تحتضن ساحاتها 13 مسلة بينها 8 منقولة من المحروسة.. روما.. مدينة المسلات المصرية!
الأنوال نيوز: روما ســامى القمحــاوى
شعورعميق بالفخر والاعتزاز، ممزوج بالدهشة والغيرة، ينتابنى كمصري، كلما زرت العاصمة الإيطالية روما، إحدى أهم الوجهات السياحية التقليدية فى العالم، التى تتباهى بأنها أكثر مدينة على وجه الأرض تضم مسلات فرعونية، ففيها تقف شامخة 13 مسلة، بينها 8 مسلات أصلية تم نقلها من المحروسة فى عصور مختلفة، والـ5 مسلات الأخرى جرى نحتها فى عهد الإمبراطورية الرومانية تأثرا بالحضارة المصرية.
أما الدهشة فلأن الإمبراطورية الرومانية، التى سادت العالم فى زمانها، وقفت مشدوهة بتاريخ ومنجزات الفراعنة، لدرجة جعلت أباطرتها يتسابقون فى نقل المسلات المصرية لتزيين قصورهم وساحات احتفالهم، ونحت أخرى مشابهة لها، ليتساوى عدد المسلات فى روما وحدها مع عدد المتبقية منها فى مصر. وتأتى الغيرة من أن إيطاليا، التى دخلت حربين عالميتين، حافظت على هذه المسلات ومازالت تحتفى بحضورها فى القلب التاريخى لعاصمتها.
فيما يلى أبرز الحكايات الموثقة، والمعلومات المدققة، حول المسلات المصرية فى روما.
مسلة الفاتيكان
وسط ساحة القديس بطرس فى الفاتيكان تقف أقدم المسلات المصرية فى روما، وحسب المدون عليها يعود تاريخها إلى القرن الـ12 قبل الميلاد، وتم نقلها من هليوبوليس إلى روما عام 37 ميلاديا، بأوامر من الإمبراطور كاليجولا ووضعت فى البداية بسيرك نيرون، وهو موقع كاتدرائية القديس بطرس فى الفاتيكان حاليا، وفى عام 1586 أمر البابا سيكستوس الخامس بنقلها إلى وسط الساحة، وهى المسلة القديمة الوحيدة فى روما التى لم تسقط أبدا، وهى الوحيدة أيضا بدون نقوش هيروغليفية، ويقدر وزنها بأكثر من 300 طن.
وتذكر بعض المصادر التاريخية الإيطالية أن المسلة، قبل نقلها إلى موقعها الحالي، كانت تعلوها كرة ذهبية بداخلها رماد جثمان يوليوس قيصر كتقديس له، وهذه الكرة موجودة حاليا فى «متحف روما».
مسلة «لاتيران»
مسلة «لاتيران» هى أكبر مسلة مصرية قائمة فى العالم والأطول فى إيطاليا، حيث يبلغ ارتفاعها حاليا بدون القاعدة 32.18 متر، وجرى نقلها من «معبد آمون» فى «الكرنك» إلى الإسكندرية فى أوائل القرن الرابع الميلادي، وفى عام 357 ميلاديا تم نقلها إلى روما بأمر الإمبراطور قسطنطين الثاني، ووضعت فى سيرك ماكسيموس، وقد تم العثور عليها مغمورة فى الطين ومفككة إلى ثلاثة أجزاء عام 1587، قبل أن يتم تشييدها فى العام التالي، بمكانها الحالى فى «ساحة سان جيوفانى إن لاتيرانو».
وخلال إعادة تشيد المسلة، فقد نحو 4 أمتـار من طولها الأصلي، وتم تثبيت صليب على قمتها، ويبلغ وزنها الحالى نحو 300 طن. «فلامينيا» فى ساحة الشعب تحتل مسلة «فلامينيا» المصرية الأصلية وسط ساحة ديل بوبولو (ساحة الشعب) فى قلب روما التاريخية، ويعود تاريخ تشييدها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد وكانت فى معبد الشمس فى هليوبوليس، وتم نقلها إلى روما عام 10 قبل الميلاد على يد الإمبراطور أغسطس، وأعيد اكتشافها عام 1587، وكانت عبارة عن قطعتين، وجرى تشييدها فى الساحة الحالية عام 1589، ويبلغ ارتفاعها بدون القاعدة 25.9 متر، وفى عام 1823 أضاف المعمارى الإيطالى جوزيبى فالادييه قاعدة بأربعة أحواض وأسود على الطراز المصري.
