البرلمان المغربي بين صراع الأغلبية والمعارضة.. أين اختفت أسئلة القدرة الشرائية والصحة والتعليم؟
الأنوال نيوز
في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة من المؤسسة التشريعية أن تكون صوتهم الحقيقي والمدافع الأول عن انشغالاتهم اليومية، تتعالى التساؤلات حول طبيعة النقاشات التي تشهدها قبة البرلمان المغربي، ومدى قدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة وتزايد المطالب بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم.
لقد أصبح المشهد البرلماني، في نظر عدد من المتتبعين، أقرب إلى سجال سياسي متواصل بين الأغلبية والمعارضة، تتداخل فيه الحسابات الحزبية والمواقف المتبادلة، بينما تظل القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين في حاجة إلى نقاش أعمق وأسئلة أكثر جرأة ووضوحاً.
تتصدر القدرة الشرائية قائمة انشغالات الأسر المغربية، التي تجد نفسها أمام تحديات متزايدة لتأمين متطلبات العيش، من المواد الغذائية إلى السكن والنقل والفواتير ومصاريف التمدرس والعلاج.
وأمام هذه الأوضاع، يبرز سؤال جوهري داخل المؤسسة التشريعية: إلى أي حد تنجح الحكومة والأغلبية البرلمانية في تقديم أجوبة ملموسة عن معاناة المواطنين؟ وما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية الفئات الهشة والطبقة المتوسطة من تآكل قدرتها الشرائية؟
إن مسؤولية البرلمان لا تقتصرعلى تبادل الاتهامات أو الدفاع عن الحصيلة الحكومية، بل تقتضي مساءلة السياسات العمومية، والوقوف على آثارها الفعلية في حياة الأسر، ومطالبة الحكومة بتوضيحات دقيقة بشأن الأسعار والدخل وفرص الشغل والحماية الاجتماعية.
وفي قطاع الصحة، يظل مطلب الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامة المواطن من أبرز الملفات التي تستدعي رقابة برلمانية مستمرة، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الخدمات الصحية، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية، وتقريب المؤسسات الصحية من المواطنين، والحد من الأعباء التي تتحملها الأسر عند المرض.
أما التعليم، فيظل بدوره امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق تكافؤ الفرص وضمان مدرسة عمومية ذات جودة، تستجيب لانتظارات الأسر والتلاميذ والأطر التربوية. فالهدر المدرسي، والاكتظاظ، والفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وأوضاع العاملين في القطاع، كلها ملفات تحتاج إلى مساءلة جادة وبرامج واضحة قابلة للتقييم.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في عدد الأسئلة التي تُطرح داخل البرلمان، بل في طبيعتها ومدى ارتباطها بالمشكلات الحقيقية للمجتمع، وفي قدرة النواب على تحويل النقاش السياسي إلى التزامات عملية ومحاسبة مستمرة.
لا يمكن إنكار الدور الدستوري لكل من الأغلبية والمعارضة في مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. غير أن هذا الدور يفقد جزءاً من قيمته عندما تطغى المواجهة الحزبية على النقاش الموضوعي، أو تتحول الجلسات إلى مناسبة لتبادل الانتقادات دون تقديم بدائل واضحة أو المطالبة بأجوبة دقيقة عن الملفات الاجتماعية الملحة.
فالأغلبية مطالبة بالدفاع عن اختيارات الحكومة وتقديم حصيلة قابلة للقياس، بينما تتحمل المعارضة مسؤولية ممارسة رقابة فعالة، وطرح الأسئلة المحرجة، واقتراح البدائل الواقعية، بعيداً عن المزايدات السياسية والحسابات الانتخابية الضيقة.
والمغاربة، في المقابل، لا ينتظرون من ممثليهم مجرد خطابات متبادلة، بل يريدون معرفة ما الذي سيتغير في حياتهم، وكيف ستتم مواجهة الغلاء، وتحسين الخدمات الصحية، والارتقاء بالتعليم العمومي، وتوفير فرص الشغل، وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية.
إن صورة البرلمان لا تُقاس فقط بحيوية النقاشات أو حدة المواجهات بين الفرق النيابية، بل بقدرته على جعل قضايا المواطن في صلب العمل التشريعي والرقابي. فحين يشعر المواطن بأن صوته لا يجد صداه داخل المؤسسة التي يفترض أن تمثله، تتسع المسافة بين المجتمع والمؤسسات المنتخبة، وتتراجع الثقة في جدوى العمل السياسي.
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للأسئلة ذات الأثر المباشر في حياة المغاربة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومتابعة تنفيذ التعهدات الحكومية، وإعطاء الأولوية للقدرة الشرائية والصحة والتعليم والتشغيل والسكن، باعتبارها ملفات تمس كرامة المواطن واستقراره الاجتماعي.
إن البرلمان المغربي ليس مسرحاً للمواجهة بين الأغلبية والمعارضة، بل مؤسسة دستورية يفترض أن تكون فضاءً للدفاع عن مصالح المواطنين ومراقبة السياسات العمومية. وبين فرجة سياسية قد تستأثر بالاهتمام، وانتظارات اجتماعية تتزايد يوماً بعد يوم، يبقى التحدي الحقيقي هو استعادة الثقة عبر عمل برلماني جاد، يجعل هموم المغاربة معياراً لتقييم الأداء، لا مجرد شعارات تُرفع خلال الجلسات.
