من المواطنة الدستورية إلى المواطنة القيمية.. رهانات بناء الإنسان وترسيخ دولة الحقوق والمسؤولية
الأنوال نيوز
لم يعد بناء الدولة الحديثة يقتصرعلى سن القوانين ووضع المؤسسات الدستورية، بل أصبح رهيناً بمدى قدرة المجتمع على تحويل المبادئ القانونية إلى سلوك يومي، قوامه النزاهة والمسؤولية واحترام القانون وصون كرامة الإنسان. فمن المواطنة الدستورية التي تؤطر الحقوق والواجبات، إلى المواطنة القيمية التي تمنحها بعدها الأخلاقي والإنساني، يبرز سؤال جوهري حول طبيعة المواطن الذي نريد، وحول المجتمع الذي نطمح إلى بنائه.
إن المواطنة الدستورية تشكل الأساس القانوني للعلاقة بين المواطن والدولة، من خلال ضمان الحقوق والحريات، وتحديد الواجبات، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون. أما المواطنة القيمية، فهي التعبير العملي عن الوعي بالمسؤولية، والالتزام بأخلاقيات العيش المشترك، واحترام الآخر، والدفاع عن المصلحة العامة.
ولا يتعلق الأمر هنا بالانتقال من الدستور إلى القيم باعتبارهما مسارين متعارضين، بل بالعمل على تحقيق التكامل بينهما، حتى لا تظل الحقوق والواجبات مجرد نصوص قانونية، وحتى تصبح القيم الدستورية ممارسة ملموسة في الحياة اليومية.
يشكل الدستور المغربي مرجعية أساسية لتنظيم الحياة العامة، وتكريس الحقوق والحريات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن الأثر الحقيقي لهذه المبادئ يظل مرتبطاً بمدى حضورها في سلوك الأفراد والمؤسسات، وبقدرة السياسات العمومية على ترجمتها إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالمواطنة ليست مجرد انتماء قانوني إلى الوطن، ولا تقتصر على المشاركة في الانتخابات أو الاستفادة من الحقوق التي يضمنها القانون، بل تتطلب أيضاً وعياً بالواجبات، واحتراماً للممتلكات العامة، ومشاركة في تدبير الشأن المحلي والوطني، وحرصاً على حماية المصلحة المشتركة.
ومن هنا تكتسب المواطنة القيمية أهميتها باعتبارها رافعة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية، ومحاربة كل أشكال التمييز والإقصاء، وإعلاء قيمة الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
إن بناء المواطن المسؤول لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يبدأ من التربية داخل الأسرة، ويتعزز في المدرسة والجامعة، ويتطور من خلال الإعلام والمجتمع المدني، ويترسخ عبر الممارسة اليومية داخل المؤسسات.
فالمدرسة ليست فضاءً لنقل المعرفة فقط، بل هي مؤسسة لصناعة الوعي وترسيخ قيم المواطنة والتسامح واحترام الاختلاف. كما أن الأسرة تضطلع بدور محوري في غرس مبادئ التضامن والانضباط والصدق وتحمل المسؤولية.
ويظل الإعلام، بدوره، شريكاً أساسياً في نشر ثقافة الحوار والتوعية بالحقوق والواجبات، ومواجهة الأخبار المضللة والخطابات التي تغذي الكراهية والانقسام، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة واحترام كرامة الأفراد.
إن الرهان الحقيقي يتمثل في جعل المواطنة ثقافة متجذرة في المجتمع، لا درساً عابراً داخل المؤسسات التعليمية، ولا خطاباً موسمياً يرتبط بالمناسبات الوطنية والاستحقاقات الانتخابية.
في المجال السياسي، تطرح المواطنة القيمية أسئلة جوهرية حول أخلاقيات ممارسة السلطة، ومدى التزام المنتخبين والمسؤولين العموميين بوعودهم، وقدرتهم على خدمة الصالح العام بعيداً عن المصالح الضيقة.
