حمدين صباحي: السياسات التي تحكمنا الآن ضد سياسات الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"
تتجدد كل عام الخلافات في مصر حول نتائج ثورة يوليو 1952، فبينما يدافع المؤيدون لها عن إنجازاتها، باعتبارها أنهت الهيمنة البريطانية لمصر وحققت عدالة اجتماعية، كانت مفتقدة في العهد الملكي، يرى آخرون أنها تسببت في غياب الديموقراطية أو مهدت الطريق لسيطرة الجيش على الحكم في مصر.
ولم يكن هذا هو الخلاف الوحيد الذي تشعله ثورة يوليو، فمنذ أحداث 30 يونيو 2013 التي أطاحت بجماعة الإخوان من حكم مصر، وكانت الخطوة الأولى لوصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، ظهر خلاف جديد بين الناصريين أنفسهم، حيث انقسموا إلى جبهتين، إحداهما أعلنت تأييدها للسيسي، واعتبرته خليفة لناصر، وجبهة أخرى عارضت السيسي، وخاضت الانتخابات الرئاسية الأولى عام 2014 ضده بالمرشح حمدين صباحي، إذ مثل السيسي لها ارتداداً على كل ما مثله ناصر من انحياز للفقراء والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني.
مشهد الجبهتين ظهر أمس الإثنين، في ضريح الرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة، إذ يتوافد المئات من القاهرة والدول العربية حاملين صور عبد الناصر للاحتفال بالذكرى الـ 66 لثورة يوليو 1952، وسط تكثيف أمني.
الجبهة الأولى تؤيد السيسي، ويأتي على رأسها عبد الحكيم عبد الناصر نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي رفض استقبال حمدين صباحي في الضريح، مبررا ذلك بأن الأخير" تحالف مع الإخوان".
أما الجبهة الثانية، فيأتي على رأسها صباحي، المرشح الرئاسي الأسبق ومؤسس حزب تيار الكرامة، الذي زار الضريح أمس وقرأ الفاتحة على روح عبد ناصر وردد هتافات حول العدل الاجتماعي والكرامة الإنسانية والاستقلال الوطني. وقال إن "ثورة 23 يوليو هي أنجح ثورة في تاريخ مصر، نظرا لأنها كانت للتحرير من الاستعمار الأجنبي".
وأضاف أن :عبد الناصر قاد ثورة 23 يوليو واستمرت ثمارها الثورة حتى حرب أكتوبر ثم انهارت بعد ذلك.
وانتقد صباحي سياسات السيسي، قائلاً: السياسات التي تحكمنا الآن ضد سياسات جمال عبد الناصر خاصة أن جمال كان مع حقوق الفقراء لكننا نعيش حاليا عصر الرأسمالية.
وتابع: ثورة 23 يوليو حكمت وخرج منها الحاكم كما أن ثورة 25 يناير هي أنبل ما قام به المصريون لكنها لم تصل للسلطة، الذين وصلوا للحكم بعدها لم يكونوا تابعين للثورة.
أمين إسكندر، القيادي الناصري المعارض لنظام السيسي قال أيضاً إن :المعركة على ثورة يوليو وزعيمها جمال عبد الناصر معركة حول المستقبل، اشتعلت في الماضي واستمرت في المستقبل، لأنها بين شعب يريد الاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة والوحدة العربية. شعب شارك، وقاد بناء، وتأسيس الألف مصنع، وكان يفتخر بتصنيع بلاده من محرك الطائرة النفاثة إلى التلفزيون والثلاجة والبوتوغاز والسيارة إلى مشاركته في تحرير بلدان الوطن العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول آسيا.
وأضاف: عبد الناصر استعاد وصنع لمصر مكانة عالية وسط العالم بتأسيس كتلة عدم الانحياز والحياد الإيجابي، وثورته انحازت لأغلبية الشعب من الفقراء وأنصفتهم واعتمدت عليهم في بناء مشروع نهضتها العمال والفلاحين والمثقفين والرأسمالية الوطنية وهؤلاء هم أصحاب المصلحه في المستقبل، ولذلك ما زالوا يدافعون عن ثوره يوليو وزعيمها ونهجه وانحيازه لأحلامهم.