لقد أصبح المشهد البرلماني، في نظر عدد من المتتبعين، أقرب إلى سجال سياسي متواصل بين الأغلبية والمعارضة، تتداخل فيه الحسابات الحزبية والمواقف المتبادلة، بينما تظل القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين في حاجة إلى نقاش أعمق وأسئلة أكثر جرأة ووضوحاً.
تتصدر القدرة الشرائية قائمة انشغالات الأسر المغربية، التي تجد نفسها أمام تحديات متزايدة لتأمين متطلبات العيش، من المواد الغذائية إلى السكن والنقل والفواتير ومصاريف التمدرس والعلاج.
وأمام هذه الأوضاع، يبرز سؤال جوهري داخل المؤسسة التشريعية: إلى أي حد تنجح الحكومة والأغلبية البرلمانية في تقديم أجوبة ملموسة عن معاناة المواطنين؟ وما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية الفئات الهشة والطبقة المتوسطة من تآكل قدرتها الشرائية؟
إن مسؤولية البرلمان لا تقتصرعلى تبادل الاتهامات أو الدفاع عن الحصيلة الحكومية، بل تقتضي مساءلة السياسات العمومية، والوقوف على آثارها الفعلية في حياة الأسر، ومطالبة الحكومة بتوضيحات دقيقة بشأن الأسعار والدخل وفرص الشغل والحماية الاجتماعية.
وفي قطاع الصحة، يظل مطلب الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامة المواطن من أبرز الملفات التي تستدعي رقابة برلمانية مستمرة، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الخدمات الصحية، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية، وتقريب المؤسسات الصحية من المواطنين، والحد من الأعباء التي تتحملها الأسر عند المرض.
أما التعليم، فيظل بدوره امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق تكافؤ الفرص وضمان مدرسة عمومية ذات جودة، تستجيب لانتظارات الأسر والتلاميذ والأطر التربوية. فالهدر المدرسي، والاكتظاظ، والفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وأوضاع العاملين في القطاع، كلها ملفات تحتاج إلى مساءلة جادة وبرامج واضحة قابلة للتقييم.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في عدد الأسئلة التي تُطرح داخل البرلمان، بل في طبيعتها ومدى ارتباطها بالمشكلات الحقيقية للمجتمع، وفي قدرة النواب على تحويل النقاش السياسي إلى التزامات عملية ومحاسبة مستمرة.
لا يمكن إنكار الدور الدستوري لكل من الأغلبية والمعارضة في مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. غير أن هذا الدور يفقد جزءاً من قيمته عندما تطغى المواجهة الحزبية على النقاش الموضوعي، أو تتحول الجلسات إلى مناسبة لتبادل الانتقادات دون تقديم بدائل واضحة أو المطالبة بأجوبة دقيقة عن الملفات الاجتماعية الملحة.
فالأغلبية مطالبة بالدفاع عن اختيارات الحكومة وتقديم حصيلة قابلة للقياس، بينما تتحمل المعارضة مسؤولية ممارسة رقابة فعالة، وطرح الأسئلة المحرجة، واقتراح البدائل الواقعية، بعيداً عن المزايدات السياسية والحسابات الانتخابية الضيقة.
والمغاربة، في المقابل، لا ينتظرون من ممثليهم مجرد خطابات متبادلة، بل يريدون معرفة ما الذي سيتغير في حياتهم، وكيف ستتم مواجهة الغلاء، وتحسين الخدمات الصحية، والارتقاء بالتعليم العمومي، وتوفير فرص الشغل، وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية.
إن صورة البرلمان لا تُقاس فقط بحيوية النقاشات أو حدة المواجهات بين الفرق النيابية، بل بقدرته على جعل قضايا المواطن في صلب العمل التشريعي والرقابي. فحين يشعر المواطن بأن صوته لا يجد صداه داخل المؤسسة التي يفترض أن تمثله، تتسع المسافة بين المجتمع والمؤسسات المنتخبة، وتتراجع الثقة في جدوى العمل السياسي.
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للأسئلة ذات الأثر المباشر في حياة المغاربة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومتابعة تنفيذ التعهدات الحكومية، وإعطاء الأولوية للقدرة الشرائية والصحة والتعليم والتشغيل والسكن، باعتبارها ملفات تمس كرامة المواطن واستقراره الاجتماعي.
إن البرلمان المغربي ليس مسرحاً للمواجهة بين الأغلبية والمعارضة، بل مؤسسة دستورية يفترض أن تكون فضاءً للدفاع عن مصالح المواطنين ومراقبة السياسات العمومية. وبين فرجة سياسية قد تستأثر بالاهتمام، وانتظارات اجتماعية تتزايد يوماً بعد يوم، يبقى التحدي الحقيقي هو استعادة الثقة عبر عمل برلماني جاد، يجعل هموم المغاربة معياراً لتقييم الأداء، لا مجرد شعارات تُرفع خلال الجلسات.

الجمع العام الثامن للتوحيد والإصلاح ببوزنيقة.. إصلاح شامل وتجديد فكري ورسائل قوية بشأن الوطن وفلسطين
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح التواصل.. ندوة دولية بالرباط تناقش مستقبل المهنة والفضاء العمومي
الشبكة الدولية للتضامن بين الشعوب "تضامنٌ كامل مع الشعب الأردني وإدانةٌ للجريمة الإرهابية بالكرك"
أوكي..