الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطروالفرص
الأنوال نيوز :بقلم العلمي الحروني – مناضل يساري
الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطروالفرص
الجزء الأول: الحرب الأوكرانية: الخلفيات التاريخية والدوافع الجيوسياسية لانفجار الصراع العالمي
يسرنا المشاركة في هذه الندوة المخصصة لمناقشة موضوع "الحرب الأوكرانية وتداعياتها الدولية: نحو نظام عالمي جديد" في إطار المائدة المستديرة التي ينظمها فرع تمارة للحزب الاشتراكي الموحد يوم 7 مارس 2026. الحرب الأوكرانية بوصفها لحظة مفصلية في التاريخ الدولي المعاصر، ومحوِرا ومركزا للتحولات الكبرى الشاملة العالمية المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم. فالحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا تتجاوز البعد الإقليمي الى البعد الكوكبي، وتحولت إلى بؤرة تتقاطع فيها رهانات القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وأوروبا والصين والاتحاد الروسي، بما يجعلها حربا ذات أبعاد كونية عميقة.
لقد أفرزت هذه الحرب ارتدادات استراتيجية واقتصادية وطاقية وغذائية وأمنية مست مختلف مناطق العالم، وأعادت تشكيل مفاهيم الردع والتحالفات والتوازنات الدولية. فهي تعبير مكثّف عن تحول بنيوي عميق في النظام العالمي، وعن صراع وجودي تعيد من خلاله القوى الكبرى تعريف مصالحها الحيوية ومجالات نفوذها ورؤيتها لمستقبل النظام الدولي. فالحرب الأوكرانية حرب وجود وبقاء ليس للاتحاد الروسي فقط، بل أيضا لكل من التنين الصيني الصاعد وللولايات المتحدة السائدة. ومن هنا، تبدو الحرب الأوكرانية مرآةً لعمق التحوّلات الجارية ومصدرا لها في آنٍ واحد، وعنوانا لمرحلة انتقالية تتبلور فيها ملامح عالم جديد متعدد الأقطاب، تتصارع فيه الإرادات وتتقاطع فيه الاستراتيجيات.
في هذه الندوة، نسعى إلى قراءة هذه الحرب في أبعادها الجيوسياسية والاقتصادية والحضارية، واستجلاء تداعياتها الراهنة والمستقبلية على مختلف مناطق العالم، في محاولة لفهم ما إذا كانت تمثل بداية تشكّل نظام دولي جديد، أم محطةً ضمن مسار طويل من إعادة توزيع القوة على الصعيد العالمي.
من هذا المنطلق، ستتناول هذه المداخلة بإيجاز سياق وأهداف الحرب الأوكرانية وتداعياتها وتجلياتها وكذا أبعادها الجيوستراتيجية والجيوسياسية الدولية، وأيضا على كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وعموم الغرب بمفهومه الثقافي وحلف الناتو من جهة، ومن جهة أخرى، تداعياتها على ما تسميه الحركة الصهيونية بالشرق الأوسط ( الجديد – الكبير) وعلى إيران ومحور المقاومة ( فلسطين، لبنان، ..) وكذا التداعيات على المغرب والمغارب. وأيضا هامش الفرص السانحة التي يوفرها الصراع العالمي لبلدان الجنوب عامة.
ثم نتناول التداعيات الثقافية والقانونية على مستوى الأمم المتحدة والقانون الدولي وبروز ما يسمى بمجلس السلام...
فما درجة تحقيق كل طرف لأهدافه؟ وهل هذه الحرب بداية لحرب باردة جديدة؟ أم بداية لحرب عالمية ثالثة قد تكون نووية؟ وما مؤشرات الانتصار أو الهزيمة في هذه الحرب؟
وقبل هذا وذاك، سنتطرق إلى السياق التاريخي للحرب الأوكرانية، من خلال ما يمنحه التاريخ وحركته خلال القرن 20من دروس:
يعيش العالم حقبة استثنائية من تاريخه، إذ يشهد، منذ بداية القرن 20، سلسلة من الحروب والثورات والثورات المضادة التي قلبت حياة الشعوب رأسا على عقب بشكل مستمر.
