إلى السيد عزيزأخنوش رئيس الحكومة في المنفى ، صدق من قال، فاقد الشيء لا يعطيه…
الأنوال نيوز :النقيب عبد الرحيم الجامعي
ما يقرب من العشرين ألف محامية ومحام أجْبِروا على التوقف عن ممارسة مهامهم بالمحاكم منذ أسابيع، و 88 محكمة من الدرجة الأولى، و 33 محكمة من الدرجة الثانية، و المحكمة العليا وهي محكمة النقض، دون الحديث عن 83 مركزا من مراكز قاضي مقيم، هي المؤسسات التي نسيها رئيس الحكومة عمدا و تركها لمصيرها ، و تسبب في توقفها بفضل صمته و سلبيته و هروبه للوراء، وبفعل ضعف قدراته عن ممارسة دوره وفقا لما تمليه عليه المسؤوليات السياسية و الدستورية بما في ذلك العمل على خلق أجواء حوار مثمر وجدي بين وزارة العدل و جمعية هيئات المحامين ، هذه هي صورة الرجل الذي يقود السياسات العمومية بالمغرب وأمام دول العالم…
تحرك المحامون وهيئاتهم منذ بداية السنة، و تحرك محامو العالم معهم دعما للمحاماة بالمغرب، واشتد غضبهم من قانون يجسد انتهاكا لاستقلالها وحصانتها ومكانتها في مؤسسة العادلة، حيث ارتفعت حركة التضامن مع الهيئات المغربية من قبل هيئات دولية كالاتحاد الدولي للمحامين، و اتحاد المحامين العرب، و المجلس الوطني للمحامين بفرنسا، واتحاد المحامين الأفارقة…
ورغم ذلك ظل الصمت هو ملاذ رئيس الحكومة السيد أخنوش، وكانه رئيس حكومة في المنفى لا يستطيع معالجة الأزمات، ولأنه هو رئيس الحكومة التي قدمت مشروع القانون فيبقى هو مصدر الازمة والسبب في استمرارها.
وتراكمت عشرات الآلاف من الملفات التي تُدرجُ يوميا أمام كل المحاكم بالمغرب، آلاف القضاة و القاضيات، آلاف موظفي كتابة الضبط، كل الطاقات البشرية تتحرك كل يوم نحو الجلسات ونحو مكاتب المحاكم، وكلهم يدبرون جلسات دون مردود، جلسات تؤجَل فيها الملفات مرة تلو الاخرى، والجميع ينتظر رئيس الحكومة والذي لا يعرفونه إلا بالاسم طبعا، و الجميع مندهش من موقف رئيس الحكومة، والجميع ساخط من سياسة رئيس الحكومة المعتزل بمكاتبة، السعيد بمنصبه بالمشور، متَسترا وغير مبالي…ومن هنا يتأكد أن الرئيس لا علاقة له بحالة المجتمع بعيد عن فهما فبالاحرى حل الغازها، وقد صدق من قال فاقد الشيء لا يعطيه….
رؤساء الحكومات في الدول الديمقراطية يتحركون في كل الاتجاهات، و يتحدثون صباح مساء مع وسائل الإعلام ومع المواطنين، غير أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش قرر متابعة انتفاضة هيئة الدفاع من وراء الستار متخفيا عن الأنظار ، من غير أن يفكر و يعلن عن أية مبادرة سياسية لوقف انهيار قطاع استراتيجي بالمغرب، وهذا موقف ليس بغريب عليه، لأنه في الحقيقة موقف لا يصدر إلا ممن لا يعرف قيمة المحاماة، و لا علاقة له بعالم القانون، و لا يعرف ما هي مؤسسة الدفاع و لا يعرف ما هي هيئات المحامين بالمغرب، و لا يعرف ماذا تمثله وكيف التعامل معها، ولا يعرف محاكم المغرب، ولا يعرف مسار التقاضي، ولا يعرف معنى أن يكون مُتهما أو معتقلا أو متابعا ، ولا يعرف المثول أمام الحكمة والجلوس بقاعة الجلسات أو بقفص الاتهام او داخل القفص الحديدي …. و السبب في هذا الجهل المركب تعرفونه، كما يعرفه الكثيرون من اصحاب المال و المكانة والامتيازات، فهؤلاء مثل رئيس الحكومة، تُقضَى لهم مآربهم بقُدرة قادِر وبسرعة البُراق، أو عبر الهواتف و الإشارات، وهم في بيوتهم و على أفرشتهم ممددين يشربون الشاي الحلال وأشياء أخرى…. وهذا يجعلهم في غير حاجة لا لقانون المغرب ولا لقضاء المغرب، و في غنى عن خدمات هيئة للمحامين بالمغرب، فحقوقهم أكثر من مصونة وحصانتهم مضمونة، ولا خوف عليهم ولا هم يُظلمون...