فالديمقراطية لا تختزل في صناديق الاقتراع، بل تحتاج إلى مؤسسات فعالة، ورقابة مسؤولة، وشفافية في تدبير المال العام، وربط فعلي بين المسؤولية والمحاسبة. كما أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تنتهي بمجرد التصويت، بل يجب أن تستمر من خلال متابعة السياسات العمومية ومساءلة المنتخبين والمساهمة في النقاش العمومي.
ومن هذا المنطلق، فإن المواطنة القيمية تفرض على المواطن ممارسة حقوقه بوعي ومسؤولية، كما تفرض على المسؤول احترام القانون، والإنصات لانشغالات المجتمع، والالتزام بمبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص.
ولا يمكن مطالبة المواطن بالثقة في المؤسسات دون توفير شروط هذه الثقة، وفي مقدمتها العدالة والشفافية والإنصاف، وضمان حقه في الوصول إلى الخدمات العمومية والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياته.
تتجلى المواطنة في تفاصيل الحياة اليومية، وفي قدرة المواطن على الاستفادة من تعليم جيد، وخدمات صحية لائقة، وإدارة عمومية فعالة، وفرص عادلة للشغل والترقي الاجتماعي.
فحين يشعر المواطن بأن حقوقه مصونة، وأن القانون يطبق على الجميع، وأن الخدمات العمومية تقدم على أساس الإنصاف، تتعزز لديه روح الانتماء والاستعداد للمشاركة في بناء المجتمع.
أما عندما تتسع الفجوة بين المبادئ المعلنة والواقع المعيش، فإن الثقة قد تتراجع، ويزداد الشعور بالإقصاء، خصوصاً لدى الشباب الذين يتطلعون إلى مستقبل يقوم على الكرامة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
لذلك، فإن المواطنة القيمية مسؤولية متبادلة؛ فهي لا تعني مطالبة الفرد وحده باحترام القانون والتحلي بالأخلاق، بل تستوجب أيضاً التزام الدولة ومؤسساتها بضمان الحقوق، وتحسين جودة الخدمات، وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية.
إن ترسيخ المواطنة القيمية بالمغرب يستدعي مشروعاً وطنياً متكاملاً، يجمع بين التربية والثقافة والإعلام والسياسات العمومية، ويجعل من القيم الدستورية مرجعاً للممارسة داخل المؤسسات وفي المجتمع.
ويتطلب هذا المشروع تعزيز التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، وتشجيع العمل التطوعي والمبادرات التضامنية، وتوسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة، وترسيخ أخلاقيات المرفق العمومي، وتكريس الشفافية والمحاسبة، إلى جانب حماية الحقوق والحريات وضمان تكافؤ الفرص.
كما يقتضي إرساء علاقة متوازنة بين الحقوق والواجبات، تقوم على احترام القانون من جهة، وضمان الإنصاف والكرامة من جهة أخرى، بما يجعل المواطنة مسؤولية مشتركة وليست التزاماً أحادي الجانب.
إن الانتقال من المواطنة الدستورية إلى المواطنة القيمية ليس قطيعة مع الدستور، بل هو تعميق لمضامينه وتجسيد لروحه في الممارسة اليومية. فالدستور يحدد الحقوق والواجبات، والقيم تجعل احترامها ثقافة وسلوكاً ومسؤولية.
إن بناء مغرب المؤسسات والحقوق يقتضي، في الوقت نفسه، بناء مغرب القيم والنزاهة والتضامن. فالمواطن الذي نطمح إليه ليس فقط من يعرف حقوقه وواجباته، بل من يمارسها بوعي، ويحترم كرامة الآخرين، ويدافع عن المصلحة العامة، ويساهم في ترسيخ العدالة والثقة والتماسك الاجتماعي.
إن المواطنة الحقيقية تبدأ حين تتحول الحقوق من نصوص إلى ممارسة، والواجبات من التزامات قانونية إلى مسؤولية أخلاقية، وتصبح القيم أساساً مشتركاً لبناء دولة عادلة ومجتمع متضامن.
