عيد الوحدة.. محطة وطنية ودلالات تاريخية متجددة
الأنوال نيوز
يحمل يوم 31 أكتوبر مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية المغربية، بعدما تقرر، بموجب القرار الملكي المعلن عنه في 4 نونبر 2025، جعله عيداً وطنياً سنوياً تحت اسم "عيد الوحدة"، ابتداءً من سنة 2026. ويأتي هذا القرار في سياق التحولات التي عرفتها القضية الوطنية، وما ارتبط بها من تطورات دبلوماسية، في مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.
ويمنح هذا الموعد للمغاربة مناسبة جديدة لاستحضار معنى الوحدة الوطنية والترابية، وتجديد التعبيرعن الارتباط بالوطن، والتأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل صيانة المكتسبات الوطنية وتعزيز حضور المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.
إن عيد الوحدة مناسبة للتأمل في المسار الذي قطعه المغرب، وفي المسؤوليات التي تفرضها المرحلة المقبلة على مختلف المؤسسات والفعاليات السياسية والمدنية والثقافية والإعلامية.
تظل الوحدة الترابية للمملكة إحدى القضايا المركزية في الوجدان الوطني المغربي، بما تحمله من أبعاد تاريخية وسياسية ودبلوماسية. وهي قضية ارتبطت بجهود متواصلة للدفاع عن المصالح الوطنية، وبمساعٍ ترمي إلى إيجاد حل سياسي للنزاع حول الصحراء في إطارالمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية مواصلة العمل الدبلوماسي، وتوسيع مجالات الحوار، وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، بما يضمن تحسين ظروف عيش المواطنين، وتوفير فرص الشغل، وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
فالوحدة الترابية لا تستحضر فقط من خلال الخطابات والمواقف، بل تتعزز أيضاً عبر التنمية والإنصاف المجالي، وتمكين الشباب من فرص حقيقية، وضمان استفادة المواطنين من ثمار النمو. وكلما شعر المواطن بأن كرامته وحقوقه مصونة، ازدادت ثقته في المؤسسات، وتعززت مشاركته في خدمة وطنه.
يشكل التلاحم بين العرش والشعب أحد المكونات الأساسية في التاريخ السياسي المغربي، حيث تداخلت عبر مراحل متعددة مسارات الدفاع عن الاستقلال والوحدة الترابية وبناء مؤسسات الدولة.
وقد برز هذا التلاحم في محطات وطنية بارزة، من مقاومة الاستعمار إلى استرجاع الاستقلال، مروراً بالمسيرة الخضراء التي ظلت رمزاً للتعبئة الوطنية السلمية، وصولاً إلى الجهود الدبلوماسية والتنموية المتواصلة المرتبطة بالقضية الوطنية.
غير أن استحضار هذه الذاكرة التاريخية يقتضي أيضاً نقل قيمها إلى الحاضر، من خلال تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ ثقافة المسؤولية، واحترام القانون، وتكريس المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام.
فالوطن الذي يحتفي بوحدته يحتاج إلى مواطنين يؤمنون بأن الانتماء ليس امتيازاً رمزياً فحسب، بل مسؤولية يومية تتجلى في العمل والإنتاج، واحترام الممتلكات العامة، والتضامن مع الفئات الهشة، والمساهمة في تنمية المجتمع.
إذا كانت الوحدة الوطنية ترتبط بالأرض والتاريخ والسيادة، فإنها ترتبط كذلك بالإنسان، باعتباره الغاية الأساسية لكل مشروع تنموي. ومن هنا تكتسب عبارة "عيد الوطن والروح" معناها الإنساني العميق؛ فحب الوطن لا يكتمل إلا حين يتحول إلى سلوك يومي يعكس التضامن والتسامح والوفاء والمسؤولية.
ولا يمكن الحديث عن وحدة متينة بمعزل عن العدالة الاجتماعية، أو عن مستقبل مشترك دون الاهتمام بالتعليم والصحة والسكن والشغل والقدرة الشرائية. فهذه القضايا ليست منفصلة عن الانتماء الوطني، بل تشكل جزءاً أساسياً من مضمونه العملي.
