الأعمال الاجتماعية لوزارة العدل : فصل القضاة وموظفو السجون عن المؤسسة رهان الربح والخسارة
الأنوال نيوز :الكارح ابو سالم
متابعة
أما آن الأوان لتقييم تجربة الانتقال من التسيير الموحد إلى المؤسساتي بعد مضي سبعة اشهر على صدور قانون 09/39 ، والذي سبق ل Cap24 في عدة مناسبات متفرقة ان نشرت حلقات سلطت من خلالها الضوء على الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل منذ تأسيسها كجمعيّة ، وتحولها بعد ذلك إلى مؤسسة تحمل الاسم المولوي محمد السادس ، بعدما كانت قبل ذلك ستحمل اسم الملك الراحل الحسن الثاني – المؤسسة الحسنية – غير ان وفاته تزامنا مع التحضير جعلت القائمين حينها على التعديلات في تسعينيات القرن الماضي ، يحولونها إلى إسم خلفه الملك محمد السادس نصره الله ، وهو الأمر الذي يغيب عن الاغلبية من العاملين في القطاع .
هذا وقد شكل القرار الحكومي القاضي بفصل السادة القضاة – بعد مطالب عديدة من نادي قضاة المغرب والودادية – وموظفي المندوبية السامية للسجون عن المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل ، واعادة هيكلة الخدمات الاجتماعية اطارا تنظيميا جديدا أنهى حقبة الهيكلة الموحدة السابقة ، حيث جاء هذا الفرز تماشيا مع استقلالية المجلس الأعلى للسلطة القضائية وفصلها عن وزارة العدل ، وتجريد المندوبية العامة لادارة السجون واعادة الادماج كقطاع قائم بذاته بعد زهاء نصف قرن من التبعية للجمعية وبعدها المؤسسة .
لقد أتاح هذا الفصل ووفق ما استقته Cap24 على لسان بعض مسيري المؤسسة فضلوا ( لن) عدم ذكر اسمهم ، لكل فئة مؤسسة خاصة تفي بمتطلبات الدقيقة مثل مؤسسة الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي السلطة القضائية، ومؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي السجون واعادة الادماج بدلا من النموذج الموحد السابق فقد منح الاجهزة القضائية وموظفي السجون استقلالية مالية وتدبيرية كاملة لترتيب أولويات الخدمات الاجتماعية كالسكن والاصطياف والرعاية الصحية، والقروض ، بناءا على الاشتراكات والميزانيات المخصصة لكل قطاع ، دون الغوص في الاكراهات الأولية التي قد تتلاشى مع التقدم في الممارسة الفعلية والتأطير المتخصص.
وتجدر الاشارة ، إلى أن المؤسسة لم تسلم من بعض الانتقادات اللاذعة – سيما من لدن القضاة- الذين نادوا بضرورة انسجام الهيكلة المؤسساتية ، وتكريس مبدأ فصل السلط ، حيث لم يكن ملائمًا تنظيميا ولا منطقيا ان تظل الخدمات الاجتماعية للقضاة تابعة لمؤسسة تشرف عليها وزارة السلطة التنفيذية وزارة العدل، علما ان وزيرها الحالي عبد اللطيف وهبي بصفته رئيس مجلس التوجيه والمراقبة ، ومديرها العام لسان الدين حران وعدد من الاطر بالوزارة ، قد أبلوا بلاءا يحسب لهم تاريخيا على مستوى الاجتهاد والتعديلات الجوهرية للإنقلاب الناعم الهادئ ، رغم ظهور بعض الأصوات المعارضة لكنها تظل أقلية .
وهنا بالمناسبة ، لابد من الإشارة إلى انه رغم ما أضفاه هذا التقسيم من قيمة مضافة ، فقد طرح فعلا إكراهات وتداعيات واقعية على القضاة ، لايمكن حجبها او النظر اليها انها ثانوية، لان تقسيم الرصيد المالي والعقاري للمؤسسة المحمدية الاصلية أدى إلى اعادة توزيع الموارد ، مما يوثر – مؤقتا – على القدرة المالية للمؤسسات الوليدة في هذه الفترة الاولية، مقارنة بالثقل المالي والمحفظة العقارية للمؤسسة الموحدة السابقة والمميزة بلغة الأرقام عن غالبية المصالح الاجتماعية لعدد كبير من المؤسسات الحكومية الأخرى .
ورغم ما عاناه القضاة في البدايةمن تراجع او استغراق وقت طويل لاعادة إطلاق بعض الخدمات المتقدمة كالاستفادة من المركبات الاصطيافية، التابعة للعدل ، او اتفاقيات التفاوض الموحد مع البنوك ، والشركات ، ادى إلى فقدان بعض الامتيازات التاريخية ، نظرا لأن الموازنات اصبحت مجزأة على تلاث جهات بدلا من واحدة كما الماضي قبل قرار الفصل،
فقرار الفصل هذا ، رسخ استقلالية القضاء ووفر اطارا حقوقيا ومهنيا يحمي خصوصية القاضي ، لكنه في المقابل فرض على القائمين على المؤسسة الاجتماعية الجديدة للقضاة التزاما مضاعفا بالبحث عن تنمية الموارد والشركاء لتعويض فقدان الموارد الضخمة التي كانت توفرها الجمعية او المؤسسة سابقا ،وبدأت تبرز النتائج رويدا رويدا بعد ان انتقلت الفكرة من مجرد نص قانوني إلى واقع تدبيري له انعكاسات ايجابية واخرى متأثرة بتحديات البدايات ليس إلا ،وبدأت تظهر فوارق في سرعة وتنوع الخدمات ، علما ان المؤسسة المحمدية استمرّت للاستفادة من المحفظة العقارية والمالية الضخمة المتراكمة ، بينما تحتاج مؤسسات القضاة وموظفي السجون لوقت نوعا ما اطول على المدى المتوسط لبناء اصولها وإبرام اتفاقيات جديدة بنفس القوة التفاوضية ، علما ان هذه الاستقلالية دفعت المؤسسات الجديدة إلى اعتماد منصات رقمية حديثة لادارة طلبات القروض والسكن والتخييم لتعويض نقص الموارد البشرية التدبيرية ومواكبة تطلعات منتسبيها .
بقي أن نشير إلى أن التدبير الاجتماعي بكل محاوره ليس بالأمر الهين لقطاع حساس يتطلع منخرطوه إلى السمو بالخدمات الاجتماعية نحو الأفضل ، فمن لا صلة له بالعمل الاجتماعي من الأفضل التنحي فلا علاقة للتنظير المالي او التبجح بالتفقه القانوني والتشريع ، والتدبير الإداري ( دون تحقير اهميته )، بانسنة المرافق الاجتماعية والاقتراب أكثر إلى نبض القاضي كما الموظف وذويهم ، وتمكينهم من السكن والرعاية الصحية وتهييئ تقاعدهم المريح والتفاعل من مطالبهم كما شكاياتهم وتمكين الجميع من الاستفادة من خدمات الاصطياف على مسافة موحدة بتبني الشفافية بالمنصات كما أنشأتها المؤسسة الموحدة السابقة والاستفادة من تجربتها التي راكمتها على مدى سنوات .. يتبع …

الجزائر تهزم المغرب وتحرز برونزية أمم أفريقيا للسيدات
من الإكراه إلى الهوية: في تبرير التطبيع، ثلاث حجج لا تصمد
جماعة اغبالو: ورثة "عبيدالحسين" يطالبون بالتدخل العاجل لإنصافهم، والإسراع في اتخاذ الإجراءات القانونية لوقف الاعتداء على أرضهم
أوكي..