بين لغة مولييرودهشة القصيدة وفضاءات السرد: حوار مع مبدعة تراهن على الثقافة
الأنوال نيوز
بين لغة مولييرودهشة القصيدة وفضاءات السرد: حوار مع مبدعة تراهن على الثقافة "ذة : الزوهرة لحميمدي."
تتعدد مسارات المبدع حين تتجاوز الكتابة حدود الممارسة الفردية لتصبح رؤية للعالم، وموقفًا من الحياة، وانخراطًا في أسئلة الثقافة والمجتمع. وبين مهنة تدريس اللغة الفرنسية، وفتنة الكتابة الشعرية والسردية، ومسؤولية رئاسة جمعية ثقافية انطلقت في بداياتها فرعًا لبيت المبدع، قبل أن تستقل بذاتها محتفظة باسم البيت. شكلت تجربة تجمع بين التربية والإبداع والعمل الثقافي.
في هذه الحواري الافتراضي، نقترب من عوالم مبدعة اختارت أن تجعل من اللغة جسرًا للتواصل، ومن الكتابة فسحة للبوح والتأمل، ومن العمل الجمعوي سبيلًا إلى الإسهام في الحراك الثقافي.
كريم القيشوري :
س : - تجمعين بين تدريس اللغة الفرنسية والكتابة الشعرية والسردية، فضلًا عن مسؤولية رئاسة جمعية ثقافية. كيف توفقين بين هذه المسارات المتعددة؟ وهل تجدين بينها نوعًا من التكامل؟
ج : - الزوهرة لحميمدي :
لا أعتقد أن هذه المسارات متباعدة كما قد يبدو للوهلة الأولى؛ فالتدريس، في جوهره، فعل تواصل واكتشاف، والكتابة فعل إنصات إلى الذات وإلى العالم، أما العمل الثقافي فهو محاولة لتحويل هذا التواصل إلى ممارسة جماعية.
- كريم القيشوري.
س : - إلى أي حد تختلف مسؤولية رئاسة جمعية ثقافية عن ممارسة الكتابة؟ وهل يمكن أن تؤثر الالتزامات التنظيمية في زمن الإبداع وخصوصيته؟
ج : الزوهرة لحميمدي .
الكتابة تحتاج إلى عزلة نسبية وهدوء داخلي، في حين يحتاج العمل الجمعوي إلى الانفتاح والتواصل والتنسيق والتدبير. لذلك، فلكل منهما شروطه وإيقاعه.
لا أنكر أن المسؤولية الجمعوية قد تستنزف جزءًا مهمًا من الوقت والطاقة، خصوصًا عندما تكون الإمكانات محدودة وتتشعب المهام بين التنظيم والتواصل وإعداد الأنشطة والبحث عن الشراكات.
لكنني أرى أن العمل الثقافي يمكن أن يغني التجربة الإبداعية أيضًا؛ فهو يضعنا أمام أصوات جديدة، وتجارب متنوعة، وأسئلة لم نكن لنصادفها في عزلتنا الفردية.
التحدي هو ألا تتحول المسؤولية إلى بديل عن الكتابة، وألا تصبح الكتابة مبررًا للانسحاب من العمل الجماعي. أطمح إلى إيجاد توازن يسمح لكل مجال بأن يغذي الآخر دون أن يلغيه.
كريم القيشوري.
س : - في زمن السرعة والاستهلاك الرقمي وتراجع الإقبال على القراءة لدى فئات من الشباب، ما الذي يستطيع الأدب تقديمه للإنسان اليوم ؟
ج : الزوهرة لحميمدي.
لا أعتقد أن الأدب قادر وحده على تغيير الواقع بصورة مباشرة، لكنه يستطيع أن يغير طريقة نظرنا إليه. إنه يمنحنا فرصة لرؤية ما نتجاهله، والإصغاء إلى أصوات لا تجد دائمًا من يسمعها، وإعادة التفكير في الأفكار التي نعتبرها بديهية.
أما التحدي الرقمي، فلا ينبغي التعامل معه بوصفه عدوًا مطلقًا للكتاب؛ فالمشكلة ليست في الوسيلة، بل في طبيعة علاقتنا بالمعرفة وفي قدرتنا على التمييز بين الاستهلاك السريع والقراءة العميقة.
من هنا تأتي أهمية تقريب الأدب من الشباب عبر أشكال تواصل جديدة، مع الحفاظ على جوهر القراءة بوصفها فعلًا يحتاج إلى التأمل والصبر والمشاركة الوجدانية والفكرية.