إن المواطن الذي يجد مدرسة عمومية ذات جودة، ومستشفى يستجيب لحاجاته، وفرصة عمل تحفظ كرامته، وإدارة تنصت إلى انشغالاته، يشعر بأن الوطن ليس مجرد رمز، بل فضاء للعيش الكريم وتحقيق الطموحات.
ويشكل عيد الوحدة فرصة لتجديد النقاش حول العلاقة بين الوحدة الوطنية والتنمية، وبين الاستقرار الاجتماعي والعدالة المجالية، وبين قوة المؤسسات وضرورة الإصغاء إلى انتظارات المواطنين.
لا يمكن أن تكتمل رمزية عيد الوحدة دون استحضار دور الشباب المغربي، الذي يمثل طاقة المجتمع ومحرك تطوره. فالأجيال الجديدة تحتاج إلى أن ترى في الوطن أفقاً للأمل، ومجالاً لتحقيق الذات، وفرصة للمشاركة في صناعة المستقبل.
ويقتضي ذلك الاستثمار في التعليم والتكوين المهني والبحث العلمي والابتكار، وتوسيع فرص التشغيل، وتشجيع المبادرات المقاولاتية والثقافية والرياضية، وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في الحياة العامة.
كما أن تعزيز الروح الوطنية لدى الأجيال الصاعدة لا يتحقق بالتلقين وحده، وإنما عبرالتربية على المواطنة، وتعريفهم بتاريخ بلادهم، وترسيخ قيم الحوار والتسامح، وتدريبهم على التفكير النقدي واحترام الاختلاف.
فالشباب الذي يعرف تاريخ وطنه، ويفهم تحديات حاضره، ويشارك في بناء مستقبله، يصبح شريكاً أساسياً في صيانة وحدته وتعزيز مكانته.
إن التحدي الحقيقي أمام عيد الوحدة يتمثل في تحويل رمزيته إلى التزامات ملموسة، تجعل من المناسبة محطة لتقييم ما تحقق واستشراف ما ينبغي إنجازه. فالوحدة الوطنية تحتاج إلى مؤسسات قوية وشفافة، وسياسات عمومية تستجيب لحاجات المواطنين، وإعلام مسؤول يساهم في نشر المعرفة وترسيخ النقاش البناء.
كما تحتاج إلى أحزاب سياسية تقوم بأدوارها التأطيرية، ومجتمع مدني يساهم في التنمية، ومدرسة تغرس قيم المواطنة، وأسرة تحافظ على الروابط الاجتماعية، وإعلام مهني يواكب القضايا الوطنية بوعي ومسؤولية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الصحافة الوطنية في التعريف بتاريخ المغرب وتحولاته، ومواكبة قضاياه الكبرى، وفتح المجال أمام النقاش العمومي حول التنمية والوحدة والعدالة الاجتماعية. فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يمتد إلى تفسير الأحداث، وإبراز التحديات، ومساءلة السياسات العمومية وفق قواعد المهنية والموضوعية.
في 31 أكتوبر، يستحضر المغاربة معنى الوحدة باعتبارها رابطاً يجمع الأرض والإنسان والتاريخ والمستقبل. إنها مناسبة لتجديد الوفاء للوطن، والاعتزاز بهويته، واستحضار تضحيات أجياله، والتأكيد على أن بناء مغرب الغد مسؤولية مشتركة لا تتحقق إلا بالعمل والتضامن والثقة.
عيد الوحدة هو عيد الوطن والروح؛ عيد الذاكرة التي تحفظ التاريخ، والإرادة التي تصنع المستقبل، والإنسان الذي يظل في صلب كل مشروع وطني.
وبين رمزية المناسبة وانتظارات المواطنين، يبقى الرهان الأكبر هو جعل الوحدة الوطنية قوة دافعة نحو مزيد من التنمية والإنصاف والكرامة، حتى يظل المغرب وطناً يتسع لجميع أبنائه، ويمنح أجياله الجديدة أسباب الأمل والثقة في المستقبل.