«مونتيتشيتوريو» و«بانثيون»
يعود تاريخ مسلة «سولاري» أو «أوبيليسكو دى مونتيتشيتوريو» إلى القرن السادس قبل الميلاد، وجلبها الإمبراطور أغسطس إلى روما عام 10 قبل الميلاد، وتم استخدامها كساعة شمسية ضخمة (سولاريوم أوغسطي)، ومثل باقى المسلات جرت إعادة اكتشافها عام 1748، وتم تشييدها فى ساحة مونتيتشيتوريو عام 1792م، أمام القصر الذى يحمل نفس اسم الساحة نفسه، وهو مقر مجلس النواب الإيطالي، والمسلة مصنوعة من الجرانيت الأحمر، ويبلغ ارتفاعها مع قاعدتها 33.97 متر.
فيما تشغل مسلة «البانثيون»، وتُعرف أيضا باسم مسلة «ماكوتيو»، المقامة فى ساحة روتوندا وسط روما، مكانا حيويا أمام «البانثيون»، أحد أهم المزارات السياحية فى العاصمة الإيطالية.
وتشير المعلومات المتداولة حولها إلى أنه تم تشييدها فى عصر الملك رمسيس الثاني، ونُقلت إلى روما وقت حكم الرومان لمصر، وجرى اكتشافها عام 1373، ونقلها فى مكانها الحالى كان عام 1711، ويبلغ ارتفاعها 6.34 متر، ومع القاعدة والصليب الذى يعلوها يبلغ ارتفاعها 14.52 متر.
«مينيرفا» و«دوجالي»
تعد مسلة «مينيرفا»، القائمة حاليا فى «ساحة مينيرفا» خلف «البانثيون»، أصغر مسلة مصرية فى روما، إذ يبلغ ارتفاعها 5.47 متر، ويعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد، وهى إحدى مسلتين متشابهتين تم إحضارهما إلى روما فى عهد الإمبراطور ديوكلتيانوس، وقد اكتُشفت عام 1665ميلاديا، ووُضعت أمام كنيسة سانتا ماريا سوبرا مينيرفا عام 1667 ميلاديا، ولإبرازها، صمم المعمارى الإيطالى جيان لورينزو برنينى قاعدة لها على شكل فيل يحمل المسلة على ظهره، وتوجد المسلة الثانية فى مدينة «أوربينو» بوسط إيطاليا.
يبلغ ارتفاع مسلة «دوجالي» 6.34 متر، ويعود تاريخها إلى زمن الملك رمسيس الثاني، وكانت موضوعة فى متحف «إيزيوم كامبينسي»، وتمت إقامتها فى «ساحة دى تشينكويتشينتو» عام 1887، تخليدا لذكرى الجنود الإيطاليين الذين سقطوا فى معركة دوجالي، التى وقعت فى 26 يناير من العام نفسه بين القوات الإيطالية والجيش الإثيوبي، وتحمل المسلة نقوشا هيروغليفية، بالإضافة إلى كتابة اسم وتاريخ المعركة بحروف بارزة عليها.
مسلة «سيليمونتانو»
المسلة الثامنة من المسلات المصرية بالعاصمة الإيطالية روما هى مسلة «سيليمونتانو»، وهى الوحيدة التى لاتقع فى ساحة عامة كالأخريات، إذ تُقام فى حديقة «فيلا سيليمونتانا» منذ عام 1820م، وقد جرى ترميمها وإضافة جزء غير أصلى لها، حيث لايزيد ارتفاع الجزء الأثرى فيها على 2.68 متر، ويعود تاريخ هذا الجزء إلى عهد الملك رمسيس الثاني، وتم العثور عليه فى أنقاض معبد إيزيس فى ساحة مارس بروما، ووُضع على قاعدة من القرن السادس عشر، وتوج بكرة برونزية، يُقال إن بها رماد جثة الإمبراطور أغسطس، ويبلغ ارتفاع المسلة حاليا 12.23 متر.
وبجانب هذه المسلات الثمانى، هناك خمس مسلات تم نحتها فى عهد الإمبراطورية الرومانية، بطريقة تحاكى المسلات المصرية، ولعل أبرزها وأشهرها مسلة سالوستيان، المقامة أعلى الدرج الشهير لساحة إسبانيا فى وسط روما، وهى منحوتة من الجرانيت الأحمر وعليها نقوش هيروغليفية، منقولة من المسلة المصرية الأصلية فى ساحة الشعب.

إيلون ماسك يطلق تحذيراً صادماً للعالم.. لم يتبق سوى 30 شهراً
بالصورة.. مطالب بتهيئة الطريق الاقليمية رقم5027 الرابطة بين اقليم صفرو وجماعة اغبالو اقورار
النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء تحتفي بالفنانين عبدالكريم الوزاني وعبد الحق السجلماسي
أوكي..