دكاترة وزارة التربية الوطنية: من وعود التسوية إلى ضرورة الإنصاف العاجل
الأنوال نيوز بقلم: حنان الفاضل
الكاتبة الجهوية للهيئة الوطنية للدكاترة العاملين بوزارة التربية الوطنية FNE
جهة فاس-مكناس
في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات ورهانات إصلاح المنظومة التربوية، يطفو إلى السطح مجددًا ملف الدكاترة العاملين بوزارة التربية الوطنية، كأحد أبرز الملفات التي طالها الانتظار، وأثقلها التعثر، رغم ما تزخر به الوزارة من إمكانات علمية وبحثية قادرة على الإسهام الفعلي في تجويد المدرسة العمومية والارتقاء بأدوارها التربوية والمعرفية.
لقد شكل اجتماع التنسيق النقابي الخماسي الأخير للدكاترة محطة مفصلية لتقييم مآلات هذا الملف، الذي ظل رهين التأجيل والتسويف، في غياب إرادة حقيقية لإيجاد حل عادل ومنصف. فالاتفاقات المبرمة سابقًا، والتي كانت تبعث على الأمل في طي هذا الملف، تحولت إلى وعود مؤجلة، لم تجد طريقها إلى التنفيذ، مما عمّق منسوب الإحباط في صفوف هذه الفئة، وكرّس شعورًا متناميًا بالحيف والإقصاء.
إن ما يزيد من حدة هذا الاحتقان، هو ما شاب مختلف مراحل مباريات الأساتذة الباحثين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من اختلالات واضحة، سواء على مستوى تكافؤ الفرص أو من حيث الشفافية والمصداقية، وهو ما يضرب في العمق مبدأ الاستحقاق، وينزع منسوب الثقة في آليات التدبير المعتمدة. كما أن حصر عدد المناصب في سقف محدود لا يتعدى 600 منصب ضمن قانون المالية الحالي، يعكس بالواضح غياب أي إرادة فعلية لتسوية شاملة لهذا الملف، بل يكرّس مقاربة ترقيعية لا ترقى إلى حجم الانتظارات.
وعليه، فإن الدعوة إلى خوض إضراب وطني بتاريخ الاثنين 13 أبريل 2026 مع تنظيم وقفة احتجاجية ممركزة أمام مقر وزارة التربية الوطنية، ليست سوى تعبير مشروع عن حالة الاحتقان، ورسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن الكرامة المهنية والحقوق المشروعة يمر عبر أشكال نضالية مسؤولة ومنظمة.
إننا اليوم أمام لحظة حاسمة تستدعي من الوزارة الوصية فتح حوار جاد ومسؤول، يفضي إلى تسوية نهائية لهذا الملف، بعيدًا عن منطق التسويف والتدبير الأحادي مع ضرورة الالتزام بتنفيذ الاتفاقات السابقة و على رأسها اتفاق 18 يناير 2022 و اتفاق 26 دجنبر 2023. كما أن الحاجة ملحة إلى تحقيق نزيه وشفاف في كل الخروقات التي شابت المباريات، ضمانًا لمصداقية المؤسسات وصونًا لحقوق المتضررين.
وفي الأخير، فإن إنصاف الدكاترة ليس مطلبًا فئويًا ضيقًا، بل هو مدخل أساسي لإصلاح حقيقي للمنظومة التربوية، قائم على تثمين الكفاءات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء مدرسة عمومية عادلة، منصفة، وذات جودة.
إن الرهان اليوم ليس فقط على حل نهائي للملف عبر ثلاث دفعات(2024_2025_2026)، بل على استعادة الثقة في الإصلاح، وعلى إعادة الاعتبار لقيمة العلم والمعرفة في بناء مستقبل هذا الوطن.

فاس: ندوة دولية تناقش أبعاد الوالِدية في وضعية هشاشة
إدارة السجن المحلي الجديدة 2 تنفي صحة المزاعم التي تم تداولها بخصوص وضعية السجينة (س.ع)
جلالة الملك يترأس بالرباط مجلسا وزاريا
أوكي..