الأحرارإلى المعارضة؟..فاطمة الزهراء المنصوري تعيد رسم خريطة الأغلبية الحكومية
الأنوال نيوز
تتجه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة نحو مرحلة أكثر حساسية، بعدما برز خلاف سياسي حول مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت أعلن فيه الحزب استعداده للمشاركة، بينما جددت المنصوري موقفها الرافض للتحالف الحكومي معه.
وبذلك أصبح انتقال التجمع الوطني للأحرإلى صفوف المعارضة أحد السيناريوهات التي تفرض نفسها على المشهد السياسي، خصوصاً أن الحزب احتل المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية، بينما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً.
المنصوري تفتح صفحة جديدة
موقف فاطمة الزهراء المنصوري من مشاركة الأحرار يفتح الباب أمام إعادة ترتيب شاملة لخريطة الأغلبية المقبلة، ويضع رئيسة الحكومة المكلفة أمام مهمة البحث عن تركيبة سياسية بديلة قادرة على ضمان أغلبية برلمانية مستقرة.
فالاستبعاد السياسي للأحرار، إذا تأكد في الصيغة النهائية للحكومة، لن يعني بالضرورة وجود أزمة في تشكيل الأغلبية، لكنه سيجعل المشاورات أكثر تعقيداً، ويفرض البحث عن شركاء جدد قادرين على توفير قاعدة برلمانية كافية.
الأغلبية الجديدة.. البام والاستقلال وأحزاب الكتلة
في المقابل، تتجه الأنظار إلى إمكانية بناء أغلبية تتمحور حول الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، مع انفتاح على أحزاب أخرى، من بينها الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، بحسب طبيعة الاتفاقات التي ستفرزها المشاورات.
وهنا ستصبح الحسابات البرلمانية والسياسية متداخلة؛ فالمطلوب ليس فقط جمع المقاعد، وإنما بناء تحالف قادر على الاشتغال وفق برنامج حكومي موحد.
الأحرار أمام اختبار المعارضة
إذا انتهت المشاورات إلى خروج التجمع الوطني للأحرار من الحكومة، فسيجد الحزب نفسه أمام مرحلة سياسية مختلفة، بعدما كان أحد المكونات الأساسية للحكومة السابقة.
وسيكون موقع المعارضة فرصة للحزب لممارسة دوره الرقابي والتشريعي داخل البرلمان، والدفاع عن حصيلته الحكومية السابقة، وتقديم بدائل في الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن وجود حزب كبير خارج الحكومة سيمنح المعارضة البرلمانية وزناً إضافياً، وسيجعل جلسات البرلمان فضاءً أساسياً لمناقشة السياسات الحكومية ومساءلة الأغلبية.
البيجيدي واليسار.. معارضة متعددة الأطراف
وفي الجهة الأخرى، يدخل حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار المرحلة المقبلة من موقع المعارضة، ما يعني أن الحكومة الجديدة قد تواجه مشهداً معارضاً متعدد الاتجاهات.
هذا التنوع يمكن أن يجعل النقاش البرلماني أكثر تعدداً، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية والإصلاحات المؤسساتية.
وفي المقابل، ستكون الأغلبية مطالبة بالحفاظ على تماسكها الداخلي، لأن تعدد مكوناتها قد يجعل التنسيق السياسي والبرلماني عاملاً حاسماً في استقرار الحكومة.
امتحان صعب أمام المنصوري
المهمة الأساسية أمام فاطمة الزهراء المنصوري لن تكون فقط الإعلان عن أسماء الوزراء، وإنما بناء أغلبية تستطيع الاستمرار والعمل بانسجام.
فالحكومة المقبلة ستكون مطالبة بالإجابة عن ملفات كبيرة، من التشغيل والاستثمار إلى التعليم والصحة والقدرة الشرائية والإدارة العمومية، وهي ملفات تحتاج إلى قرارات واضحة وبرنامج قابل للتنفيذ.
ومن هنا، فإن اختيار مكونات الحكومة سيعكس إلى حد كبير طبيعة المرحلة السياسية المقبلة: هل ستكون حكومة واسعة تضم عدداً كبيراً من الأحزاب، أم حكومة بأغلبية محدودة ومنسجمة؟
المعارضة تترقب والأغلبية تتحرك
إذا حسم التجمع الوطني للأحرار موقعه خارج الحكومة، فإن الخريطة السياسية ستعرف تحولاً لافتاً: البام يقود الحكومة، والاستقلال يبحث عن موقعه داخل الأغلبية، بينما الأحرار والبيجيدي واليسار يتجهون إلى موقع المعارضة.
لكن الحسم النهائي يبقى مرتبطاً بالمفاوضات والقرارات الرسمية للأحزاب، ولا سيما أن التجمع الوطني للأحرار أعلن رسمياً استعداده للمشاركة، في حين أن موقف المنصوري من عدم إشراكه يمثل عنصراً حاسماً في تحديد مآل المشاورات.
حكومة جديدة أمام برلمان أكثر تنافسية
في جميع الأحوال، يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة سياسياً، لأن تشكيل حكومة المنصوري قد يفرز توازناً جديداً بين الأغلبية والمعارضة.
وإذا انتقل الأحرار فعلاً إلى المعارضة، فإن الحكومة ستكون أمام معارضة تضم حزباً كان يقود الحكومة السابقة، إلى جانب العدالة والتنمية واليسار، بينما ستتحمل الأغلبية مسؤولية الدفاع عن برنامجها أمام البرلمان والرأي العام.
وهكذا، فإن معركة تشكيل الحكومة لا تتعلق فقط بمن سيحصل على حقيبة وزارية، بل بإعادة رسم خريطة سياسية كاملة، عنوانها الأبرز: من يقود الحكومة؟ ومن يراقبها؟ ومن يستطيع تقديم البديل؟
ويبقى الرهان الأكبر أمام فاطمة الزهراء المنصوري هو تحويل الأغلبية الجديدة، مهما كانت تركيبتها، إلى فريق حكومي قادر على العمل المشترك والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، بينما سيكون على المعارضة إثبات حضورها من خلال الرقابة واقتراح البدائل.
إنها بداية مرحلة سياسية جديدة، قد تجعل خروج الأحرار إلى المعارضة أحد أبرز التحولات في المشهد الحكومي المغربي الجديد.

النخب السياسية والإعلام.. رافعة الحداثة وبناء المغرب المعاصر
سعد الدين العثماني.. من عيادة الطب إلى رئاسة الحكومة ومسار سياسي طويل
هيمنة الإمبراطورية الأمريكية في زمن التراجع والدروس التاريخية
أوكي..