محمد بنسعيد آيت يدر في مرمى التخوين: من استفزاز ضحايا سنوات الرصاص إلى استهداف ذاكرة المقاومة الوطنية
الأنوال نيوز بقلم :محمد الغفري فاعل حقوقي
ما يجري اليوم في المغرب لم يعد مجرد سجال عابرعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بل يطرح أسئلة مقلقة حول الذاكرة الوطنية، وأخلاقيات الاختلاف السياسي، ومدى احترام تضحيات المناضلين الذين واجهوا الاستبداد ودفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن الحرية والكرامة والديمقراطية.
فبعد الجدل الذي أثارته تصريحات محمود عرشان بشأن سنوات الرصاص وتحديه منتقديه، تفجر بمدينة تيفلت معطى آخر أكثر خطورة، بعدما أصدر فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بياناً استنكارياً بتاريخ 27 أكتوبر 2026، أدان فيه التصريحات المنسوبة إلى نائب رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، القيادي في حزب عرشان ، والتي وصف فيها المجاهد والمناضل الراحل محمد بنسعيد آيت يدر بـ"الخائن" و"العميل".
إننا هنا أمام مسألة تتجاوز الإساءة إلى شخصية وطنية راحلة؛ إنها تمس ذاكرة المقاومة المغربية، وتضحيات أجيال من المناضلين الذين واجهوا الاستعمار والاستبداد، ودافعوا عن الحرية والديمقراطية، وتحملوا الاعتقال والمنفى والاضطهاد.
إن محمد بنسعيد آيت يدر ليس اسماً عابراً في تاريخ المغرب، إنه أحد رموز المقاومة والتحرر والنضال الديمقراطي، والاختلاف مع اختياراته السياسية لا يمنح أحداً الحق في النيل من وطنيته أو إطلاق اتهامات خطيرة بحقه .
ومن غير المقبول أن يتحول تدبير الشأن العام، داخل المؤسسات المنتخبة، إلى منصة لتخوين رموز النضال الوطني، بدل الانكباب على قضايا المواطنين ومساءلة المسؤولين عن السياسات والقرارات والاختلالات.
إن الجمع بين الواقعتين يفرض علينا طرح سؤال سياسي وحقوقي واضح: هل يتعلق الأمر بمجرد تصريحات معزولة، أم أننا إزاء مناخ يسمح بالاستخفاف بذاكرة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإعادة استهداف المناضلين الذين قاوموا الاستبداد؟
إن المصالحة الحقيقية لا تعني طي الصفحات دون استكمال الحقيقة والإنصاف، كما أن الاختلاف السياسي لا يبرر التخوين، ولا يمكن أن يكون ذريعة لتبييض الانتهاكات أو الانتقاص من تضحيات المقاومين والمناضلين.
وعليه، فإننا نطالب بـ:
توضيح رسمي بشأن التصريحات المنسوبة إلى نائب رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، وتحميل المسؤولية السياسية والأخلاقية لمن ثبت صدور هذه الإساءات عنه.
سحب الاتهامات والاعتذار العلني لأسرة الراحل محمد بنسعيد آيت يدر ولرفاقه وللرأي العام.
احترام كرامة ضحايا سنوات الرصاص وحقهم في الحقيقة والإنصاف، ورفض كل خطاب يستفزهم أو ينتقص من معاناتهم.
فتح نقاش وطني جدي حول الذاكرة والمصالحة وعدم تكرار الانتهاكات، بعيداً عن منطق التخوين وتصفية الحسابات السياسية.
إن الدفاع عن ذاكرة بنسعيد آيت يدر ليس دفاعاً عن شخص أو تيار سياسي بعينه؛ إنه دفاع عن حق المغاربة في تاريخهم، وعن قيمة المقاومة الوطنية، وعن حق الأجيال الجديدة في معرفة تضحيات من ناضلوا من أجل مغرب الحرية والكرامة والديمقراطية.
لن نقبل أن تتحول ذاكرة المقاومة إلى موضوع للتشهير، أو أن يصبح تخوين المناضلين بديلاً عن النقاش السياسي المسؤول.

إدريس شحتان يدعو إعادة هيكلة عميقة لقطاع الصحافة في المغرب وتخليق المشهد الإعلامي
عيد الوحدة.. محطة وطنية ودلالات تاريخية متجددة
بيان الختامي للمجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة تحت شعار: " الزيادة العامة في المعاشات مدخل أساسي لتفعيل الدولة الاجتماعية"
أوكي..