سلا بين أمجاد الماضي وواقع الحاضر..حين يصطدم إرث المدينة العريقة بواقع الأحياء الشعبية
الانوال نيوز
لم تعد مظاهر الهشاشة العمرانية واحتلال الملك العمومي داخل عدد من الأحياء الشعبية بمدينة سلا مجرد تفاصيل عابرة في المشهد الحضري، بل تحولت إلى واقع يومي يفرض نفسه على الساكنة، من خلال بنايات وتوسعات غير منظمة، وأرصفة ضاقت على مستعمليها، وأزقة أنهكتها الحفر والتشققات، فضلاً عن ممارسات تجارية تترك آثارها على نظافة الفضاء العام وسلامة المواطنين.
مشهد يطرح سؤالاً ملحاً حول فعالية المراقبة والتدخل، وحول مدى قدرة المدينة على ضبط نموها العمراني وحماية الفضاءات المشتركة. ففي عدد من الأزقة الشعبية، لم يعد الرصيف يؤدي وظيفته الأساسية باعتباره ممراً آمناً للراجلين، بعدما امتدت إليه إضافات عمرانية وتجارية مختلفة، من توسعات أمام المحلات إلى وضع تجهيزات وسلع ومعدات تعيق حركة المارة.
ويجد المواطن نفسه، في بعض الحالات، مضطراً إلى مغادرة الرصيف والسير بمحاذاة الطريق، في وضع يضاعف مخاطر الحوادث، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن. وتزداد حدة الظاهرة مع بعض الأنشطة التجارية، من بينها محلات بيع الدجاج، حيث يتم في بعض الحالات استغلال أجزاء من الفضاء المخصص للراجلين، إلى جانب ترك مخلفات وبقايا مرتبطة بالنشاط، وهو ما ينعكس سلباً على نظافة المحيط ويزيد من صعوبة استعمال الرصيف.
أما الطرق داخل بعض الأزقة، فتقدم بدورها صورة عن حجم التحديات التي تواجهها هذه الأحياء؛ حفر وتشققات ومقاطع متضررة تجعل التنقل أكثر صعوبة، وتزيد من معاناة السكان ومستعملي السيارات والدراجات، بينما تتفاقم المشكلة عندما تتزامن وضعية الطرق مع ضعف الإنارة أو صعوبة وصول بعض الخدمات والتدخلات الاستعجالية إلى أجزاء من الأحياء.
وبالتوازي مع ذلك، تظل مظاهر البناء غير المنظم والتوسعات العمرانية من الملفات التي تستدعي معالجة جدية، خصوصاً عندما تمتد هذه التوسعات إلى الملك العمومي أو تؤثر على سلامة البنايات وحركة المواطنين.
فالفوضى العمرانية لا تنتج فقط عن بناية غير منسجمة مع محيطها، وإنما قد تتحول مع مرور الوقت إلى شبكة من الاختلالات التي تمس الطرق والأرصفة وشبكات الماء والتطهير والإنارة.
والمشكل هنا لا يتعلق فقط بمسؤولية المواطن أو التاجر، بل أيضاً بضرورة وجود مراقبة ميدانية منتظمة وتدخل واضح من الجهات المختصة كلما سجلت تجاوزات. فاستمرار أي احتلال للملك العمومي أو توسع غير قانوني، إذا لم تتم معالجته في الوقت المناسب، قد يجعله يتحول تدريجياً إلى أمر واقع يصعب تصحيحه.
إن المطلوب اليوم ليس حملات ظرفية تنتهي بانتهاء الجولة الميدانية، وإنما مقاربة مستمرة تجمع بين تحرير الأرصفة، وتنظيم الأنشطة التجارية، ومراقبة البناء، وتحسين النظافة، وإصلاح الطرق والأزقة، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأحياء الشعبية.
فسلا في حاجة إلى إعادة الاعتبار إلى فضائها العمومي، وإلى رؤية عمرانية تجعل الرصيف للراجل، والطريق سالكاً وآمناً، والملك العمومي ملكاً مشتركاً للجميع، لا مجالاً للاستغلال غير المنظم.
كما أن تحسين أوضاع الأحياء الشعبية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره ورشاً تجميلياً، بل باعتباره حقاً أساسياً للساكنة في بيئة حضرية تحترم كرامتها وسلامتها، ويبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى معالجتها على أرض الواقع، لأن المدينة المنظمة لا تقاس فقط بمشاريعها الكبرى، وإنما أيضاً بحالة أزقتها، ونظافة أرصفتها، وسلامة طرقها، واحترام حق مواطنيها في استعمال الفضاء العام.

الصينيون في أحيائنا وحاراتنا ومقاهينا وحتى امام أبواب مساجدنا انها حرب الأسعار، واقتناص الأسواق، وأسئلة الاقتصاد المغربي ...
أبي القناديل سلا.. لقاء تواصلي حول "تحديات البحث عن العمل وآفاق التشغيل"
القنيطرة.. الأمن يطيح بمروجين للمخدرات والأقراص المهلوسة
الدكتورة عزيزة بزامي في كلمة وفاء مؤثرة خلال حفل تكريم ووداع سفيرة السودان بالمغرب مودة عمرحاج التوم
أوكي..