بيان المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد تثمين الوهم وتكريس الغموض
الأنوال نيوزبقلم :محمد السلامي
بعد انتظار خمسة أيام، تم اخراج يومه الخميس 9 أبريل 2026، بيان للمجلس الوطني لحزبنا، الحزب الاشتراكي الموحد، المنعقد يوم 5 ابريل 2026.
إن أي قراءة للشق المتعلق بالاستعدادات للانتخابات ومسار التحالفات، تطرح جملة من الملاحظات النقدية التي لا يمكن اختزالها في مجرد اختلاف في التقدير، وإنما هي تمس جوانب جوهرية تتعلق بالشرعية و بالمشروعبة والوضوح، واحترام القانون و المساطر التنظيمية.
أول ما يثير الانتباه هو لغة “تثمين ما أُنجز وما هو جارٍ”، والتي تبدو في ظاهرها تعبيرا عن دينامية إيجابية، لكنها في العمق تطرح إشكالا سياسيا وتنظيميا. فكيف يمكن تثمين ترتيبات لم تكتمل بعد ولم تتضح نتائجها وبجهلها المناضلون؟ هذا النوع من الصياغات قد يفهم كتزكية مسبقة لمسار غير مكتمل، وهو ما يضعف لاحقا إمكانية التقييم والمحاسبة. كما يطرح السؤال التالي: هل البيان المجلس الوطني حقيقة او صادر عن المكتب السياسي تحت غطاء المجلس خاصة وأنه تأخر بخمسة أيام ؟
ثانيا، رغم التأكيد على أن هذه القضايا نوقشت داخل المجلس الوطني، فإن البيان الختامي لم يقدم الحد الأدنى من التوضيح اللازم لتمكين القواعد الحزبية من خارج المجلس بالفروع من فهم مآلات هذا المسار. وهو ما يطرح إشكال الشفافية، ويجعل المناضلين أمام خلاصات عامة دون معطيات دقيقة، في وقت يفترض فيه أن تكون لقضايا التحالفات مقدمات ومحل نقاش واسع وواضح.
ثالثا، مسار التحالف المطروح يثير بدوره عدة تساؤلات مشروعة. فمن غير المفهوم سياسيا إعادة إحياء تجربة سابقة فشلت، دون تقديم تقييم نقدي حقيقي لها. والأدهى من ذلك، أن هذا التحالف يطرح اليوم وكأنه خيار جاهز، رغم ما عرفه من قطيعة وخلافات حادة في السابق عشية انتخابات 2021، وهو ما يعطي الانطباع بأن منطق الانتخابات أصبح يطغى على أي نقاش مبدئي أو استراتيجي.
وفي هذا السياق، تظل أسئلة أساسية دون جواب: ما هي المرجعية في حال المشاركة؟
وما مصير ترشيحات الفروع التي حسمت ديمقراطيا؟ وما موقع معايير لجنة الانتخابات في ظل هذا التحالف الفوقي الذي نزل على المناضلات والمناضلين والفروع من اجتماع وصف اعلاميا بالسري "للغاية"؟
هذه الأسئلة لا تعكس تشكيكا، فهي تعبر عن غياب وضوح في تحديد مركز القرار وحدود التوافق داخل التحالف المنزل.
رابعا، يبرز إشكال أكبر يتعلق بطريقة تدبير هذه القضية، حيث يبدو أن هناك توجها نحو فرض اختيارات فوقية، دون إشراك فعلي للقواعد أو احترام لدور الفروع بالداخل، انا فروع بلاد المهجر على تعترف بها القيادة الحالية ونتمنى لعضويتها بالتمام، وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ العمل الديمقراطي الداخلي واحترام المواطنة الحزبية وكرامة الرفيقات والرفاق.
