ندوة الصحفية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع في موضوع "أسطول الصمود العالمي والقافلة البرية لكسر الحصار على غزة "
الأنوال نيوز
التصريح الصحفي المقدم للندوة الصحفية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 في موضوع أسطول الصمود العالمي والقافلة البرية لكسر الحصار على غزة
السيدات والسادة ممثلي المنابر الإعلامية والهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية المتواجدة معنا. أيها الحضور الكريم،
نشكركم/ن على تلبية الدعوة لهذه الندوة الرامية لتسليط الضوء على مبادرة أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة، وعلى القافلة البرية المغاربية، ومآلات هذه المبادرات وما تمكنت من تحقيقه.
1- أسطول الصمود العالمي:
انطلق أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة من برشلونة يوم 12 أبريل 2026، في نسخته الثانية بعدما تم اعتراض الأسطول الأول في أكتوبر العام الماضي من قبل قوات الاحتلال الصهيوني على مشارف شواطئ قطاع غزة.
هدف مبادرة "أسطول الصمود العالمي" كما سابقاتها من المبادرات الإنسانية من أساطيل بحرية هو : أولا كسر الحصار غير القانوني الذي يفرضه الكيان الصهيوني على قطاع غزة منذ 2007، متحديا بذلك كل النظم والقوانين الدولية، وأساسا منها منظمة الأمم المتحدة والدول العضوة فيها، والتي تقاعست بل وتواطأت في إبقاء الحصار الظالم واللاإنساني على القطاع، والذي تحول منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى المجيدة في 07 كتوبر 2023 إلى أداة حرب يستخدمها العدو الصهيوني في إبادة الشعب الفلسطيني تقتيلا و تجويعا وتعطيشا وحرمانا من أدنى مقومات الحياة، مستعينا في هذه الجريمة بتواطؤ الأنظمة العربية التي أبقت المعابر مغلقة، وبغطاء دبلوماسي من الإمبريالية الأمريكية والغربية.
تأتي النسخة الثانية لأسطول الصمود في خضم واقع مرير بقطاع غزة، بعد أن نفذت المقاومة الفلسطينية كل تعهداتها في اتفاق وقف إطلاق النار، في حين يتلكأ الاحتلال ويحاول كلما وجد فرصة للتنصل من مسؤولياته أكانت بوقف الإبادة، أم بالانسحاب من قطاع غزة، أم بفتح المعابر دون شروط وإدخال المساعدات بشكل منتظم. فقد تم توثيق أكثر من 2800 خرق لوقف إطلاق النار من طرف الكيان الصهيوني إلى اليوم.
كل هذا أجبر المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، من كل بقاع العالم على الإبحار نحو قطاع غزة، في مهمة تستمد مشروعيتها من القانون الدولي؛ إذ أصدرت محكمة العدل الدولية قرارا يلزم كل الدول بإيصال المساعدات إلى قطاع غزة دون عراقيل، وبعدم قانونية الحصار المفروض على القطاع وبضرورة إنهائه، كما تلزم المواثيق الدولية ذات الصلة كل الدول بحماية المبادرات الإنسانية التي تحمل المساعدات إلى غزة. كما جعلت مبادرة أسطول الصمود العالمي نصب أعينها لفت الانتباه إلى معاناة الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بإطلاق سراحهم، وفضح الحكومات والشركات المتواطئة في تغذية الإبادة ومراكمة الأرباح من معاناة الشعب الفلسطيني، وتسليط الضوء على نفاق ما سمي ب "مجلس السلام" الذي ترأسه أكبر داعم للكيان الصهيوني بغرض تمرير أجندات الاحتلال وحمايته من العقاب والمحاسبة.
بعد برشلونة، التحقت قوارب أسطول الصمود بقوارب أخرى بأوغوسطا في إيطاليا وانطلقت يوم 26 أبريل متوجهة إلى تركيا أين اجتمع كامل الأسطول (70 قاربا).
كان من بين المشاركين بالأسطول آنذاك ناشط مغربي ركب من برشلونة، على أن يركب باقي الوفد من تركيا بتاريخ 5 ماي 2026.
