تدبير الفيضانات في المغرب: رهان وطني بتكنولوجيات العصر وعلم الكوارث الطبيعية
الأنوال نيوز بقلم : سيدي محمد العايدي الادريسي (محلل سياسي ، خبير في السياسات الاستراتيجية)
في المغرب، تتكرر ظاهرة الفيضانات منذ عقود، خاصة في مناطق مثل أسفي، سيدي قاسم، ومنطقة سبو بالغرب. هذه المناطق كانت منذ السبعينات تشهد خسائر بشرية ومادية، واليوم، وبعد مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال نفس الظاهرة تتكرر، رغم تغيير أسماء الوزارات من التجهيز إلى النقل ثم الماء.
إن استمرار هذه الأزمة يوضح نقطة أساسية: المشكلة ليست في الموارد أو المعدات، بل في النهج الإداري والحكامة الاستباقية. فقد شهدنا اعتماد “خلايا أزمة” مؤقتة، وتوزيع معدات، وخطط تدخل وقتية، لكنها لم تغير واقع الفياضانات ولا قللت من أثرها على المواطنين والممتلكات.
التكنولوجيا ليست هدفًا، بل وسيلة
الدول التي نجحت في إدارة الفيضانات، مثل إسرائيل وهولندا والدول الإسكندنافية، اعتمدت على التحليل الذكي للبيانات، ونظم الإنذار المبكر، والتخطيط العمراني الوقائي. إنها لم تتوقف عند “رد الفعل”، بل حولت الفيضانات نفسها إلى فرصة للتخطيط والتحكم والاستدامة.
المغرب يمتلك اليوم إمكانات تقنية متقدمة، من حساسات مراقبة الأنهار إلى نظم الإنذار المبكر، إلا أن تحويل هذه الأدوات إلى استراتيجية وطنية حقيقية يتطلب إرادة سياسية ومؤسساتية قوية. الحديث عن الفيضانات يجب أن يتجاوز تقارير الضرر ومؤتمرات صحفية، ليصل إلى خطة وطنية للوقاية، للرقابة، وربط كل الجهات المسؤولة في منظومة واحدة ذكية وفعالة.
الفيضانات: علم الكوارث الطبيعية يتطلب التفكير الاستباقي
المغرب عُرف في تاريخه سنوات عجاف وأزمات طبيعية متعددة، لكن تدبير الفيضانات تطور ليصبح علماً مستقلاً بحد ذاته: علم الكوارث الطبيعية. كل تدخل اليوم، مثل جهود الدرك والطائرات العسكرية لتوصيل المؤونة للمتضررين في الجبال أو أثناء الثلوج، يظهر التعب والجهد الكبير المبذول لإنقاذ الأرواح، لكنه يظل غالبًا رد فعل على الكارثة وليس استباقاً لها.
ما كان يمكن أن يكون ممكناً هو نظام استباقي متكامل: مراقبة مسبقة، إنذار مبكر، تخزين الموارد، وتدخل سريع ومنسق قبل أن تصل المياه إلى مرحلة الخطر. هذا التوجه يقلل الخسائر البشرية والمادية، ويحوّل الأزمة من حدث مأساوي إلى فرصة للتخطيط الوطني الذكي وحماية المواطنين.
رهان وطني: العقل والتخطيط
تدبير الفيضانات ليس مجرد مسألة تقنية، بل رهان وطني يرتبط بالأمن الاجتماعي، بالاقتصاد، وبثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. إنه اختبار للقدرة على التحليل واتخاذ القرارات الاستباقية، واستثمار التكنولوجيا بطريقة ذكية بدل الاعتماد على التكرار والتجربة الفاشلة.
المغرب أمام فرصة تاريخية لتصبح إدارة الفيضانات نموذجًا للحكامةً الاستباقية والفعالية الوطنية، بحيث تتحول الكوارث المحتملة إلى أدوات للتخطيط المستقبلي، والتطوير العمراني المستدام المانع لكل أنواع التعمير ، وحماية المواطن والممتلكات، مع توظيف التكنولوجيا كعامل تمكين حقيقي، لا كواجهة شكلية.

حموشي يشرف على تسليم الأوسمة الملكية السامية التي تفضل صاحب الجلالة بالإنعام بها على أطر وموظفي المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني
للعقول الراقية والقلوب الطيبة معي تحل بالطاقة الايجابية والوعي الذاتي
خطوات النجاح في حياتك
أوكي..