وأظن أن الكتابة تظل ضرورية ما دام الإنسان محتاجًا إلى فهم ذاته، وإلى التعبير عن قلقه وأحلامه، وإلى اكتشاف حيوات أخرى غير حياته.
كريم القيشوري :
س : ماذا عن عمل تدريس بلغة موليير، وكتابة
الشعر باللغة العربية الفصحى ؟
ج : الزوهرة لحميمدي .
أعتبر أن التدريس بلغة مولييروالكتابة الشعرية باللغة العربية الفصحى مجالان متكاملان، فالأول يتيح لي نقل المعرفة والتواصل مع المتعلمين، والثاني يمنحني فرصة التعبيرعن الأحاسيس والأفكار بلغة الضاد، لغة الجمال والبيان. وأجد في الجمع بينهما ثراءً ثقافيًا وأدبيًا يعكس اعتزازي بالتنوع اللغوي والأصالة العربية.
كريم القيشوري.
س : - ماذا بعد ؟
في النهاية، لا أرى النجاح في كثرة الألقاب أو المناصب، وإنما في الأثر الذي نتركه في الآخرين، وفي قدرتنا على مواصلة العطاء دون أن نفقد دهشتنا الأولى بالكلمة.
وهنا يبرز دور جمعية بيت المبدع بطنجة في تنشيط المشهد الثقافي، وتشجيع الإبداع، وفتح المجال أمام المثقفين والشعراء للتواصل مع الجمهور، مع إبراز مساهمتها في التعريف بالمواهب الأدبية والفنية وتعزيز الحوار الثقافي.
كريم القيشوري:
س : ماذا قدمت جمعية بيت المبدع بطنجة والجهة، على مستوى الإشعاع الثقافي ؟
ج : الزوهرة لحميمدي.
أعتقد أن جمعية بيت المبدع بطنجة أسهمت في إغناء المشهد الثقافي المحلي والجهوي، ولم لا الوطني ، من خلال تنويع أنشطتها بين الأمسيات الشعرية، واللقاءات الفكرية، والندوات الفنية، وتوقيعات الكتب، فضلًا عن تنظيم ملتقى الشباب المبدع الذي جمع بين السينما والمسرح والشعر والفنون التشكيلية. وقد أتاحت هذه المبادرات فضاءً للتلاقي بين الأجيال، وشجعت المواهب الشابة على إبراز طاقاتها، كما كرّست ثقافة الاعتراف بالمبدعين والاحتفاء بتجاربهم. ومن خلال انفتاحها على المثقفين والفنانين وتعاونها مع مؤسسات ثقافية محلية، ساهمت الجمعية في تنشيط الحياة الثقافية بطنجة وتعزيز حضورها بوصفها مدينة للإبداع والتعدد الثقافي.
- حين تصبح الثقافة أسلوب حياة .
تكشف هذه الحوارية الافتراضية عن تجربة تتقاطع فيها ثلاثة أبعاد: البعد التربوي الذي يمنح اللغة وظيفة تواصلية ومعرفية، والبعد الإبداعي الذي يجعل من الشعر والسرد وسيلتين لاستكشاف الذات والعالم، ثم البعد الجمعوي الذي ينقل الاهتمام بالثقافة من المجال الفردي إلى الفعل المشترك.
ولعل ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها ليس مجرد الجمع بين مهن ومسؤوليات متعددة، بل محاولة إيجاد خيط ناظم بينها؛ خيط قوامه الإيمان بأن الكلمة تستطيع أن تعلم، وأن تبدع، وأن تجمع الناس حول أسئلة الجمال والمعرفة والحرية.
كلمة أخيرة .
أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكم ، على هذا الحوار الافتراضي، القيّم والمثمر، الذي منحنا فرصة تبادل الأفكار والآراء.. راجيًة أن تكون مخرجاته خطوة إيجابية نحو مزيد من التواصل والتعاون، وأن تتجدد مثل هذه الحوارات لما لها من أثر طيب وفائدة للجميع.

الملك محمد السادس يوافق على إعفاء الوزيرة ماديحة خيير من الحكومة الجديدة
بيان الدورة 26 للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان
حملة "أكتوبر الوردي" بالحسيمة تستفيد منها نحو 200 امرأة في مجال التوعية والكشف عن سرطان الثدي وعنق الرحم
أوكي..