أمام خلافات حادة بين وزارة العدل و هيئات المحامبن بالمغرب ، اختار رئيس الحكومة السيد أخنوش اللجوء السياسي لمقر حزبه ليرتب الانتخابات قبل أن يعقد مؤتمره الاستثنائي ليرتب تنحيته السياسية، اوهتم ببيته السياسي و ترك المغرب غير مبالي امام أكبر حركة احتجاجية تاريخية لهيئات المحامين بداية من يناير و إلى اليوم، تركها وهي في درجة عالية من الاحتكاك ، واختار الرئيس عزيز أخنوش الصمت ، واختار الهروب السياسي و الإعلامي والتراجع للخلف، حيث لم يتحدث و لم يقدم للرأي العام أية إفادات ولا أجوبة و لا مقترحات ولا حلولا، ولم يؤسس لا حلقة للتفكير و لا خلية أزمة للتعجيل بنزع الفتيل تقديرا لتداعيات التوقفات على عمل المحاكم وعلى حقوق المواطنين، ولم يتصرف كما يفعل الساسة ومنهم رؤساء الحكومات الذين يشعرون بقيمة المواطنين و بقيمة الرأي العام وبقيمة المساءلة السياسية، فاختار رئيس الحكومة عندنا بدلا من كل ذلك، اختار أن يتجاهل الصراع ويترك تداعياته تتسع وهو في سعادة تامة مع صحبه، بعيدا عن اداء واجباته، و لعب أدواره في التفاوض و الوساطة و ابداع الحلول وارساء الثقة ، بدءا من وقف مشروع قانون للمحاماة والذي إن تستمر في الدفاع عنه فإنه سيجر عددا من أصدقاء المغرب عبر العالم ومن غيرهم ، لإعادة قراءة علاقاتهم مع المغرب في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي..
إن كان رئيس للحكومة يريد فعلا إعادة بناء مهنة المحاماة متينة قوية وحديثة كما يقال، فلا يمكنه المغامرة مع حكومته في هذا التحدي من دون الجلوس والتشاور و الاستماع لممثلي المحامبن، لأن للحاماة سواعد مهنية عليه الاشتغال معها والى جانبها ، وللمحاماة أسس ومرجعيات لا يمكن له إغفالها أو تجاوزها ، و بالتالي يبقى المشروع الذي صنعته حكومته في غياب هذه المنهجية، و بالشكل الذي أتى به تحت ولايته و موافقته أمر لا يستقيم، و بالتالي فإنه يمكن القول و بكل تاكبد، أن صناعة مشروع القانون موضوع الخلاف، لم يكن صُدفة أو دون خلفيات وأهداف سياسية مدروسة، ولم يكن بريئا من الألغام الموقوتة و القاتلة، ففضلا عن كونه مشروعا آحادي المصدر في صيغته النهائية، فإنه وثيقة تنقلب على مكتسبات مهنية رسختها توافقات سياسية تاريخية بين هيئات المحامين والحكومات المتعاقبة كحد مقبول للحفاظ على وجه ومكانة مهنة المحاماة ، وبدا أن الهدف الأول من المشروع كان هو جَــر مهنة المحاماة لبيت الطاعة والحاقها بالسلطة التنفيذية بوزارة العدل، والهدف الثاني هو افراغها من الروح وهو استقلالها لتتصرف الوزارة في سلطة مجالس هيئاتها و جداولها و التقرير في من يرغب الالتحاق بصفوفها، والهدف الثالث هو الاستيلاء على سلطة تسجيل المحامين الأجانب والتي لا يملكها سوى النقباء و مجالسهم اء ، و الهدف الرابع هو فرض سلطة الصمت على المحامين بتَقيِــيد حريتهم في الممارسة وفي الترافع وفي الدفاع بما يليق بدور المحامي ومكانته في العملية القضائية بعيدا عن الضغط بالتأديب وبالتوقيف بمبررات ملتوية، والهدف الخامس هو فك الانسجام ما بين استقلال وحصانة وتكوين القضاة واستقلال وحصانة و تكوين المحامي، ووضع معهد تكوين القضاة في مستوى ومعهد تكوين المحامي في اسفل مستوى،…. هذه نماذج من مشروع السيد أخنوش لإصلاح المحاماة، وهو مشروع إصلاح مغشوش و تافه ينبع من تجربة السيد أخنوش المتميزة باضعاف المغرب بكامل مؤسساته وفي مجالات واسعة من سياساته، و في بلوغه مرحلة الاختناق السياسي و التنموي و الحقوقي والقضائي، لدرجة أنه بفعل سياسته تقهقر المغرب فحصل على أرذل الدرجات في الترتيب العالمي للدول، وضعه رئيس الحكومة في مجال التنمية البشرية في المرتبة 120 سنة 2025، و في مجال التعليم في المرتبة 110 بين 182 دولة، ووضعه في المرتبة 92 من أصل 142 في مؤشر سيادة القانون ، ووضعه في المرتبة 129 في مجال حرية الصحافة لسنة 2025… الخ،