لكن، وفي سابقة خطيرة، تجرأ الاحتلال الصهيوني على قرصنة قوارب من الأسطول العالمي في المياه الدولية على بعد أكثر من 1000 كم من شواطئ غزة، وخرب القوارب وتركها في عرض البحر، واختطف النشطاء وأدخلهم سفينة حربية أعدت مسبقا لهذه الجريمة، احتجزهم بها لمدة 36 ساعة ليخلي بعدها سبيلهم في جزيرة كريت إلا ناشطين أخذهما إلى الأراضي المحتلة لمحاكمتهم وهما "ثياغو أفيلا" و "سيف أبو كشك".
هذا الاعتراض لم يثن الأسطول على إكمال المهمة، وتعاونت القوارب مع سفينتي Arctic Sunrise و Open Arms لإصلاح ما يمكن من أعطاب والالتحاق بتركيا. مما أخر الانطلاق الأخير من ميناء مرمريس إلى يوم 14 ماي 2026. غير أن عدد القوارب النهائي تقلص وأصبح 54 عوض 70 قاربا كما كان مقررا.
تفرق النشطاء والناشطات المغاربة على عدة قوارب من الأسطول، وعددهم 11 من شمال المغرب ووسطه وجنوبه نساء ورجالا وهم:
- د. شيماء الدرازي
- صهيب اليملاحي الشاعى
- محمود الحمداوي
- الحسين وسميح
- يونس بطاحي
- مصطفى المسافر
- ياسين محمد بنجلون
- أيوب ابن الفصيح،
وعن الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تطوع كل من:
- السعدية الولوس
- عبد الصمد فتحي
- إسماعيل الغزاوي
وكان بعض الأعضاء ضمن القوارب التي اقتربت الأكثر من شواطئ غزة. وقد تابع الجميع منع المناضل عبد الصمد فتحي من السفر بعد أن حجز تذكرة سفره وتوجه إلى مطار الدار البيضاء ليصدم بقرار حرمانه من الالتحاق بالمهمة الإنسانية دون ذكر أي سبب صريح ومقنع.
لم يتمكن قارب فيفي (وعلى متنه مشارك مغربي) من إكمال الإبحار لعطل تقني أجبر طاقمه على الرسو في قبرص، بينما أكمل باقي الأسطول طريقه.
مساء يوم الأحد 17 ماي، رصدت عدة سفن متقدمة من الأسطول قوارب مجهولة لم تتضح هويتها، الشيء الذي رفع من درجة التأهب للنشطاء من أجل الاستعداد لاعتراض محتمل.
تأكدت كل التحذيرات صباح يوم الإثنين 18 ماي، بعدما اقتربت بارجتان حربيتان صهيونيتان إحداهما "NAHSHON" التي استخدمت في احتجاز النشطاء والناشطات قرب جزر اليونان أواخر أبريل المنصرم. وبدأت قرصنة قوارب الأسطول واحدا بعد الآخر باستخدام زوارق مطاطية سريعة تقودها وحدة "شايتيت 13" التابعة للبحرية الصهيونية، مدعومة بفرقاطة وبارجتين معدتين لاحتجاز النشيطات والنشطاء في عرض البحر.
عرفت قوارب الأسطول تعاملا متفاوت الوحشية كلما تأخرت البحرية الصهيونية في اعتراضها، إذ قام الجنود أحيانا برمي مدنيين عزل بالرصاص المطاطي، قبل أن يعتلوا القوارب ويقوموا بالتهديد بالسلاح، وتعصيب الأعين والتكبيل ثم الاقتياد إلى مراكز التعذيب العائمة.
بعد ذلك تم الزج بالنشطاء و الناشطات مجردين من معظم ثيابهم في مكان مغلق مكون من حاويات شحن مظلمة، تم فتح مدخل جانبي بها، وترك المشاركون دون طعام إلا من خبز حاف، دون فراش ودون ماء للنظافة في ظروف لا إنسانية هدفها تعذيبهم وإهانتهم.
أذاق جنود الاحتلال نشطاء الأسطول صنوف العذاب الجسدي والنفسي في مركز التعذيب العائم:
- حرمان المحتجزين من أبسط مستلزمات النظافة البدنية.
- تكديس المحتجزين في حاويات لشحن البضائع للتمكن من الدفء في برد الليل القارس.
- إطلاق الرصاص المطاطي بشكل عشوائي ومن مسافات قريبة أدت إلى جروح غائرة أحيانا.
