التقرير الذي أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء عن إطلاق عملية قفة رمضان
الأنوال نيوز
تقرير الذي أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء عن إطلاق عملية قفة رمضان التي أشرف عليها الملك محمد السادس تضمن أرقاما رسمية محرجة تعكس الواقع المغربي الحقيقي بعيداً عن خطابات الدعاية الرسمية.
فقد جاء في التقرير أن المستفيدين هذه السنة من قفة رمضان سيتجاوزون 4.3 مليون شخص، وإذا علمنا أن هذه القفة تحتوي على قليل من "الدقيق والأرز والزيت والسكر والحليب"، حسب ما جاء في نفس التقرير، وهو ما يعادل نفقة أسرة صغيرة لمدة أسبوع واحد فقط، سندرك حجم الفقر والفاقة التي يعاني منها 11.7% من سكان المغرب حسب إحصاء 2024، 74% منهم يعيشون في البوادي، حسب ذات التقرير.
تقرير الوكالة الرسمية أشار إلى أن عدد الأسر التي كانت تستفيد من برنامج المساعدة الرمضانية عند انطلاقته عام 1998، حينما كان الملك ولياً للعهد، لم يكن يتجاوز 34 ألف أسرة، ليبلغ حوالي مليون أسرة حالياً. وهذا الرقم ليس مدعاة للفخر، لأن المفروض أن عدد الفقراء والمحتاجين كان ينبغي أن ينخفض لا أن يرتفع حتى تضاعف عدد المستفيدين من مثل هذه البرامج، التي يفترض أن تكون مؤقتة ومرتبطة بحالات استثنائية، أكثر من 29 مرة!
وتتعاظم المفارقة عندما نقارن بين عدد فقراء المغرب عام 1998، الذي تقدر المصادر الرسمية عددهم بنحو 4.3 مليون شخص، كانوا يمثلون 16% من سكان المغرب آنذاك البالغ تعدادهم نحو 27.5 مليون نسمة، وارتفع اليوم بأقل من عشرة ملايين نسمة، لكن عدد الفقراء والمحتاجين، كما جاء في تقرير وكالة الأنباء الرسمية، بقي هو نفسه، أي 4.3 مليون شخص من المستفيدين هذه السنة من قفة رمضان.
لكن ما بين 1998 و2026، سيعرف المغرب إطلاق ما سمي بـ"مبادرة التنمية البشرية" عام 2005، وكان الهدف من وراء إطلاقها هو القضاء على الحاجة كما كان يلخصه شعارها الرسمي "لنتحد ضد الحاجة"، أي القضاء على الفقر وكل أسباب الهشاشة التي تؤدي إلى أن يتسول المرء قفة تتراوح قيمتها بأسعار السوق اليوم ما بين 250 و300 درهم.
وحسب المعطيات الرسمية فإن هذه المبادرة التي أطلقتها الدولة وساهم فيها الكثير من المواطنين كلفت 60 مليار درهم حتى عام 2023، ويمكن تقدير كلفتها التراكمية اليوم ما بين 70 و75 مليار درهم، لكن لا يزال عدد الفقراء والمحتاجين هو نفسه.
طبعا، يمكن اللعب على الأرقام، والقول بأن نسبة الفقراء انخفضت من نحو 16% عام 1998 إلى نحو 7% عام 2026، لكن الكتلة الصلبة الحرجة من الفقراء والمحتاجين الذين يعانون من كل أنواع الهشاشة بقيت كما هي: 4.3 مليون فقير ومحتاج، وهذا رقم تم تحديده حسب نظام المعلومات المستخلص من السجل الاجتماعي الموحد، والذي يشتكي الكثير من الفقراء والمحتاجين من معاييره التي تقصيهم من الاستفادة من مثل مبادرات قفة رمضان.
ماذا تعني قراءة كل هذه الأرقام ومقارنتها؟ تعني شيئاً واحداً، هو أن المغرب فشل رسميا طيلة 28 سنة منذ بداية مبادرة المساعدات الغذائية، وطيلة 22 سنة من إطلاق مبادرة التنمية البشرية، في تقليص عدد فقرائه ومحتاجيه، وهو ما يطرح سؤالاً أكبر وجوهرياً حول أين يكمن الخلل؟ ومن المسؤول؟

نداء مبادرة الخطوة الحرة ..الآذان بوصفه أداء روحيا
سلا-الملتقى الثقافي سمررمضاني يقارب موضوع التصوف
الساعة الإضافية في المغرب بين المنافع الاقتصادية وأسئلة جودة الحياة الطبيعية للإنسان
أوكي..