وتابع: الطرف الثاني الذي يدير المعركة حول الحاضر بغرض استرجاع الماضي الإقطاعي والرأسمالي التابع للغرب الاستعماري الفَرح بالصلح مع الكيان الصهيوني والعامل بنشاط من أجل حكم الواحد في المئة الأقلية التي تستأثر بالسلطة والثروة معا وتريد أن ترجع الأغلبية إلى دوائر وجودها قبل الثورة، وهي دوائر الفقر والجهل والمرض. هذا الطرف يعمل على تنفيذ سياسات خصخصة التعليم وإلغاء مجانية التعليم وخصخصة أصول الشعب من مصانع ومؤسسات وتعيد الإقطاع للأرض الزراعية.
وأوضح أن المعركة بين الطرفين تدور منذ ثورة يوليو حتى الآن وستستمر باعتبارها معركة المستقبل.
حسام مؤنس، القيادي الناصري والمدير السابق لحملة صباحي الرئاسية قال: بعيدا عن العادات السنوية في كل مناسبة أو ذكرى، من تعصب في الاشادة والتبجيل إلى تطرف في النقد والتسفيه، يبقى كل نقد ليوليو ومسارها مفهوما ومقبولا بالذات فيما يتعلق بالديمقراطية والحريات عندما يكون منصفا وجادا لقدر ما حققته وأنجزته دون تهوين أو تهويل، وعندما لا يقع في خطيئة اعتبار ما قبلها جنة أو النظر لما بعدها باعتباره استمرارا لها.
وأضاف: لكن يبقى أسوأ ما يمثل في تقديري إهانة للعقل والوجدان المصري واستخفافا بالتاريخ هو الخلط والمزج ما بين ما جرى من يوليو وما جرى ويجري الآن، واعتبارهما امتدادا متسقا لبعضهما، ونظرة واحدة لمساحات الانحياز الاجتماعي والسياسات الاقتصادية والدور اللإقليمي والسياسة الخارجية والتناقضات بينهما تكشف حجم ما يحمله ذلك الربط والمقارنة من سذاجة أو تزييف.
وتابع: يوليو أنجزت وأخطأت، لكن لا علاقة لها بما بعدها، وما يسميه البعض بدولة يوليو انتهى منذ سنوات طويلة بعد أن أهدرت أنظمة الحكم المتتالية منذ السبعينيات وحتى اليوم ما كان متبقيا من منجزاتها وحافظت فقط على مثالبها التي كان الكثير منها قائما حتى قبلها ولم يكن اختراعا حصريا لها.
وحسب مؤنس: من يريد البحث عن المستقبل، فضلاً عن ضرورة قراءته المنصفة للتاريخ وحلقاته، وفضلاً عما نحتاجه جميعا من مراجعات جادة وعميقة للأفكار والرؤى والمواقف وما صار منها مناسبا وصالحا لما نحن فيه، عليه أيضاً أن ينشغل بمواجهة الواقع الحالي بكل ما فيه لا بالغرق في البحث عن أعدائه في الماضي، فمصر المستقبل إن كان هناك من ينشغل بها تحتاج حقاً لتأسيس جديد وجمهورية ثالثة تنطلق من قاعدة بناء دولة مدينة ديمقراطية حديثة تنحاز للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والاستقلال الوطني.

اليسارالجديد المتجدد ينظم ندوة صحافية تحت شعار "رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد"بالرباط
الفنانة صباح الشنة تخضع لعملية جراحية على القلب
تأخرنتائج الترقية يسائل وزيرالتربية الوطنية
من شيوخ العلم والتصوف بالمغرب: الولي الشهير العالم سيدي أحمد المصمودي ابن عجيبة
أوكي..