- ترهيب المحتجزين بقنابل الصوت وبإطلاق الرصاص على جدار الحاويات.
- التكبيل والإجبار على المكوث في أوضاع مؤلمة لساعات.
وفي يوم 19 ماي، أي يوما واحدا بعد قرصنة الأسطول والاعتداء المسلح عليه واختطاف النشطاء واحتجازهم في بارجات معدّة للتعذيب، وجهت السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، رسالتين مفتوحتين:
أولاهما: إلى السيدة كِيت فُوربيس رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر( ICRC)جنيف – سويسرا، تطلب فيها التحرك العاجل لإنقاذ المغاربة والمغربيات المختطفين/المختطفات المحتجزين المحتجزات لدى الكيان الصهيوني.
ثانيتهما: إلى السيد وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حيث نبهت إلى؛
- أن أعمال الخطف والقرصنة التي تتم في البحار محرمة في القانون العالمي للبحار،
- أن الاختطاف والاحتجاز عمل معاقب عليه، وهو من الجرائم التي تعتبرها المحكمة الجنائية الدولية من الجرائم ضد الإنسانية، ومن جرائم الحرب التي لا يمكن لمرتكبيها أن يتمتعوا بالإفلات من المساءلة ومن العقاب.
- أن المحتجزين تعرضوا للتعذيب الجسدي والمعنوي، ومورس تجاههم الإكراه والعنف، ولاقوا أساليب من سوء المعاملة القاسية والمهينة والحاطة من الكرامة، بإشراف مباشر من مجرم الحرب بن غفير وزير أمن الاحتلال الصهيوني، وهي كلها ممارسات يمنعها القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وطالبت السكرتارية الوطنية الوزير بالتحرك العاجل لإنقاذ المغاربة المختطفين/ات والمحتجزين/ت لدى الكيان الصهيوني والذين تُعد حالاتهم من صلاحيات الوزارة التي يشرف عليها والتي وجب عليها أن تهب لإغاثة مواطنيها وإنقاذهم، وبذل كل جهد في سبيل تحريرهم من الاختطاف، خصوصا أنهم تعرضوا لذلك في مناطق حرب. كما طالبته بالتدخل العاجل لدى مؤسسات منظمة الأمم المتحدة وضمنها مجلس حقوق الإنسان للقيام بكل المساعي الفورية والمستعجلة للكشف عن مصيرهم، وتحريرهم من بين أيادي قوات الاحتلال الاستعمارية المعتدية، حتى يستعيدوا حريتهم ويتوجهوا بحرية لأية وجهة يرغبون في الوصول إليها.
2- القافلة الإغاثية البرية:
وبالنسبة للقافلة الإغاثية البرية التي نظمتها هيئة الصمود المغاربي، والتي جاءت في سياق التعبئة الشعبية المتواصلة دعما للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في ظل ما يتعرض له من قتل وحصار وتجويع ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، فقد عرفت مشاركة واسعة تجاوزت 500 مشارك من مختلف الدول المغاربية، إلى جانب حضور دولي وازن من جنسيات متعددة، وهو ما يعكس بوضوح أن القضية الفلسطينية لم تعد شأنا محليا أو إقليميا فقط، بل قضية إنسانية عالمية حاضرة بقوة في ضمير الشعوب قاطية .
وقد شكّل يوم 10 ماي محطة مفصلية في مسار هذه المبادرة، حيث التقى المشاركون على الأراضي الليبية بعد مسار تضامني عبر عدة بلدان، في مشهد وحدوي يجسد إرادة جماعية حرة في كسر الصمت والتعبير عن رفض استمرار الحصار المفروض على غزة.
القافلة، منذ انطلاقها، التزمت بطابعها الإنساني والسلمي، وضمّت فاعلين/ات مدنيين/ات وحقوقيين/ات وأطباء/ات ومتطوعين/ات، وكانت تحمل رسالة واضحة مفادها أن الشعوب قادرة على التحرك حين تعجز السياسات الرسمية للدول، وأن التضامن ليس شعارا بل فعلا ميدانيا.
