سي أخنوش لقد تجاوزت ضوابط الدستور في فصله 49 بمطالبتك الحكومة إعداد مشروع مالية 2027
الأنوال نيوز:الكارح أبو سالم
على حين غرة ، خرج رئيس الحكومة المنتهية ولايته قريبا جدا بمنشور يضرب في العمق ضوابط الدستور في فصله49 ،حيث وجه يومه الاربعاء منشورا إلى حكومته كوثيقة موجهة للتوازنات الماكرو اقتصادية والأولويات التنموية للبلاد ، لكنه أثار زوبعة وسجالا بدأ يتناسل في الكواليس ، باعتباره نقاشا دستوريا عميقا حول مدى التزامه بقواعد هندسة السلط وتحديد الاختصاصات المؤسساتية في المملكة .
فإن أبرز خرق هو التراتبية الدستورية وتجاوز اختصاصات المجلس الدستوري ، حيث ترتكز القواعد الحاكمة للمسار المالي والدستوري في المغرب على تكامل واعادة توزيع الاختصاصات بين المؤسسات حيث حددت الترسانة القانونية معالم واضحة لاتقبل اللبس بتاتا ، لان الفصل 49 ينص صراحة على ان المجلس الدستوري الذي يارأسه جلالة الملك يختص بالتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، فيما المادة 46 من القانون التنظيمي رقم 13/130 لقانون المالية تكرس ذات المبدأ حيث تشترط أن تعرض التوجهات العامة للمشروع على المجلس الوزاري للتداول بشأنها اولا قبل الشروع في بناء التفاصيل والمقتضيات.
ومن هنا يطرح المنشور الحكومي اشكالية مسطرية ، ودستورية إذ يعكس توجيها بأولويات وتوجهات عامة لم يسبق أن كانت محل تداول رسمي في المجلس الوزاري وفق التسلسل المسطري السليم ، فإقدام رئاسة الحكومة على رسم خارطة طريق مالية وحصرها التوجهات الكبرى للميزانية القادمة قبل المرور عبر مؤسسة المجلس الوزاري ، يعد استباقا لا سند له في روح النص الدستوري – ويب عزيز ومستشاريه يعلم جيدا ذلك – وينطوي على التباس في ممارسة صلاحيات هي أصلا من اختصاص المؤسسة الملكية عبر المجلس الوزاري، مما يدخل المنشور الحالي في تعداد التداخل في الصلاحيات ومسألة التوازن المؤسساتي.
ان النظام الدستوري ، يقوم على مبدأ فصل السلط ، وتوازنها وتعاونها ،وفي هذا السياق تكمن خطورة التوسع في تأويل رئيس الحكومة لصلاحياته التنفيذية ، لانه تعدى على اختصاصات حصرية ، فلا يحق لرئيس الحكومة البتة التعدي على الاختصاصات الحصرية تحت مسمى التوجيه الإداري او اعداد الميزانية ، حلول محل المجلس الوزاري او توجيه القطاعات بأولويات تفترض انها ثمرة تداول ورؤية استراتيجية تصاغ وتعتمد في اعلى مستوى مؤسساتي ، فالمادة 46 من القانون التنظيمي للمالية ، لم تكن مجرد اجراء شكلي بل هي ضمانة لربط السياسات العمومية المالية بالتوجهات الاستراتيجية العليا للدولة والقفز على هذه الخطوة بفرغ النص التنظيمي من فلسفته وهدفه الدستوري،
فبدلا من أن يقتصر منشور اخنوش على الجوانب التقنية والمنهجية وتجميع المقترحات القطاعية ، تمهيدا لبلورة رؤية خاضعة للتداول الدستوري ، جاءالمنشور حاملا لخطوط عريضة وتعهدات مالية وسياسية يفترض انها مجال حذر ومتوقف على القرار الدستوري للمجلس الوزاري، فمراعاة التراتبية الإجرائية ليست مجرد شكليات قانونية ، بل هي جوهر دولة القانون وإلزامية التقيد بالفصل 49 تقتضي عدم تحويل التوجيهات الإدارية الى سلطة تقريرية مسبقة تقيد عمل القطاعات الوزارية وتملي التوجهات المالية قبل أوانها الدستوري .
لهذا ، يبقى احترام شكليات واجراءات صناعة القرار المالي مؤشرًا حقيقيا على مدى احترام المؤسسة التنفيذية للوثيقة الدستورية ، فإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتطلب حتما العودة الى الانضباط وعدم التبجح بصفة الرئاسة الحكومة والغلو في السلطة وتجاوز الخطوط الحمراء الدستورية ، واحترام الفصل 49 والمادة 46 من القانون التنظيمي للمالية ، لضمان عدم المساس باختصاصات المجلس الوزاري وصيانة التوازن الدي اقره الدستور بين السلطات والمؤسسات السيادية للدولة ، فالشعب غير مستعد بتاتا لتقبل مشاريع قادمة من توقيع رئيس حكومة اسمه عزيز اخنوش .

المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لوزارة العدل تطور ملموس وانتعاش مميز
جعفر بويغرومني يوقع لبي إس في أيندهوفن الهولندي ويواصل مشواره الأوروبي
أسبوع ثقافي بالخنيشات وتوقيع رواية " رسائل الأرواح" و ديوان "دموع لحجر " باربعاء الغرب
أوكي..