فبعد 20 عاما عن الحرب العالمية الأولى، اندلعت الحرب العالمية الثانية في عام 1939 والمفتوحة تداعياتها إلى غاية اليوم، حيث كانت الحرب الإيطالية-الحبشية (1935) والحرب الصينية-اليابانية (1937) إحدى مسبباتها.
من الواضح، أنه بفعل الحروب الامبريالية والثورات والثورات المضادة ارتفع منحنى الصراعات بشكل مذهل في ظرف ثلاث عقود فقط.
ما يميز عصرنا الحالي هو تصاعد تمزق المجتمعات، عبر تحولات متواصلة تدمر الثروات والقيم التي راكمتها البشرية. فعالم اليوم فقد "مركز ثقله" وبالتالي توازنه رغم مرور ثمانية عقود على الحرب العالمية الثانية، ولأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا بشكل تراجيدي وكارثي، فالعالم قد يسترجع توازنه بشكل "فوقي" ليبقى ما تسميه الإمبريالية ب "الفوضى الخلاقة".
إن هذا الاختلال في التوازن والحروب المتزايدة وضحاياها هي "عقاب لخطايانا" بتعبير رجال الدين، وبالفعل فإن ممثلي البرجوازية الذين قادوا الشعوب إلى المذبحة في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) كـ "آخر الحروب" وضحوا بأكثر من 10 ملايين إنسان في الحرب العالمية الثانية (1939-1945) من أجل "الديمقراطية" أو من أجل تأمين "مجالها الحيوي"، ما فتئوا يتحدثون اليوم عن حرب عالمية ثالثة قد تكون نووية. وكأن "الحرب" ظاهرة طبيعية متأصلة في المجتمع البشري.
في تحليلاتها اعتبرت القوى اليسارية والعمالية في العالم، "سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى" حقبة من الموت والاحتضار، وتعتبرها نهاية الرأسمالية وبداية الإمبريالية: "الرأسمالية تحمل الحرب في طياتها كما تحمل السحابة العاصفة" (جان جوريس)، كما اعتبر لينين الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالي (1916).
وبالفعل، منذ بداية القرن 20، غيرت الرأسمالية بنيتها بشكل جذري ما جردها من أي طابع تطوري وجعلها أكثر تخبطا وارتباكا. واتجهت إلى التدمير والموت من أجل استمرار نظام رأسمالي مدمر للإنسان وللطبيعة.
نتذكر، أنه في المجتمعات الرأسمالية التي يُزعم أنها متحضرة، نشاهد ملايين العاطلين وسيادة العوز والجوع مقابل إتلاف الإمبريالية (الرأسمالية الاحتكارية) للثروات المتراكمة للحفاظ على الأسعار، وهو فعل يعكس وضاعة الحضارة والقيم الامبريالية. إذ الحرب هي مبرر وجودها وانتعاشها، بينما السلام مجرد "هدنة بين حربين" كما يقول لينين. (يمكن مراجعة الفصل الأول من المحور الأول من أرضية اليسار الجديد المتجدد ). ( يتبع).

سلا-الجمعية الجهوية الطبية تنظم حملة طبية متعددة التخصصات لفائدة النساء
جمعيتا نادي أسود الأطلس وأسود النصرتنظمان دوريًا رمضانيًا ناجحًا لرياضة النانبودو بمدينة - سلا
من الأزرق إلى حرارة اللون: التشكيلي يوسف سعدون يعرض تحوّله التشكيلي في مهرجان أفينيون
أحمد رحو: من الضروري فتح نقاش حول إصلاح النموذج الاقتصادي للصيدليات
أوكي..