غير أن هذه المبادرة اصطدمت بواقع ميداني صعب، حيث تم اعتراض القافلة في المنطقة الشرقية من ليبيا، وتحديدا في محيط منطقة بويرات الحسون، بعدما حضرت قوة أمنية إلى موقع تخييم المشاركين/ات، وطلبت بشكل مفاجئ إنهاء الإقامة في ذاك المخيم والعودة، دون تقديم مبررات مقنعة في البداية.
ورغم حرص المشاركين على الحفاظ على الطابع السلمي والمنظم، ودخولهم في نقاشات هادئة مع الجهات المتواجدة بعين المكان، فقد تم لاحقا منعهم من التوجه نحو بوابة 5+5، بدعوى أن المنطقة تُعد نطاقا عسكريا ونقطة تماس لا يسمح بالتواجد فيها.
وقد تطورت الأوضاع بشكل مقلق، حيث تم فضّ موقع التخييم بالقوة، وتعرض عدد من المشاركين لاعتداءات لفظية وجسدية، قبل أن يتم اقتيادهم إلى الحافلات تحت التهديد، في مشهد مؤسف لا ينسجم مع القيم التي عبّر عنها الشعب الليبي الشقيق طيلة مسار القافلة، من ترحيب وتضامن واستقبال كريم.
وفي خضم هذه التطورات، تم توقيف عشرة مشاركين أجانب، الذين لا يزالون، إلى حدود هذه اللحظة، رهن الاعتقال، في وضع يثير قلقا بالغا من الناحية الحقوقية والإنسانية، خاصة وأنهم كانوا جزءا من مبادرة مدنية سلمية ذات طابع إنساني خالص.
إن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المبادرات المدنية المستقلة، ومحاولات الحد من دينامية التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، وهو أمر نعتبره مرفوضا، خاصة وأن هذه القافلة لم تكن موجهة ضد أي طرف، ولم تحمل أي طابع تصادمي.
كما أن هذا التحول المفاجئ في طريقة التعامل مع القافلة، بعد أيام من التهدئة والتفاهمات الميدانية، يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل ما رافقه من ضغوط وتدخلات ذات طابع سياسي ودبلوماسي على المستوى الدولي.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد أن استمرار اعتقال المشاركين الأجانب أمر غير مبرر، ويمس بمبادئ العمل الإنساني، كما ندعو إلى إطلاق سراحهم في أقرب الآجال، وتمكين المبادرات المدنية من أداء أدوارها في إطار احترام القوانين والحقوق الأساسية.
3- خلاصة
إن الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إذ تحيي المشاركين والمشاركات المغاربة في مبادرتي الأسطول والقافلة، والذين أوصلوا الصوت المغربي المتضامن كليا مع الشعب الفلسطيني والرافض للتطبيع مع الكيان المجرم، وتشكر عموم المواطنين الذين تفاعلوا إيجابا مع نداءات التنديد بجرائم الاحتلال الصهيوني بحق النشطاء، ورددوا المطالبة بالحرية للمعتقلين المغاربة في سجون العدو وأعوانه، وترفع القبعة لأحرار العالم الذين خاضوا احتجاجات وإضرابات، وللحكومات التي استدعت سفراءها في الأراضي المحتلة رفضا لهذه الاعتداءات، لتُعبر عن امتعاضها الشديد من السلطات المغربية التي لم تقم بشيء يذكر في هذا الاتجاه ولم يصدر عنها حتى الآن أي موقف استنكار أو رفض لما قام به الاحتلال الصهيوني، وفي هذا الصمت رسالة واضحة عن ما ساقنا إليه التطبيع المخزي من تماش مع جرائم الحرب ضد الأبرياء، وتفريط في السيادة وكل قيم العدالة والكرامة والمواطنة لصالح أجندة احتلال ونهب وسيطرة.
كما نؤكد أن ما وقع لن يثني إرادة المشاركين ولا الداعمين، بل سيزيد من منسوب الوعي بأهمية هذا النوع من المبادرات، ويعزز القناعة بأن صوت الشعوب سيظل حاضرا، رغم كل محاولات المنع والتضييق.
السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع

بيان العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان باقليم سطات حول الحرائق في إتلاف الأعلاف والمراعي
استعداد دار المقدمة للنشر والتوزيع فتح "مشروع مغاربي " بالرباط عاصمة للثقافة العالمية
سيكولوجية الإنسان المسن ، وسؤال تهميش كبارالسن في المجتمع المغربي ؟
أوكي..