خامسا، وعلى المستوى التنظيمي، تطرح شرعية انعقاد الدورة نفسها أكثر من علامة استفهام. فضعف الحضور إلى حد غياب مؤكد النصاب القانوني، وعدم احترام آجال انعقاد دورات المجلس، إضافة إلى اختلالات في مسطرة الدعوات (حيث لم يتوصل عدد من الأعضاء بالدعوة عبر القنوات الرسمية)، والأجل القانوني المحدد لإرسال مشاريع الاوراق العضوات وأعضاء المجلس الوطني، كلها عناصر تمس بشرعية الاجتماع، وبالتالي بشرعية مخرجاته.
وفي هذا الإطار، يصبح من الصعب الحديث عن "تطبيق القانون" في قضايا معينة، مع التغاضي عن خروقات واضحة في قضايا أخرى. لأن احترام القانون لا يتجزأ، ولا يمكن أن يكون انتقائيا. هذه الممارسات هي بالضبط ما يشرع الفوضى وليس وضع عراقيل وشروط غير قانونية أمام الرفيقات والرفاق في تيار اليسار الجديد المتجدد
سادسا، فيما يخص اللجوء إلى الإعلام، لا يمكن اعتباره بشكل مطلق خروجا عن الإطار التنظيمي، خاصة عندما يتم طرح قضايا التحالفات في الفضاء العام والديمقراطية الداخلية وحقوق المواطنة الحزبية للمناضلات والمناضلين. ففي هذه الحالة، يصبح من حق أي رفيق او رفيقة التعبير عن رأيه/ا ونقد هذه التوجهات والممارسات الغريبة. لكن في المقابل، يظل من الضروري التمييز بين النقاش السياسي المشروع، وبين توظيف الإعلام لتصفية الخلافات الداخلية وهذا ما تمارسه القيادة الفاشلة الحالية من خلال بلاغاتها المسماة " توضيحية" للنيل من الحق في تأسيس تيار اليسار الجديد المتجدد، وتقدير منسقه الوطني بإجراءات انتقاءية غير ذات موضوع بل وباللجوء للقضاء وتسخبر عناصر خارجية ضد التيار والضغط على موقعي موقعات ارضيه العميقة تارة بتقديم الوعود ب "مناصب" او بالترشح على رأس لوائح إنتخابية. ان ختم القيادة الفاشلة لبيان المجلس بفقرة غريبة عن مضمون البيان يفقده معناه: فهل التلويح برفع دعاوى قضائية ضد الرفاق والرفيقات من اختصاص المجلس الوطني؟؟
في المحصلة، لا يتعلق ما يكشفه هذا البيان الشارد العجيب ليس بالاختلاف في التقدير، بل هن خلل أعمق في طريقة تدبير مرحلة سياسية وتنظيمية حساسة. فبدل أن يشكل مدخلا لتوسيع النقاش والحوار الرفاقي وتعزيز الثقة، جاء بصيغة عامة وغامضة، وكرس انطباعا بوجود قرارات تُطبخ خارج المؤسسات، ثم تقدَّم كأمر واقع.
فإذا كانت “الوحدة” و“التحالف” يداران بهذه الطريقة، دون وضوح، ودون احترام للمساطر، ودون إشراك حقيقي للمناضلين، فإن النتيجة لن تكون سوى إعادة إنتاج الفشل ونفس الأعطاب، بدل تجاوزها، وفي هذا تصدق المقولة المنسوبة للعالم ألبير انشتاين: من الحماقة انتظار نتائج مغايرة بأتباعه نفس الطريقة.
بقلم محمد سلامي، عضو التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، وعضو المجلس الوطني الاشتراكي الموحد.

شوكي يطرد أغلالو وزوجها بنمبارك من "حزب الأحرار" ويزكي الجماني في "دائرة الموت"
بلاغ إخباري للجامعة الوطنية للتعليم FNE حول اجتماع اللجنة العليا للحوار القطاعي
مالي تنضم إلى الدول الداعمة لخطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء المغربية
نحو جيل جديد من التنمية الترابية: عندما يتجاوز الزمن التنموي إكراهات الزمن السياسي
أوكي..