لم يعد بناء الدولة الحديثة يقتصرعلى سن القوانين ووضع المؤسسات الدستورية، بل أصبح رهيناً بمدى قدرة المجتمع على تحويل المبادئ القانونية إلى سلوك يومي، قوامه النزاهة والمسؤولية واحترام القانون وصون كرامة الإنسان. فمن المواطنة الدستورية التي تؤطر الحقوق والواجبات، إلى المواطنة القيمية التي تمنحها بعدها الأخلاقي والإنساني، يبرز سؤال جوهري حول طبيعة المواطن الذي نريد، وحول المجتمع الذي نطمح إلى بنائه.
إن المواطنة الدستورية تشكل الأساس القانوني للعلاقة بين المواطن والدولة، من خلال ضمان الحقوق والحريات، وتحديد الواجبات، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون. أما المواطنة القيمية، فهي التعبير العملي عن الوعي بالمسؤولية، والالتزام بأخلاقيات العيش المشترك، واحترام الآخر، والدفاع عن المصلحة العامة.
ولا يتعلق الأمر هنا بالانتقال من الدستور إلى القيم باعتبارهما مسارين متعارضين، بل بالعمل على تحقيق التكامل بينهما، حتى لا تظل الحقوق والواجبات مجرد نصوص قانونية، وحتى تصبح القيم الدستورية ممارسة ملموسة في الحياة اليومية.
يشكل الدستور المغربي مرجعية أساسية لتنظيم الحياة العامة، وتكريس الحقوق والحريات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن الأثر الحقيقي لهذه المبادئ يظل مرتبطاً بمدى حضورها في سلوك الأفراد والمؤسسات، وبقدرة السياسات العمومية على ترجمتها إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالمواطنة ليست مجرد انتماء قانوني إلى الوطن، ولا تقتصر على المشاركة في الانتخابات أو الاستفادة من الحقوق التي يضمنها القانون، بل تتطلب أيضاً وعياً بالواجبات، واحتراماً للممتلكات العامة، ومشاركة في تدبير الشأن المحلي والوطني، وحرصاً على حماية المصلحة المشتركة.
ومن هنا تكتسب المواطنة القيمية أهميتها باعتبارها رافعة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية، ومحاربة كل أشكال التمييز والإقصاء، وإعلاء قيمة الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
إن بناء المواطن المسؤول لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يبدأ من التربية داخل الأسرة، ويتعزز في المدرسة والجامعة، ويتطور من خلال الإعلام والمجتمع المدني، ويترسخ عبر الممارسة اليومية داخل المؤسسات.
فالمدرسة ليست فضاءً لنقل المعرفة فقط، بل هي مؤسسة لصناعة الوعي وترسيخ قيم المواطنة والتسامح واحترام الاختلاف. كما أن الأسرة تضطلع بدور محوري في غرس مبادئ التضامن والانضباط والصدق وتحمل المسؤولية.
ويظل الإعلام، بدوره، شريكاً أساسياً في نشر ثقافة الحوار والتوعية بالحقوق والواجبات، ومواجهة الأخبار المضللة والخطابات التي تغذي الكراهية والانقسام، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة واحترام كرامة الأفراد.
إن الرهان الحقيقي يتمثل في جعل المواطنة ثقافة متجذرة في المجتمع، لا درساً عابراً داخل المؤسسات التعليمية، ولا خطاباً موسمياً يرتبط بالمناسبات الوطنية والاستحقاقات الانتخابية.
في المجال السياسي، تطرح المواطنة القيمية أسئلة جوهرية حول أخلاقيات ممارسة السلطة، ومدى التزام المنتخبين والمسؤولين العموميين بوعودهم، وقدرتهم على خدمة الصالح العام بعيداً عن المصالح الضيقة.
فالديمقراطية لا تختزل في صناديق الاقتراع، بل تحتاج إلى مؤسسات فعالة، ورقابة مسؤولة، وشفافية في تدبير المال العام، وربط فعلي بين المسؤولية والمحاسبة. كما أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تنتهي بمجرد التصويت، بل يجب أن تستمر من خلال متابعة السياسات العمومية ومساءلة المنتخبين والمساهمة في النقاش العمومي.