و من هنا،
فأنتم مدعوون السيد رئيس الحكومة لأخذ مكانكم أمام الرأي العام وأمام المحامين، ومطالبون بإعلان مبادرة مستعجلة ، بوضع خلية أزمة تترأسونها مكونة من جمعية هيئات المحامين و ممثلي هيئات المحامين ووزير العدل، ومن كل مؤسسة ممن تستأنس القدرة لتصفية التوتر، والانطلاق في العمل بدءا من وقف مسار المشروع ، و الجلوس على مائدة الاستماع للجميع و الاستماع لعشرين ألف محامي بواسطة ممثليهم ، والانطلاق قبل كل شيء بوضع دراسة عميقة ETUDE D'IMPACT لوقع المشروع ودوافعه وآثاره على مستقبل المهنة، وأن تفكر اللجنة في تحديد الأهداف التي تفرض صياغة قانون للمحاماة، وما هي تصورات قواعده ومبادئه و محتوياته ، والانكباب بجدية على إبداع نص حقيقي متفتح على مقترحات المحامين وهيئاتهم و إسقاط كل المواد والمقتضيات التي فجرت الازمة، مع الاعتذار للمتقاضين و الاعتذار للمحاميات والمحامين وللهيئات القضائية بسبب ما حصل لهم كلهم وما تحملوه من معاناة انتم وحدكم مع حكومتكم المسؤولين الأوائل عنها.
ماذا عساكم كرئيس للحكومة أن تنجزوه في الأشهر الباقيات من عمر حكومتكم، إن فوتتم فرصة تقديم مشروع قانون المحاماة يلبي تطلعات المجتمع المغربي في بناء مؤسسة الدفاع قوية مستقلة قادرة على الاستجابة لمتطلبات العدالة ودعم دور القضاء، وبناء دولة القانون والديمقراطية وقواعد العدالة للجميع، وبالتالي فواجبكم السياسي يفرض التعجيل بدعوة اللجنة، وبابداع قواعد تعاقدات واضحة بين المحامين ومحيطهم، و مع الدولة والمتقاضين والمؤسسات القضائية على أسس من التعاون بعيدا عن ثقافة التخويف والردع وسيوف المتابعات، مع صيانة مبادئ المحاماة بدل تقويضها، فالمغرب في حاجة لمحاماة تعزز امنه القانوني و استقراره وبناء مؤسساته، وما عليكم الا الإنتباه للمقاربات الفضلى في هذا المجال ومنها الاتفاقية الأوروبية من أجل حماية مهنة المحاماة La Convention Européenne sur la Protection de la Profession d'Avocat التي صادقت عليها دول الاتحاد الاوروبي ال 47 في شهر ماي 2025 والتي أضيفت لتوجيهات البرلمان الأوروبي لسنة 1998 ذات الصلة بنفس الموضوع، باعتبارها نموذجا يجسد مممارسات تجب دراستها وأخذ كل ما هو مفيد وإيجابي منها،…
هذه فكرة عن خطة أولية ومستعجلة عليكم التفاعل معها بإرادة وطنية وتعامل أخلاقي ومؤسساتي مع هيئة الدفاع، وهي مبادرة قد تساعد على انطلاق أجواء الثقة والتعاون وطي صفحة الخلافات…
قريبا ستغادرون المسؤولية الحكومية، فحان وقت خروجكم من الصمت التي اخترتموها في ظل الأزمة التي ولدتها سياستكم في قطاع العدالة والقضاء والمحاماة، و لم يعد لكم الحق في ترك الحبل على الغارب، ولا ممارسة الهواية السياسية عن بُعد، وبات عليكم قبل مغادرتكم رفع مستوى اخلاصكم للعمل السياسي بمعانيه السامية القانونية والديمقراطية، و ممارسة الشجاعة في القرارات والمواقف كما هو حالكم في مجال البزنس و المَرْتَبات العليا في سلم الأثرياء حسب مؤسسة FORBES .
فإن كان لديكم رأي آخر، فاعلموا بأن عهدكم سينتهي، و سيتذكركم التاريخ كأول رئيس حكومة مغربية في المنفى، لم يقدم للمغرب و لا للمغاربة أي شيء،إلا ما كان من سخاء في الأزمات …

بلاغ في شأن انعقاد الجمع العام العادي الرابع للمركز
ما بعد المعاناة.. الهامش وسياسة إصلاح الإصلاح!!
سلا.. وفاة المناضل النقابي والحقوقي عبد المجيد لحريشي
أوكي..