الإسلامي
يلعب الدين الإسلامي دورا كبيرا في المجتمع المغربي على كافة المستويات وهو ما يتطلب إعطاء الموضوع ما يستحق من أهمية خاصة مع انتشار الكثير من التأويلات غير السليمة التي تمس بالدين الإسلامي وتمس بالمرأة وهو ما يتطلب مواجهته من طرف العلماء لما يشكله من خطورة سيرا على ما تم القيام به من طرف العديد من العلماء الرواد من أمثال رفاعة الطهطاوي وقاسم أمين وعلال الفاسي وغيرهم ، وذلك لمواكبة طبيعة التطورات التي يعرفها المجتمع على كافة المستويات.
- تاسعا : مدونة الأسرة
إن النقاش الجاري حول مدونة الأسرة يجب أن يكون متزنا وألا يمس المرتكزات الدينية مع الابتعاد عن كل ما يمس حقوق المرأة ودورها داخل الأسرة مع مراعاة التطورات التي يعرفها المجتمع في كافة المجالات وعدم الخوض في النقاشات الهامشية لما لها من آثار سلبية على جميع المستويات.
-عاشرا : دور المرأة في المؤسسات المنتخبة
بعد التحاق المرأة بالمؤسسات المنتخبة أصبحت تلعب دورا أساسيا في المشهد السياسي وداخل المؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة والمسؤوليات الحكومية مثلها مثل الرجل دون أي نقص، وهو ما يتأكد من خلال دورها الذي تقوم به على كافة المستويات الحزبية والنقابية والحقوقية والجمعوية.
من خلال ما اشرنا إليه في النقط السابقة يتضح أن المرأة المغربية تتوفر على نفس المؤهلات التي يتوفر عليها الرجل ، وإن ما يتطلب العمل به حاليا هو مواجهة القضايا الكبرى المشتركة التي تعني الرجل والمرأة على حد سواء والمتمثلة أساسا في إقرار العدالة الاجتماعية وتكريس الديمقراطية وحقوق الإنسان لأجل تحقيق الدولة الاجتماعية ودولة الحق والقانون .

حموشي يشرف على تسليم الأوسمة الملكية السامية التي تفضل صاحب الجلالة بالإنعام بها على أطر وموظفي المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني
تدبير الفيضانات في المغرب: رهان وطني بتكنولوجيات العصر وعلم الكوارث الطبيعية
للعقول الراقية والقلوب الطيبة معي تحل بالطاقة الايجابية والوعي الذاتي
خطوات النجاح في حياتك
أوكي..