ويمنح هذا الموعد للمغاربة مناسبة جديدة لاستحضار معنى الوحدة الوطنية والترابية، وتجديد التعبيرعن الارتباط بالوطن، والتأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل صيانة المكتسبات الوطنية وتعزيز حضور المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.
إن عيد الوحدة مناسبة للتأمل في المسار الذي قطعه المغرب، وفي المسؤوليات التي تفرضها المرحلة المقبلة على مختلف المؤسسات والفعاليات السياسية والمدنية والثقافية والإعلامية.
تظل الوحدة الترابية للمملكة إحدى القضايا المركزية في الوجدان الوطني المغربي، بما تحمله من أبعاد تاريخية وسياسية ودبلوماسية. وهي قضية ارتبطت بجهود متواصلة للدفاع عن المصالح الوطنية، وبمساعٍ ترمي إلى إيجاد حل سياسي للنزاع حول الصحراء في إطارالمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية مواصلة العمل الدبلوماسي، وتوسيع مجالات الحوار، وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، بما يضمن تحسين ظروف عيش المواطنين، وتوفير فرص الشغل، وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
فالوحدة الترابية لا تستحضر فقط من خلال الخطابات والمواقف، بل تتعزز أيضاً عبر التنمية والإنصاف المجالي، وتمكين الشباب من فرص حقيقية، وضمان استفادة المواطنين من ثمار النمو. وكلما شعر المواطن بأن كرامته وحقوقه مصونة، ازدادت ثقته في المؤسسات، وتعززت مشاركته في خدمة وطنه.
يشكل التلاحم بين العرش والشعب أحد المكونات الأساسية في التاريخ السياسي المغربي، حيث تداخلت عبر مراحل متعددة مسارات الدفاع عن الاستقلال والوحدة الترابية وبناء مؤسسات الدولة.
وقد برز هذا التلاحم في محطات وطنية بارزة، من مقاومة الاستعمار إلى استرجاع الاستقلال، مروراً بالمسيرة الخضراء التي ظلت رمزاً للتعبئة الوطنية السلمية، وصولاً إلى الجهود الدبلوماسية والتنموية المتواصلة المرتبطة بالقضية الوطنية.
غير أن استحضار هذه الذاكرة التاريخية يقتضي أيضاً نقل قيمها إلى الحاضر، من خلال تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ ثقافة المسؤولية، واحترام القانون، وتكريس المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام.
فالوطن الذي يحتفي بوحدته يحتاج إلى مواطنين يؤمنون بأن الانتماء ليس امتيازاً رمزياً فحسب، بل مسؤولية يومية تتجلى في العمل والإنتاج، واحترام الممتلكات العامة، والتضامن مع الفئات الهشة، والمساهمة في تنمية المجتمع.
إذا كانت الوحدة الوطنية ترتبط بالأرض والتاريخ والسيادة، فإنها ترتبط كذلك بالإنسان، باعتباره الغاية الأساسية لكل مشروع تنموي. ومن هنا تكتسب عبارة "عيد الوطن والروح" معناها الإنساني العميق؛ فحب الوطن لا يكتمل إلا حين يتحول إلى سلوك يومي يعكس التضامن والتسامح والوفاء والمسؤولية.
ولا يمكن الحديث عن وحدة متينة بمعزل عن العدالة الاجتماعية، أو عن مستقبل مشترك دون الاهتمام بالتعليم والصحة والسكن والشغل والقدرة الشرائية. فهذه القضايا ليست منفصلة عن الانتماء الوطني، بل تشكل جزءاً أساسياً من مضمونه العملي.
إن المواطن الذي يجد مدرسة عمومية ذات جودة، ومستشفى يستجيب لحاجاته، وفرصة عمل تحفظ كرامته، وإدارة تنصت إلى انشغالاته، يشعر بأن الوطن ليس مجرد رمز، بل فضاء للعيش الكريم وتحقيق الطموحات.
