السيادة الطاقية للمغرب: بين سؤال لاسامير ورهان الأمن الاستراتيجي
الأنوال نيوز بقلم: سيدي محمد العايدي الإدريسي محلل سياسي وخبير في السياسات الاستراتيجية
يعد ملف المحروقات من القضايا الاستراتيجية التي تتجاوز حدود النقاش الاقتصادي الضيق، ليصبح جزءًا من منظومة الأمن الطاقي والسيادة الوطنية للدول. فبالنسبة لبلد كالمغرب يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، فإن ضمان استمرارية الإمدادات وحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق الدولية يظل رهانًا أساسيًا في صياغة السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، استوقفني الحوار الصحفي الذي أجراه أحد المواقع الإعلامية مع السيد أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، حول موضوع إعادة تشغيل مصفاة لاسامير.
السيد أحمد رحو يعد من خيرة الكفاءات الوطنية التي يفتخر بها المغرب، لما راكمه من تجربة في قطاعات استراتجية وقادها بنجاح ..
في مجالات الحكامة والتدبير والهندسة المالية، إضافة إلى ما عُرف عنه من رصانة في تحليل القضايا الاقتصادية ضمن الإطار المؤسساتي الذي يحدد اختصاص مجلس المنافسة.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو:
هل ينبغي أن يُختزل النقاش حول مستقبل قطاع المحروقات في منطق السوق وآليات التسعير الدولية، أم أن الأمر يتطلب مقاربة أوسع تستحضر متطلبات السيادة الطاقية والأمن الاستراتيجي للمملكة؟
ففي عالم يتسم بتزايد الاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، لم يعد الأمن الطاقي مجرد مسألة اقتصادية مرتبطة بسعر البرميل، بل أصبح أحد مكونات السيادة الاستراتيجية للدول.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل التوترات التي تعرفها بعض المناطق الحساسة في العالم، ولا سيما منطقة الخليج العربي التي تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط عالميًا. فالممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية تُقدَّر بأكثر من 20 في المائة من الإمدادات النفطية المنقولة بحرًا. وأي اضطراب في هذه الممرات الحيوية قد ينعكس بشكل مباشر على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة في الأسواق الدولية.
وفي الحالة المغربية، يطرح هذا السياق سؤال الاحتياطي الاستراتيجي للمحروقات. فالمعايير الدولية المعتمدة في العديد من الدول من الوكالة الدولية للطاقة ، توصي بتوفير مخزون يغطي ما لا يقل عن تسعين يومًا من الاستهلاك. غير أن التقديرات المتداولة في النقاش العمومي تشير إلى أن المخزون المتوفر في المغرب قد لا يتجاوز في بعض الفترات نحو خمسة وأربعين يومًا، خصوصًا بعد توقف نشاط مصفاة لاساميروتوزع قدرات التخزين أساسًا بين شركات الاستيراد والتوزيع.
وهنا يبرز النقاش الاستراتيجي: هل يكفي الاعتماد على آليات السوق وقدرات التخزين الخاصة لضمان استمرارية الإمدادات، من طرف الشركات الكبرى في المحروقات ، أم أن الأمر يتطلب مقاربة مؤسساتية أكثر قوة تعزز الاحتياطي السيادي للدولة؟
قد يكون من المفيد، في هذا الإطار، التفكير في آليات جديدة لتعزيز الأمن الطاقي الوطني، من بينها إحداث وكالة وطنية لتدبير الاحتياطي الاستراتيجي للمحروقات، تكون مهمتها الأساسية التخطيط لبناء وتسيير مخزون سيادي قادر على تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الوطنية في حالات الأزمات.
كما أن المغرب يتوفر على بنية مينائية متقدمة يمكن أن تشكل قاعدة قوية لبناء منظومة حديثة للتخزين الطاقي، خاصة عبر الموانئ الاستراتيجية مثل طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط، وميناء الجرف الأصفر. فهذه المنصات اللوجستية يمكن أن تتحول إلى مراكز كبرى لتخزين المحروقات والغاز، بما يعزز مرونة النظام الطاقي الوطني ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على نقاط محدودة في سلسلة التوريد.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، قد يكون من المفيد أن يتحول النقاش حول قطاع المحروقات من تبادل الاتهامات حول المسؤوليات التاريخية في ملف لاسامير إلى نقاش أكثر عمقًا حول مستقبل السيادة الطاقية للمغرب. فبدل أن ينحصر الجدل في سؤال: من المسؤول عن إغلاق المصفاة؟، قد يكون الأجدر طرح السؤال الأهم: ما هو النموذج الطاقي الذي يحتاجه المغرب في العقود المقبلة؟
إن المرحلة الحالية تشكل فرصة للأحزاب السياسية لتقديم برامج واقعية تعزز استقلالية القرار الطاقي للمملكة، بعيدًا عن منطق المزايدات أو توظيف الملفات الاقتصادية في الصراعات الظرفية.
فالأمن الطاقي في نهاية المطاف لا يقاس فقط بسعر المحروقات في الأسواق، بل بقدرة الدولة على ضمان الطاقة لمواطنيها وحماية اقتصادها الوطني عندما تتعرض سلاسل الإمداد العالمية.

إلى السيد رئيس الحكومة بشأن مطالب المواطنين بمراجعة العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينيتش
عاجل..الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم تعلن تتويج المغرب بلقب “كان 2025
هزة أرضية بلغت حوالي 4.5 درجات على مقياس ريشتر ضربت السواحل الشمالية وبلغ صداها مدن الرباط وسلا والضواحي
أوكي..