فاطمة الزهراء المنصوري تقود المرحلة الجديدة.. خمسة اعتبارات وراء التكليف
الأنوال نيوز
دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة عقب تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، في أعقاب الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، في قرار يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأساسي تشكيل الأغلبية الحكومية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التكليف في سياق سياسي ومؤسساتي تفرض فيه نتائج الانتخابات الانتقال من مرحلة التنافس الانتخابي إلى مرحلة التدبير الحكومي، بما تحمله من رهانات مرتبطة بالاقتصاد، والاستثمار، والتشغيل، والخدمات الاجتماعية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
ويمكن قراءة هذا التكليف من خلال خمسة اعتبارات رئيسية:
أولاً: مخرجات الانتخابات وبداية مرحلة تشكيل الأغلبية
يشكل الاستحقاق التشريعي الأخير الأساس السياسي للمرحلة الجديدة، إذ انتقل المشهد من الحملات الانتخابية والبرامج الحزبية إلى مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية.
وتبرز أمام رئيسة الحكومة المكلفة مهمة بناء تحالف برلماني قادر على ضمان الانسجام السياسي والدعم التشريعي للبرنامج الحكومي، في ظل تعدد الأحزاب والقوى السياسية داخل البرلمان.
ثانياً: تجربة حكومية وحزبية
تتوفر فاطمة الزهراء المنصوري على تجربة في العمل السياسي والحكومي، وهو ما يجعل مرحلة التكليف مرتبطة أيضاً بخبرة سابقة في تدبير الملفات العمومية والعمل داخل المؤسسات.
وتمنح هذه التجربة لرئيسة الحكومة المكلفة معرفة مباشرة بآليات العمل الحكومي وبطبيعة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية التي ستكون في صلب أولويات الحكومة المقبلة.
ثالثاً: دلالة وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة
يحمل التكليف بعداً تاريخياً، باعتبار أن المنصوري تتولى رئاسة الحكومة كأول امرأة تصل إلى هذا المنصب في المغرب.
ولا يقتصر هذا المعطى على رمزيته، بل يضع التجربة الجديدة أمام اختبار عملي يتعلق بمدى قدرة الحكومة المقبلة على ترجمة التمثيلية السياسية إلى سياسات عمومية ونتائج ملموسة.
رابعاً: حكومة أمام ملفات اجتماعية واقتصادية ثقيلة
تنتظرالحكومة المقبلة مجموعة من الملفات التي تحتل موقعاً متقدماً في النقاش العمومي، وفيقدمتها التشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والاستثمار، ودعم التنمية الاجتماعية والمجالية.
كما سيكون على الحكومة مواصلة الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية المتزايدة.
خامساً: مرحلة جديدة من المسؤولية السياسية
يشكل التكليف بداية مرحلة تختلف عن مرحلة الانتخابات؛ فبعد انتهاء الاقتراع، تصبح المسؤولية مرتبطة بقدرة الحكومة على تحويل الوعود والبرامج الانتخابية إلى سياسات وقرارات قابلة للتنفيذ.
ومن هنا، فإن تشكيل الحكومة لن يكون سوى الخطوة الأولى، بينما سيظل التحدي الأكبر مرتبطاً بمدى قدرتها على تحقيق الانسجام بين مكونات الأغلبية، وتسريع الإصلاحات، والاستجابة لانتظارات المواطنين.
من الانتخابات إلى التدبير
وبينما تتجه الأنظار إلى المشاورات المرتبطة بتشكيل الأغلبية الحكومية، يترقب الرأي العام طبيعة التركيبة الحكومية المقبلة، والأسماء التي ستتولى القطاعات الوزارية، والأولويات التي ستتضمنها التصريحات والبرنامج الحكومي.
ويضع تكليف فاطمة الزهراء المنصوري أمامها مسؤولية سياسية ومؤسساتية كبيرة، تبدأ بتشكيل حكومة منسجمة، وتمتد إلى تدبير مرحلة تحمل رهانات اقتصادية واجتماعية وتنموية متعددة.
وبذلك، فإن المرحلة الجديدة لا تختبر فقط قدرة رئيسة الحكومة المكلفة على بناء الأغلبية، وإنما ستختبر أيضاً قدرة الحكومة المقبلة على تحويل نتائج انتخابات 23 شتنبر إلى مشروع حكومي يستجيب للانتظارات ويترجم المسؤولية السياسية إلى عمل مؤسساتي ملموس.

العدالة والتنمية أمام حكومة المنصوري.. ابن كيران يفتح باب الحوار
كيف يتغير المجتمع في حكم أمرأة قيادية فذة؟
بيــــــان انتخابات 23 شتنبر 2026: "تمخض الجبل فوضع فأرا برلمان بلا قاعدة وعملية انتخابية فاقدة للجدوى، والعزوف حكم شعبي"
أوكي..