الكتابة بين ومضة القصة وفضاء الشعر
الأنوال نيوز
حوارافتراضي مع المبدعة القاصة/ الشاعرة خديجة أجانا.
-كريم القيشوري : أستاذة خديجة أجانا، أهلاً بك في هذا الحوار الافتراضي. لنبدأ من البدايات: كيف تشكّلت علاقتك بالكتابة؟ وهل كانت القصة أم الشعر أول ما طرق بابك؟
-خديجة أجانا: أعتقد أن الكتابة تبدأ قبل أن يمسك المرء بالقلم؛ تبدأ من الإصغاء إلى العالم، ومن ملاحظة التفاصيل التي قد تمرّ أمام الآخرين دون أن تثير انتباههم. أما الشعر والقصة، فهما بالنسبة إليّ طريقتان مختلفتان للتعبير عن إحساس واحد: الرغبة في فهم الإنسان وما يعتمل داخله.
-كريم القيشوري: تجمعين بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً والشعر. هل تشعرين أن هذه الأجناس الأدبية تتكامل في تجربتك؟
-خديجة أجانا: لكل جنس أدبي خصوصيته وأدواته. القصة القصيرة تمنحني مساحة لبناء الشخصيات والمواقف، بينما تفرض القصة القصيرة جداً اقتصاداً لغوياً شديداً، يجعل كل كلمة مطالبة بأداء وظيفتها. أما الشعر، فيمنح اللغة حرية أخرى، حيث تتجاور الصورة والإيقاع والإيحاء. وقد تلتقي هذه الأجناس في نقطة واحدة، هي البحث عن المعنى خلف ظاهر الأشياء.
-كريم القيشوري: القصة القصيرة جداً جنس أدبي يقوم على التكثيف والمفارقة والإيحاء. كيف يمكن للكاتب أن يقول الكثير في مساحة صغيرة؟
-خديجة أجانا: المسألة ليست في تقليص عدد الكلمات فحسب، بل في توسيع دلالاتها. النص الناجح هو الذي يترك للقارئ فرصة المشاركة في إنتاج المعنى. قد تكون جملة واحدة قادرة على فتح أبواب متعددة للتأويل، إذا أحسن الكاتب اختيارها ووضعها في سياقها المناسب.
-كريم القيشوري : إلى أي حدّ تستمدين موضوعاتك من الواقع اليومي؟
خديجة أجانا: الواقع مصدر غني بالأسئلة والمفارقات. التفاصيل الصغيرة، والعلاقات الإنسانية، والصمت، والانتظار، والانكسارات والأحلام، كلها يمكن أن تتحول إلى مادة للكتابة. لكن الأدب لا يكتفي بنقل الواقع كما هو؛ إنه يعيد تشكيله، ويمنحه أبعاداً جمالية وإنسانية.
-كريم القيشوري: هل تكتبين انطلاقاً من تجربة شخصية، أم أن الخيال هو الذي يقودك؟
-خديجة أجانا: لا أعتقد أن هناك حدوداً فاصلة دائماً بين التجربة والخيال. قد تنطلق الكتابة من موقف عابر أو إحساس شخصي، ثم تتجاوز صاحبها لتصبح تجربة إنسانية مشتركة. والخيال لا يعني الابتعاد عن الحقيقة، بل قد يكون طريقاً آخر لاكتشافها.
-كريم القيشوري : بصفتك شاعرة أيضاً، هل تؤثر اللغة الشعرية في كتابتك القصصية؟
-خديجة أجانا: اللغة هي بيت الكاتب، لكن لكل جنس أدبي طريقة خاصة في الإقامة فيه. قد تمنحني الشعرية حساسية تجاه الصورة والإيقاع، غير أن القصة تحتاج كذلك إلى ضبط البناء وتماسك السرد. المهم ألا تطغى اللغة على الحكاية، ولا أن تفقد الحكاية قدرتها على الإيحاء.
-كريم القيشوري : ما رأيك في حضور المرأة في الأدب المغربي المعاصر؟
-خديجة أجانا: أصبح حضور المرأة أكثر وضوحاً وتنوعاً، وأثبتت الكاتبة المغربية قدرتها على اقتحام مختلف الأجناس الأدبية. ومع ذلك، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يظل محصوراً في إثبات الحضور، بل في ترسيخ الجودة والإبداع وفتح آفاق جديدة للكتابة. المرأة تكتب انطلاقاً من تجربتها ورؤيتها للعالم، لكن الأدب الجيد يتجاوز التصنيفات الضيقة ليخاطب الإنسان.
-كريم القيشوري : هل تعتقدين أن القصة القصيرة جداً قادرة على التعبير عن قضايا المجتمع وتحولاته؟
-خديجة أجانا: بالتأكيد. أحياناً تستطيع لقطة سردية مكثفة أن تكشف تناقضاً اجتماعياً أو تفضح موقفاً إنسانياً بصورة أكثر تأثيراً من خطاب مطوّل. غير أن قوة هذا الجنس لا تكمن في المباشرة، بل في قدرته على الإيحاء وترك أثر يتواصل بعد انتهاء القراءة.
-كريم القيشوري : ما الذي تنتظرينه من القارئ حين يقرأ نصوصك؟
-خديجة أجانا: لا أنتظر منه أن يتفق معي بالضرورة، بل أن يدخل النص بحساسيته وتجربته وأسئلته الخاصة. أحب أن يظل النص مفتوحاً على قراءات متعددة، وأن يجد القارئ فيه ما يلامس تجربته أو يدفعه إلى إعادة النظر في شيء كان يظنه مألوفاً.
-كريم القيشوري : في زمن المنصات الرقمية وسرعة تداول النصوص، كيف تنظرين إلى مستقبل الأدب؟
-خديجة أجانا: أتاحت المنصات الرقمية فرصاً واسعة للنشر والتواصل، لكنها جعلت الكاتب أيضاً أمام تحدي السرعة والاستهلاك العابر. أرى أن قيمة الأدب ستظل مرتبطة بقدرته على خلق أثر عميق، مهما تغيرت وسائل النشر. فالنص الذي يمتلك صدقه الفني وجماله قادر على الوصول إلى قارئه.
-كريم القيشوري : أخيراً، ما الرسالة التي توجهينها إلى الكاتبات والكتّاب الشباب؟
-خديجة أجانا: أن يقرأوا كثيراً، وأن يكتبوا بصدق، وألا يستعجلوا الاعتراف أو النشر. الكتابة مسؤولية تجاه اللغة والإنسان، وهي ممارسة تحتاج إلى الصبر والمراجعة والتجريب. والأهم ألا يقلّد الكاتب صوتاً آخر، بل أن يكتشف صوته الخاص ويعمل على تطويره باستمرار.
-كريم القيشوري : شكراً لك أستاذة خديجة أجانا على هذا اللقاء الافتراضي، وعلى ما أتاحه من تأمل في الكتابة وأسئلتها.
-خديجة أجانا: شكراً لكم، وتحياتي لكل قارئ يرى في الأدب مساحة للحرية والحوار واكتشاف الذات والآخر.

من القرار2797 إلى اللجنة الرابعة.. المغرب يرسخ مرجعية الحكم الذاتي في النقاش الأممي
الرباط..الأميرة للا أسماء تدشن أول جامعة دامجة في العالم
هجمات الحوثيين تؤجل القمة الخليجية الأوروبية في الرياض
أوكي..