ويشكل عيد الوحدة فرصة لتجديد النقاش حول العلاقة بين الوحدة الوطنية والتنمية، وبين الاستقرار الاجتماعي والعدالة المجالية، وبين قوة المؤسسات وضرورة الإصغاء إلى انتظارات المواطنين.
لا يمكن أن تكتمل رمزية عيد الوحدة دون استحضار دور الشباب المغربي، الذي يمثل طاقة المجتمع ومحرك تطوره. فالأجيال الجديدة تحتاج إلى أن ترى في الوطن أفقاً للأمل، ومجالاً لتحقيق الذات، وفرصة للمشاركة في صناعة المستقبل.
ويقتضي ذلك الاستثمار في التعليم والتكوين المهني والبحث العلمي والابتكار، وتوسيع فرص التشغيل، وتشجيع المبادرات المقاولاتية والثقافية والرياضية، وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في الحياة العامة.
كما أن تعزيز الروح الوطنية لدى الأجيال الصاعدة لا يتحقق بالتلقين وحده، وإنما عبرالتربية على المواطنة، وتعريفهم بتاريخ بلادهم، وترسيخ قيم الحوار والتسامح، وتدريبهم على التفكير النقدي واحترام الاختلاف.
فالشباب الذي يعرف تاريخ وطنه، ويفهم تحديات حاضره، ويشارك في بناء مستقبله، يصبح شريكاً أساسياً في صيانة وحدته وتعزيز مكانته.
إن التحدي الحقيقي أمام عيد الوحدة يتمثل في تحويل رمزيته إلى التزامات ملموسة، تجعل من المناسبة محطة لتقييم ما تحقق واستشراف ما ينبغي إنجازه. فالوحدة الوطنية تحتاج إلى مؤسسات قوية وشفافة، وسياسات عمومية تستجيب لحاجات المواطنين، وإعلام مسؤول يساهم في نشر المعرفة وترسيخ النقاش البناء.
كما تحتاج إلى أحزاب سياسية تقوم بأدوارها التأطيرية، ومجتمع مدني يساهم في التنمية، ومدرسة تغرس قيم المواطنة، وأسرة تحافظ على الروابط الاجتماعية، وإعلام مهني يواكب القضايا الوطنية بوعي ومسؤولية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الصحافة الوطنية في التعريف بتاريخ المغرب وتحولاته، ومواكبة قضاياه الكبرى، وفتح المجال أمام النقاش العمومي حول التنمية والوحدة والعدالة الاجتماعية. فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يمتد إلى تفسير الأحداث، وإبراز التحديات، ومساءلة السياسات العمومية وفق قواعد المهنية والموضوعية.
في 31 أكتوبر، يستحضر المغاربة معنى الوحدة باعتبارها رابطاً يجمع الأرض والإنسان والتاريخ والمستقبل. إنها مناسبة لتجديد الوفاء للوطن، والاعتزاز بهويته، واستحضار تضحيات أجياله، والتأكيد على أن بناء مغرب الغد مسؤولية مشتركة لا تتحقق إلا بالعمل والتضامن والثقة.
عيد الوحدة هو عيد الوطن والروح؛ عيد الذاكرة التي تحفظ التاريخ، والإرادة التي تصنع المستقبل، والإنسان الذي يظل في صلب كل مشروع وطني.
وبين رمزية المناسبة وانتظارات المواطنين، يبقى الرهان الأكبر هو جعل الوحدة الوطنية قوة دافعة نحو مزيد من التنمية والإنصاف والكرامة، حتى يظل المغرب وطناً يتسع لجميع أبنائه، ويمنح أجياله الجديدة أسباب الأمل والثقة في المستقبل.

إدريس شحتان يدعو إعادة هيكلة عميقة لقطاع الصحافة في المغرب وتخليق المشهد الإعلامي
محمد بنسعيد آيت يدر في مرمى التخوين: من استفزاز ضحايا سنوات الرصاص إلى استهداف ذاكرة المقاومة الوطنية
بيان الختامي للمجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة تحت شعار: " الزيادة العامة في المعاشات مدخل أساسي لتفعيل الدولة الاجتماعية"
أوكي..