ومن هذا المنطلق، فإن المواطنة القيمية تفرض على المواطن ممارسة حقوقه بوعي ومسؤولية، كما تفرض على المسؤول احترام القانون، والإنصات لانشغالات المجتمع، والالتزام بمبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص.
ولا يمكن مطالبة المواطن بالثقة في المؤسسات دون توفير شروط هذه الثقة، وفي مقدمتها العدالة والشفافية والإنصاف، وضمان حقه في الوصول إلى الخدمات العمومية والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياته.
تتجلى المواطنة في تفاصيل الحياة اليومية، وفي قدرة المواطن على الاستفادة من تعليم جيد، وخدمات صحية لائقة، وإدارة عمومية فعالة، وفرص عادلة للشغل والترقي الاجتماعي.
فحين يشعر المواطن بأن حقوقه مصونة، وأن القانون يطبق على الجميع، وأن الخدمات العمومية تقدم على أساس الإنصاف، تتعزز لديه روح الانتماء والاستعداد للمشاركة في بناء المجتمع.
أما عندما تتسع الفجوة بين المبادئ المعلنة والواقع المعيش، فإن الثقة قد تتراجع، ويزداد الشعور بالإقصاء، خصوصاً لدى الشباب الذين يتطلعون إلى مستقبل يقوم على الكرامة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
لذلك، فإن المواطنة القيمية مسؤولية متبادلة؛ فهي لا تعني مطالبة الفرد وحده باحترام القانون والتحلي بالأخلاق، بل تستوجب أيضاً التزام الدولة ومؤسساتها بضمان الحقوق، وتحسين جودة الخدمات، وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية.
إن ترسيخ المواطنة القيمية بالمغرب يستدعي مشروعاً وطنياً متكاملاً، يجمع بين التربية والثقافة والإعلام والسياسات العمومية، ويجعل من القيم الدستورية مرجعاً للممارسة داخل المؤسسات وفي المجتمع.
ويتطلب هذا المشروع تعزيز التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، وتشجيع العمل التطوعي والمبادرات التضامنية، وتوسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة، وترسيخ أخلاقيات المرفق العمومي، وتكريس الشفافية والمحاسبة، إلى جانب حماية الحقوق والحريات وضمان تكافؤ الفرص.
كما يقتضي إرساء علاقة متوازنة بين الحقوق والواجبات، تقوم على احترام القانون من جهة، وضمان الإنصاف والكرامة من جهة أخرى، بما يجعل المواطنة مسؤولية مشتركة وليست التزاماً أحادي الجانب.
إن الانتقال من المواطنة الدستورية إلى المواطنة القيمية ليس قطيعة مع الدستور، بل هو تعميق لمضامينه وتجسيد لروحه في الممارسة اليومية. فالدستور يحدد الحقوق والواجبات، والقيم تجعل احترامها ثقافة وسلوكاً ومسؤولية.
إن بناء مغرب المؤسسات والحقوق يقتضي، في الوقت نفسه، بناء مغرب القيم والنزاهة والتضامن. فالمواطن الذي نطمح إليه ليس فقط من يعرف حقوقه وواجباته، بل من يمارسها بوعي، ويحترم كرامة الآخرين، ويدافع عن المصلحة العامة، ويساهم في ترسيخ العدالة والثقة والتماسك الاجتماعي.
إن المواطنة الحقيقية تبدأ حين تتحول الحقوق من نصوص إلى ممارسة، والواجبات من التزامات قانونية إلى مسؤولية أخلاقية، وتصبح القيم أساساً مشتركاً لبناء دولة عادلة ومجتمع متضامن.

انتظارات المغاربة من رئيسة الحكومة: تسريع تعميم التغطية الصحية وضمان العلاج الكريم للمواطنين
"النبي في وجدان أفريقيا".. محبة واتباع ودفاع يجمع العلماء والدعاة بمقر حركة التوحيد والإصلاح بالرباط
الملك محمد السادس يهنئ المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة بعد التتويج الإفريقي
أوكي..