النخب السياسية والإعلام.. رافعة الحداثة وبناء المغرب المعاصر
الأنوال نيوز
يشكل دور النخب السياسية والإعلامية في تعزيز الحداثة بالمغرب أحد المحاور الأساسية في مسار بناء مجتمع حديث، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت الدستورية.
فالحداثة لا تختزل في التطور الرقمي أو العمراني، وإنما ترتبط كذلك بتحديث المؤسسات، وترسيخ ثقافة المواطنة، وتطوير التعليم، وتعزيز الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الكفاءات والشباب للمساهمة في صناعة القرار.
وتتحمل النخب السياسية مسؤولية كبيرة في هذا المسار، باعتبارها فاعلاً أساسياً في تأطير المواطنين وإنتاج الأفكار والبرامج وتحويل المطالب الاجتماعية إلى سياسات عمومية. فالحياة السياسية الحديثة تحتاج إلى نخب قادرة على تجاوز الخطاب التقليدي، والانفتاح على قضايا المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتعليم والبحث العلمي والتشغيل والعدالة الاجتماعية.
أما الإعلام، فيظل أحد أهم مكونات المجال العمومي، لما يقوم به من دور في نقل المعلومات ومراقبة الأداء العمومي وفتح النقاش حول القضايا التي تهم المواطن. وكلما ارتفعت المهنية والاستقلالية والمسؤولية داخل المؤسسة الإعلامية، أصبح الإعلام أكثر قدرة على المساهمة في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الحوار.
وفي عصر المنصات الرقمية، أصبح التحدي أكبر، إذ لم تعد المعلومة حكراً على المؤسسات الصحفية، بل أصبح المواطن نفسه منتجاً وناشراً للمحتوى. وهو ما يجعل محاربة الأخبار الزائفة والتضليل وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية جزءاً أساسياً من مشروع الحداثة.
وتحتاج العلاقة بين السياسي والإعلامي إلى قواعد واضحة تقوم على الاحترام المتبادل والاستقلالية والحق في الوصول إلى المعلومة، حتى يتحول الإعلام إلى فضاء حقيقي للنقاش والمساءلة، وليس مجرد أداة لترويج الخطابات السياسية.
كما أن الشباب يشكلون محوراً أساسياً في مشروع الحداثة المغربية، بالنظر إلى ارتباطهم الوثيق بالتكنولوجيا والتحولات الثقافية الجديدة. ولذلك فإن تجديد النخب السياسية والإعلامية يمر أيضاً عبر منح الأجيال الجديدة فرصاً أكبر للمشاركة وإنتاج الأفكار وتحمل المسؤولية.
إن المغرب الذي يتطلع إلى المستقبل يحتاج إلى سياسة أكثر انفتاحاً على المعرفة، وإعلام أكثر مهنية، ومدرسة وجامعة قادرتين على إنتاج الكفاءات، ومجتمع مدني يساهم في النقاش العمومي.
فالحداثة المغربية لا تعني التخلي عن الهوية، وإنما تعني القدرة على التوفيق بين الأصالة ومتطلبات العصر، وبين الثوابت والانفتاح، وبين الهوية الوطنية والابتكار والمعرفة.
وفي المحصلة، فإن النخب السياسية والإعلامية أمام مسؤولية مشتركة في بناء وعي جديد، قوامه المواطنة والمسؤولية والحوار والنقد البناء. فكلما ارتقى الخطاب السياسي والإعلامي، ارتفع معه مستوى النقاش العمومي، وأصبح المجتمع أكثر قدرة على فهم تحديات الحاضر وصناعة خيارات المستقبل.
الحداثة مشروع مجتمعي متكامل، والسياسة والإعلام من أبرز روافعه؛ نجاحهما في أداء أدوارهما يظل مرتبطاً بمدى احترامهما للمؤسسات، وخدمة المصلحة العامة، والانفتاح على المعرفة، والاستماع إلى نبض المجتمع.

الأحرارإلى المعارضة؟..فاطمة الزهراء المنصوري تعيد رسم خريطة الأغلبية الحكومية
سعد الدين العثماني.. من عيادة الطب إلى رئاسة الحكومة ومسار سياسي طويل
هيمنة الإمبراطورية الأمريكية في زمن التراجع والدروس التاريخية
أوكي..